طفرة النحاس المدفوعة بالذكاء الاصطناعي تواجه اختبارًا واقعيًا

FX News Today

2026-10-29 14:32 UTC

بالنسبة إلى آلاف المستثمرين والمسؤولين التنفيذيين في قطاع المعادن الذين اجتمعوا في لندن الأسبوع الماضي لحضور اللقاء السنوي لقطاع المعادن الذي تنظمه بورصة لندن للمعادن، لم يكن هناك سوى موضوع واحد يتصدر النقاش: النحاس، والرهان على أن ثورة الذكاء الاصطناعي ستواصل دفع المعدن الأحمر إلى مستويات قياسية جديدة.

لكن بين المتداولين الذين يراهنون على ارتفاع أسعار النحاس وشركات التعدين التي تبحث عن مصادر جديدة للمعدن، طُرح سؤال آخر في حانات منطقة مايفير بلندن: ماذا لو كانت المؤشرات على تراجع طفرة الذكاء الاصطناعي تعني أن الزيادة الكبيرة في الطلب، المتوقعة خلال العقد المقبل، لن تتحقق؟

قال أحد كبار المستثمرين في المعادن: «احتمال أن تكون طفرة الذكاء الاصطناعي فقاعة يتجاوز 50%». وأقر بأن تراجع قصة النمو المرتبطة بالذكاء الاصطناعي «سيؤثر في أسعار المعادن»، مضيفًا: «في وقت ما من عام 2027، ستحدث مشكلة كبيرة».

وأضاف المستثمر أن نمو الطلب على النحاس لأغراض إعادة التسلح والسيارات الكهربائية والبنية التحتية المرتبطة بها لن يكون كافيًا لتعويض تقديرات الطلب بالكامل، إذا انهار زخم الذكاء الاصطناعي على المدى القريب.

ويتميز النحاس بموصلية كهربائية عالية، ما يجعله مستخدمًا في مجموعة واسعة من التطبيقات، من الكابلات والأسلاك إلى المركبات والإلكترونيات الاستهلاكية ومشروعات البناء الكبرى. ومن المتوقع أن تكون هناك حاجة إلى كميات ضخمة منه لتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والتحول نحو الكهرباء، في وقت تتقدم فيه المناجم في العمر وتتراجع إنتاجيتها، فضلًا عن تعرض عدد منها لاضطرابات هذا العام بسبب الأحوال الجوية القاسية أو الإضرابات العمالية.

وقال غرايم ترين، رئيس تحليل المعادن والخامات لدى شركة «ترافيغورا»: «كانت مراكز البيانات القصة الأبرز خلال العام الماضي. ولم تسهم عمليًا بأي شيء في نمو الطلب على النحاس عام 2023، لكننا نقدر أنها ستضيف نحو 350 ألف طن هذا العام».

ويبلغ الطلب العالمي السنوي على النحاس نحو 28 مليون طن، توفر المناجم النسبة الأكبر منه.

وقد دفعت توقعات اقتراب حدوث نقص في الإمدادات أسعار النحاس إلى مستويات قريبة من الأرقام القياسية خلال العام الحالي، وهي مستويات عاد المعدن للاقتراب منها خلال الأسابيع الأخيرة.

وقال ترين إن الأسعار «أخرجت بعض الطلب من السوق» في القطاعات غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يعني أن «إجمالي الاستهلاك واجه صعوبة في النمو».

سباق عالمي على موارد النحاس

أدى السباق العالمي لتأمين موارد النحاس إلى إطلاق محادثات بشأن صفقات بين شركات التعدين الكبرى خلال العامين الماضيين، لكن الصفقة الوحيدة التي تحولت إلى مشروع فعلي للاندماج الضخم كانت الصفقة المخطط لها بين «أنغلو أميركان» وشركة «تيك ريسورسز» الكندية.

