2026-07-15 17:59 UTC
استقرت أسعار النفط إلى حد كبير خلال تعاملات الأربعاء، في وقت واصلت فيه القوات الأمريكية تنفيذ جولة جديدة من الضربات العسكرية ضد أهداف إيرانية، بينما أعادت واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية القريبة من مضيق هرمز.
وتراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم أغسطس بمقدار 10 سنتات، أو ما يعادل 0.1%، لتسجل 79.24 دولارًا للبرميل.
كما انخفضت العقود الآجلة لخام برنت، القياس العالمي، تسليم سبتمبر، بمقدار 13 سنتًا إلى 84.60 دولارًا للبرميل.
تصاعد التوترات قرب مضيق هرمز يعزز المخاوف بشأن الإمدادات واحتمالات عودة النفط إلى 100 دولار للبرميل
وقال القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) في بيان صدر في وقت متأخر من مساء الثلاثاء بتوقيت الولايات المتحدة، إنها نفذت موجة جديدة من الضربات ضد إيران، استهدفت عشرات الأصول العسكرية بالقرب من مضيق هرمز وعلى امتداد الساحل الإيراني، في عملية استمرت سبع ساعات.
وأضافت أن الهجمات، التي شاركت فيها طائرات مقاتلة وطائرات مسيّرة وقطع بحرية، استهدفت منشآت للصواريخ والطائرات المسيّرة، وأصولًا بحرية، ومنظومات دفاع ساحلي، بهدف تقويض قدرة إيران على تهديد حركة الملاحة التجارية.
وجاءت العملية بعد ساعات من استئناف القوات الأمريكية فرض حصار بحري على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها.
وفي بيان لاحق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قال قائد القيادة المركزية الأمريكية، براد كوبر، إن إيران استهدفت "عن عمد" مدنيين وهاجمت سبع سفن تجارية خلال الأسبوع الماضي، ما أسفر عن مقتل أو إصابة أو فقدان نحو 12 من أفراد أطقم تلك السفن.
وقال سول كافونيك، كبير محللي الطاقة لدى MST Marquee، إن "أحدث تصعيد يؤكد أن التوقعات بإعادة فتح مضيق هرمز سريعًا كانت سابقة لأوانها."
وأضاف في تصريحات لشبكة CNBC عبر البريد الإلكتروني: "أعمال القتال وإعادة فرض الحصار البحري أعادا الصراع إلى مسار تصعيدي."
وأشار إلى أن أسعار النفط قد تعاود اختبار مستوى 100 دولار للبرميل إذا استمرت حدة الأعمال العسكرية الحالية لعدة أسابيع، بل قد ترتفع إلى مستويات أعلى إذا امتدت الهجمات لتشمل البنية التحتية النفطية في المنطقة.
2026-07-15 17:56 UTC
تحولت أسعار الذهب إلى الارتفاع خلال تعاملات الأربعاء عقب صدور أحدث بيانات أسعار المنتجين في الولايات المتحدة.
وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% إلى 4,062 دولارًا للأوقية، بعدما كان قد تراجع في وقت سابق بنسبة 0.7% إلى 4,027 دولارًا للأوقية. وكان الذهب قد قفز بأكثر من 2% خلال تعاملات الثلاثاء ليسجل أعلى مستوى في الجلسة عند 4,100 دولار للأوقية، مدعومًا بصدور بيانات تضخم أمريكية جاءت أضعف من المتوقع.
وكان المعدن النفيس قد تعرض لضغوط في وقت سابق من الجلسة، مع استمرار تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وهو ما عزز المخاوف بشأن ارتفاع التضخم ورسخ توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة.
مخاوف التضخم وارتفاع أسعار الطاقة تحدّ من مكاسب المعدن النفيس وسط ترقب لقرارات الاحتياطي الفيدرالي
في المقابل، استقرت العقود الآجلة الأمريكية للذهب، تسليم أغسطس، عند 4,069 دولارًا للأوقية، بعد أن كانت قد انخفضت في وقت سابق بنسبة 0.9%.
وجاءت تحركات السوق في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، بعدما هدد الحرس الثوري الإيراني بإغلاق جميع ممرات التصدير التي تستفيد منها الولايات المتحدة، عقب إغلاق طهران لمضيق هرمز وإعادة الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية. كما ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف بعد أن أنهت تعاملات الثلاثاء عند أعلى مستوياتها في شهر.
وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل لدى يو بي إس (UBS)، إن ارتفاع أسعار النفط الخام والبنزين والديزل في الولايات المتحدة سيؤدي إلى تسجيل معدلات تضخم مرتفعة في القراءة المقبلة المقرر صدورها في أغسطس، وهو ما قد يدفع بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى تبني موقف أكثر تشددًا بشأن السياسة النقدية، وهو ما لا يصب في مصلحة الذهب.
وأضاف ستونوفو: "على المدى القريب، ستظل أسعار النفط والبنزين في الولايات المتحدة عاملًا رئيسيًا يؤثر في أسعار الذهب، نظرًا لدورها المحوري في تحديد مسار التضخم الأمريكي."