وزادت انكشافات شركات التعدين الكبرى على النحاس مع ضغط مجالس الإدارات والمستثمرين لزيادة إنتاج المعدن الأحمر، ما أدى إلى تحول التركيز بعيدًا عن استراتيجيات النمو الأوسع التي تشمل عدة معادن.

وكافأت الأسواق هذا التوجه، إذ ارتفعت أسهم شركات التعدين ذات الانكشاف الكبير على النحاس، مثل «بي إتش بي» و«فريبورت-ماكموران»، بنسب تراوحت بين الربع والثلث خلال العام الحالي.

وفي أغسطس، قالت «بي إتش بي»، أكبر شركة تعدين في العالم، إن النحاس تجاوز خام الحديد للمرة الأولى ليصبح المحرك الرئيسي لأرباحها. ومع ذلك، أكدت المديرة المالية فانديتا بانت، خلال قمة «فاينانشال تايمز» للتعدين في وقت سابق من هذا الشهر، أن الشركة لا تزال ملتزمة بقوة بأعمال خام الحديد وفحم صناعة الصلب والأسمدة أيضًا.

كما أدى بروز النحاس بوصفه أصلًا استراتيجيًا لقطاعي التكنولوجيا والدفاع إلى نشوء علاقة أوثق بين صناعة المعادن والحكومات.

ويرى كثير من المسؤولين التنفيذيين أن النحاس، وليس الرقائق الإلكترونية أو رأس المال، قد يصبح العامل الذي يحد من نمو الذكاء الاصطناعي، نظرًا إلى السنوات الطويلة التي يتطلبها تشغيل مناجم جديدة.

هل تسبق الأسعار الواقع؟

قال عدد من كبار المتداولين إن السوق يسعّر بالفعل دخول مستويات قياسية من الطلب إلى السوق خلال السنوات القليلة المقبلة. ويتمثل السؤال الآن في ما إذا كانت الصورة الواقعية مشرقة بالقدر نفسه الذي تعكسه التوقعات، خصوصًا مع تعرض الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لضغوط.

وبدأ بعض المحللين بالفعل التشكيك في ما إذا كانت الأسعار المرتفعة للنحاس تعكس فعلًا أساسيات العرض والطلب، أم أنها ارتفعت بفعل الحماس المفرط للذكاء الاصطناعي وتداعيات السياسات الأميركية.

وقالت أليس فوكس، المحللة لدى «ماكواري»، خلال إحاطة في أسبوع بورصة لندن للمعادن، إن الأسعار تتقدم على مستويات الإمدادات، مضيفة: «سجلنا فائضًا كبيرًا العام الماضي، ونعتقد أن السوق العالمية ستشهد فوائض خلال السنوات القليلة المقبلة».

وفي مذكرة، قالت «ماكواري» إن ارتفاع الاستثمار في التكنولوجيا سيدعم إجمالي الطلب على النحاس، لكنها حذرت من «تزايد المخاطر السلبية المرتبطة بالحجم الهائل للتوسع المخطط في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية اللازمة لها».

وأطلق بعض المسؤولين التنفيذيين في قطاع المعادن، خلال اجتماعات لندن هذا الأسبوع، تحذيرات مبكرة من أن الطلب على النحاس في الأجل القريب قد لا يبلغ المستويات التي يأملها كثيرون.

وأشار أحد كبار المستثمرين إلى أنه يتوقع احتمال تراجع السعر بما يصل إلى ألف دولار للطن، مقارنة بذروته في وقت سابق من العام عند مستوى يقترب من 15 ألف دولار للطن.

وفي إشارة إلى ارتفاع أسعار الفائدة والتضخم وتضخم الدين الحكومي الأميركي، قال مستثمر آخر إن الخطر الرئيسي يتمثل في أن قدرًا كبيرًا من الانتعاش في أسواق المعادن «يعتمد على الذكاء الاصطناعي».

وقال ثالث إن القطاع يعاني «حلقة مفرغة من التفكير الجماعي»، لكنه أضاف أن الرأي المخالف، الذي يتوقع «تراجعًا حادًا» في أسعار النحاس، بدأ في الظهور.

الرسوم الجمركية الأميركية تشوه تدفقات النحاس

أدى احتمال فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية جديدة على النحاس إلى خلق شح مصطنع في الأسواق خارجها، ودفع الأسعار إلى الارتفاع.

وفي الأسبوع الأخير من أكتوبر، كانت الولايات المتحدة تضم 90% من مخزونات النحاس الموجودة في شبكة مستودعات بورصة لندن للمعادن وبورصة «كوميكس» العالمية، مقارنة بنحو 20% قبل عامين.

وقالت «ماكواري» إن إزالة التهديد بالرسوم الجمركية قد تؤدي إلى «تصفية سريعة للمخزونات المادية مع بحثها عن وجهات جديدة».

ومع ذلك، ظل الرهان الذي أبقى أجواء التفاؤل سائدة خلال أسبوع بورصة لندن للمعادن يتمثل في أن انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي، إن حدث، سيكون قصير الأجل في أسوأ الأحوال، نظرًا إلى استمرار القيود المادية التي تجعل العثور على مصادر جديدة للنحاس أمرًا صعبًا.

وعلى المدى الطويل، أبلغ كبار المسؤولين التنفيذيين في القطاع صحيفة «فاينانشال تايمز» أنهم يتوقعون ارتفاع الطلب، وتقيّد الإمدادات، وبقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة.

وقالت كاثلين كيرك، الرئيسة التنفيذية لشركة «فريبورت-ماكموران»: «لا أعتقد أن المسار سيكون خطيًا... سنواجه تحديات على طول الطريق، لكن الاتجاه العام للطلب على النحاس إيجابي».

وقال دنكان وانبلاد، الرئيس التنفيذي لشركة «أنغلو أميركان»، خلال مؤتمر لـ«فاينانشال تايمز» الأسبوع الماضي، إنه «إلى أن تتمكن السوق من سد فجوة العرض والطلب، فمن المرجح أن يستمر الدعم السعري المستدام عند المستويات الحالية للنحاس».

أما لويك جونشيري، كبير متداولي المعادن لدى «سنتاليون»، فقال إن السعر الحالي «مرتفع بالنسبة إلى سوق اليوم. والسؤال هو ما إذا كان مرتفعًا بما يكفي لحل مشكلات الغد. وهذا سؤال أصعب في الإجابة عنه».

البنك الدولي يرفع توقعاته لسعر النحاس بنسبة 18%

من المتوقع أن تظل أسعار النحاس قرب مستوياتها القياسية خلال العام المقبل، مع مواجهة المناجم الجديدة صعوبة في مواكبة الطلب من شبكات الكهرباء ومراكز البيانات، وفقًا لتوقعات البنك الدولي.

ورفع البنك تقديره لسعر النحاس في عام 2027 بنسبة 18% مقارنة بتوقعاته في أبريل، ليصل إلى 13 ألف دولار للطن، أو نحو 5.90 دولار للرطل، في تقرير التوقعات الصادر في أكتوبر يوم الأربعاء. ويقل هذا المستوى بنحو 1.5% فقط عن متوسط السعر البالغ 13,200 دولار للطن الذي يتوقعه البنك حاليًا للعام الجاري.

وقال أيهان كوسه، نائب كبير الاقتصاديين في البنك الدولي، في بيان صحفي: «تتعرض أسواق السلع الأساسية لعدة صدمات كبرى في الوقت نفسه». وأضاف أن «ارتفاع تكاليف الطاقة واضطرابات التجارة يدفعان الأسعار إلى الصعود عبر مجموعة واسعة من السلع، ما يهدد بتفاقم التضخم وانعدام الأمن الغذائي وإضعاف النمو الاقتصادي».

وبالنسبة إلى شركات التعدين والمستثمرين، تشير التوقعات إلى استمرار الطلب على إمدادات جديدة من النحاس، بالتزامن مع ارتفاع التكاليف وتعافٍ متفاوت في أسواق السلع الأخرى.

ويدعم التحول نحو الكهرباء الطلب على المعادن الصناعية، بينما يضغط ضعف قطاع البناء على خام الحديد، وتشجع أسعار الفضة المرتفعة الشركات المصنعة على تقليل استخدامها.

ويتوقع البنك ارتفاع مؤشر المعادن والخامات، الذي يشمل المعادن الأساسية وخام الحديد ويستثني المعادن النفيسة، بنسبة 25% خلال العام الحالي، قبل تراجعه بنسبة 3.3% في عام 2027. وحتى بعد هذا الانخفاض، سيظل المؤشر أعلى بنسبة 16% من ذروته المسجلة عام 2021.

وتستند التوقعات إلى متوسطات الأسعار خلال السنوات التقويمية، وفق المعلومات المتاحة حتى 14 أكتوبر.

قيود الإمدادات

تساعد الفترات الطويلة اللازمة لتطوير المناجم على تفسير توقعات البنك باستمرار الأسعار المرتفعة. فالاستثمارات تتجه نحو صناعات تستهلك كميات أكبر من المعادن الأساسية، في حين قد تستغرق عمليات الاستكشاف وبناء المناجم أكثر من عقد، كما تتركز قدرات التكرير في عدد محدود من البلدان.

ولم تعتمد المكاسب الأخيرة للنحاس بالكامل على زيادة الاستهلاك. فقد تراجع الطلب العالمي قليلًا خلال النصف الأول من العام، بحسب البنك. وأسهمت الاضطرابات في المناجم وانتقال المعدن المكرر إلى المستودعات الأميركية في تشديد الإمدادات المتاحة في الأسواق الأخرى.

وأدى عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية الأميركية المحتملة على الواردات إلى ظهور علاوة سعرية للنحاس المتداول في بورصة «كوميكس» مقارنة بأسعاره في بورصة لندن للمعادن، ما جذب الشحنات نحو الولايات المتحدة.

وتقلصت هذه الفجوة بدرجة كبيرة بحلول سبتمبر، لكن استمرار الغموض بشأن دخول الرسوم حيز التنفيذ في يناير قد يشجع على مزيد من التخزين، ويؤدي إلى نقص في بعض الأسواق الإقليمية.

ومن المتوقع أن يظل نمو إمدادات المناجم محدودًا، مع استمرار إندونيسيا في التعامل مع آثار الاضطرابات المرتبطة بالطقس، ومواجهة تشيلي قيودًا تشغيلية وتراجعًا في جودة الخامات.

في المقابل، يُتوقع أن يتعزز الطلب خلال عامي 2027 و2028 بفضل الاستثمار في شبكات الكهرباء ومراكز البيانات والسيارات الكهربائية.

وتضيف السياسات التجارية قيدًا آخر على الإمدادات. فقد حظرت جمهورية الكونغو الديمقراطية صادرات مركزات النحاس في أغسطس لتشجيع المعالجة المحلية، رغم أن الاستثناءات قد تحد من التأثير الفوري، وفقًا للبنك.

وتُظهر البيانات الداعمة للتقرير وجود 147 إجراءً تقييديًا يؤثر في المعادن الحيوية حتى سبتمبر، مقابل 63 إجراءً يسهّل التجارة. وتحتسب هذه الأرقام كل تدخل بالوزن نفسه، بصرف النظر عن حجم التجارة المتأثرة به.

مكاسب متفاوتة بين المعادن

لم تقتصر مراجعات البنك بالرفع على النحاس، إذ رفع أيضًا توقعاته لسعر القصدير في العام المقبل بنسبة 22% مقارنة بتقديرات أبريل، إلى 45 ألف دولار للطن، كما زاد تقديره لسعر الزنك بنسبة 13% إلى 3,100 دولار للطن.

ومع ذلك، لا يزال متوقعًا أن يتراجع سعر المعدنين بنحو 11% إلى 12% عن متوسطاتهما خلال العام الجاري، مع تحسن الإمدادات.

أما خام الحديد، فيواجه أوضاعًا مختلفة في السوق. فمن المتوقع أن يؤدي ضعف قطاع البناء في الصين وزيادة الإمدادات من المصدرين التقليديين ومن مشروع سيماندو في غينيا إلى استمرار الضغط على الأسعار.

وأبقى البنك على توقعاته الصادرة في أبريل لسعر خام الحديد في عام 2027 عند 95 دولارًا للطن الجاف، مقارنة بـ98 دولارًا للطن خلال العام الجاري.

كذلك، لا يؤدي ارتفاع الطلب على الطاقة النظيفة إلى رفع أسعار جميع المواد المستخدمة في البطاريات بالقدر نفسه. فقد انخفضت أسعار الكوبالت والليثيوم بنسبة 25% و13% على التوالي خلال الربع الثالث.

وضغطت على أسعار الليثيوم عودة مناجم أسترالية إلى الإنتاج، واستئناف صادرات مركزات الليثيوم من زيمبابوي، وتباطؤ زخم مبيعات السيارات الكهربائية الصينية.

ويواجه النيكل منافسة من بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم الخالية من النيكل. ولا يزال الفولاذ المقاوم للصدأ، الذي يمثل نحو ثلثي استخدامات النيكل، المحرك الرئيسي للطلب عليه. ويتوقع البنك أن تظل أسعار النيكل دون تغيير يُذكر خلال العام المقبل.

تراجع متوقع في أسعار المعادن النفيسة

يتوقع البنك أن يبلغ متوسط سعر الذهب 4,250 دولارًا للأونصة في عام 2027، بانخفاض نسبته 7.6% عن المتوسط المتوقع للعام الحالي والبالغ 4,600 دولار.

كما خفض البنك تقديره لسعر الذهب في العام المقبل من 4,300 دولار للأونصة في توقعات أبريل، متوقعًا تراجع الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية، مع استمرار تقديمهما دعمًا للسوق.

وشكل هذان المصدران نحو نصف الطلب على الذهب خلال النصف الأول من العام. وفي المقابل، تراجع استهلاك الذهب في صناعة المجوهرات بشدة منذ عام 2023، بينما تشجع الأسعار المرتفعة على إعادة تدوير المعدن. ومن المتوقع أن يرتفع إنتاج المناجم ارتفاعًا محدودًا فقط.

أما الفضة، فإن ارتباطها بالاستخدامات الصناعية يخلق مفاضلة أكثر وضوحًا. ويتوقع البنك أن يبلغ متوسط سعرها 62 دولارًا للأونصة خلال العام المقبل، بانخفاض نسبته 11% عن مستوى 70 دولارًا المتوقع للعام الحالي، وأقل من توقع أبريل البالغ 65 دولارًا.

وتشجع الأسعار المرتفعة الشركات المصنعة للألواح الشمسية على تقليل استخدام الفضة واستبدال النحاس بها في نقاط التلامس الكهربائية داخل الخلايا الكهروضوئية.

ومن المتوقع أن يعوض ارتفاع الاستهلاك في قطاعات الإلكترونيات ومراكز البيانات والمركبات والبنية التحتية للطاقة جزءًا من هذا التراجع، لكن زيادة إعادة التدوير والمكاسب المحدودة في إمدادات المناجم يُرجح أن تسهما في تخفيف ضغوط نقص المعروض.

صدمات مشتركة في أسواق السلع

تقدم دراسة مرافقة للتقرير تحذيرًا إضافيًا للمستثمرين في السلع الأساسية، إذ تشير إلى أن تقلبات الأسعار تصبح أكثر ترابطًا خلال فترات الضغوط العالمية.

وباستخدام بيانات يومية لـ15 سلعة خلال الفترة من عام 2006 حتى يونيو 2026، وجد البنك أن نحو ثلث التقلبات ارتبط بصدمات في أسواق سلع أخرى. وحدث نحو نصف هذه الروابط داخل مجموعات السلع الرئيسية نفسها.

وكانت المعادن الصناعية والمواد الغذائية أبرز المصادر الصافية لانتقال التقلبات. وبرز النحاس والفضة بوصفهما حلقتي وصل بين الأسواق، إلى جانب النفط والذرة.

لكن هذه العلاقات إحصائية، ولا يثبت النموذج أن الصدمة في سوق واحدة تتسبب في تقلبات سوق أخرى.

تكاليف الطاقة تضغط على المنتجين

بالنسبة إلى المنتجين، قد تترافق أسعار المعادن المرتفعة مع زيادة تكاليف الوقود والكهرباء ومدخلات المعالجة.

ويتوقع البنك أن تستمر تكاليف الكهرباء في أوروبا في تقييد عمليات صهر الألومنيوم والزنك، بينما قد تؤدي الاضطرابات في شحنات الكبريت من الشرق الأوسط إلى رفع تكاليف معالجة النيكل في إندونيسيا.

ووجد البنك أن أسعار الديزل في الولايات المتحدة وصلت إلى مستويات قياسية خلال أكتوبر. وقد يؤدي تضرر المصافي في منطقة الخليج وروسيا إلى استمرار شح إمدادات الديزل، حتى مع تعافي صادرات النفط الخام.

ويفترض السيناريو الأساسي للبنك تراجع سعر خام برنت إلى 79 دولارًا للبرميل في العام المقبل، مقارنة بـ91 دولارًا في عام 2026. ومع ذلك، فإن هذا التقدير الأقل يظل أعلى بنسبة 13% من توقع أبريل البالغ 70 دولارًا للبرميل.

أما في سيناريو سلبي يتضمن مزيدًا من الاضطرابات في إمدادات الطاقة، فقد يبلغ متوسط سعر النفط في عام 2027 نحو 105 دولارات للبرميل.

وبالتالي، قد تؤدي انتكاسات الإمدادات إلى دفع أسعار المعادن إلى مستويات أعلى من التوقعات، مع الضغط في الوقت نفسه على هوامش أرباح المنتجين.

لكن إذا تسبب ارتفاع أسعار الطاقة في زيادة التضخم وأسعار الفائدة وتكاليف التمويل إلى مستويات تضعف الاستثمار والتصنيع، فقد تؤدي الصدمة نفسها إلى تقويض الطلب على المعادن الصناعية.

هل كان هذا مفيدًا؟

شكرًا على ملاحظاتك.

البنك المركزي الأوروبي يثبت سعر الفائدة الرئيسي عند 2.5%

Fx News Today

2026-10-29 13:32 UTC

صوّت البنك المركزي الأوروبي، يوم الخميس، على الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بما يتماشى مع توقعات الأسواق، رغم ارتفاع التضخم في منطقة اليورو إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات.

المزيد

تسارع نمو الاقتصاد الأمريكي خلال الربع الثالث بأكثر من المتوقع

Fx News Today

2026-10-29 13:28 UTC

نما الاقتصاد الأمريكي بوتيرة أسرع من المتوقع خلال الربع الثالث، مع تعويض مرونة الإنفاق الاستهلاكي واستثمارات الشركات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي تأثير ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

المزيد

طلبات إعانة البطالة الأسبوعية في الولايات المتحدة تقترب من أدنى مستوياتها منذ 57 عامًا

Fx News Today

2026-10-29 13:27 UTC

استقرت طلبات الأميركيين الجدد للحصول على إعانات البطالة الأسبوعية بالقرب من أدنى مستوياتها منذ 57 عامًا خلال الأسبوع الماضي، في ظل استمرار متانة سوق العمل.

المزيد