وعادةً ما تؤثر أسعار الفائدة المرتفعة سلبًا على الذهب، لأنها تزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول التي لا تدر عائدًا.
وكان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، قد أكد أمام المشرعين يوم الثلاثاء أن البنك المركزي "لا يتسامح مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة"، في إشارة إلى أن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأخيرة لا تعني انتهاء الضغوط التضخمية.
ووفقًا لأداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، تسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ نحو 59% لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل.
2026-07-15 17:50 UTC
بدأ وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذي كان من المفترض أن يضمن إعادة فتح مضيق هرمز بصورة دائمة، في الانهيار.
وأعادت القوات الأمريكية هذا الأسبوع فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، كما استهدفت عشرات المواقع على الساحل الإيراني، فيما ردّت طهران باستهداف ناقلات نفط تعبر المضيق من دون موافقتها.
وقفز خام برنت، الذي كان قد تراجع إلى منتصف نطاق السبعين دولارًا للبرميل خلال سريان اتفاق السلام في يونيو، مجددًا فوق مستوى 85 دولارًا للبرميل عقب هذه التطورات، مسجلًا أعلى مستوى له منذ توقيع الهدنة.
وتُعد هذه المرة الثانية خلال العام الجاري التي تضطر فيها الأسواق إلى تسعير احتمال توقف كامل لنحو خمس تجارة النفط المنقولة بحرًا في العالم.
وخلال المرة الأولى، في فبراير الماضي، توقّع محللون وصول أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، إلا أن تلك التوقعات لم تتحقق. ويُعزى جانب كبير من ذلك إلى الإجراءات التي اتخذتها بكين أكثر من ارتباطه بتطورات الخليج، وهي الإجراءات نفسها التي تواجه اختبارًا جديدًا هذا الأسبوع.
خمس طبقات من الحماية بنتها بكين لمواجهة صدمات النفط
أولًا: المستهلكون يستبدلون سياراتهم الخاصة بسيارات الأجرة
في أكبر المدن الصينية، أصبح طلب سيارة أجرة أو استخدام خدمات النقل عبر التطبيقات في كثير من الأحيان أقل تكلفة من قيادة السيارة الخاصة، حتى مع استمرار ارتفاع أسعار البنزين أسبوعًا بعد آخر.
وسجلت الصين 3.05 مليار رحلة عبر سيارات الأجرة وخدمات النقل التشاركي خلال مايو، بزيادة بلغت 6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، إلا أن السبب لا يرتبط بالحرب بصورة مباشرة.
فقد أدى ضعف سوق العمل إلى دخول أعداد كبيرة من السائقين الجدد إلى قطاع النقل عبر التطبيقات لتأمين دخلهم، كما ساهم انتشار السيارات الكهربائية منخفضة التكلفة في تسهيل ذلك، الأمر الذي أدى إلى استمرار انخفاض أجور الرحلات رغم ارتفاع تكاليف الوقود بالنسبة لمن يقودون سياراتهم الخاصة.
وقال سائق يعمل بدوام جزئي في بكين يحمل لقب "لي" لوكالة رويترز إن أسعار رحلاته انخفضت بين 10% و15% منذ بدأ العمل قبل ستة أشهر.
وأضاف: "المنافسة شديدة."
وفي المقابل، قالت سيدة تبلغ من العمر 45 عامًا تمتلك سيارة تعمل بالبنزين، واكتفت بذكر لقبها "يانغ"، إنها تفضّل استخدام سيارات الأجرة كلما ارتفعت أسعار الوقود، إذ تتجنب بذلك عناء البحث عن موقف للسيارة أو دفع تكلفة ملء خزان الوقود.
ويزداد تأثير هذا الاتجاه مع حقيقة أن غالبية أسطول سيارات الأجرة في الصين أصبح كهربائيًا بالفعل.
فنحو نصف سيارات الأجرة البالغ عددها 1.3 مليون سيارة تعمل بالبطاريات، بينما تقترب هذه النسبة من 100% في أكبر المدن الصينية.
كما ارتفع عدد المركبات غير المعتمدة على الوقود الأحفوري لدى شركة ديدي، بما يشمل السيارات الكهربائية والهجينة، إلى 8 ملايين سيارة العام الماضي، وأصبحت تمثل ثلاثة أرباع إجمالي المسافات المقطوعة عبر التطبيق.
وبالنتيجة، انخفض استهلاك الصين من البنزين بنسبة 10% ومن الديزل بنسبة 14% خلال مايو مقارنة بالعام السابق، رغم ارتفاع حركة الشحن البري بنسبة 2% وتسجيل حركة المرور مستويات قياسية خلال عطلة مايو.
وقال دايزونغ ليو، من معهد سياسات النقل والتنمية، إن الطلب على التنقل لا يزال يتزايد، لكنه ينتقل تدريجيًا من السيارات الخاصة إلى سيارات الأجرة ومترو الأنفاق.
ثانيًا: مخزون ضخم من النفط منح الصين وقتًا ثمينًا
بدأت الخطوة الأكبر والأكثر تخطيطًا قبل اندلاع القتال بوقت طويل.
فعلى مدار أكثر من عام، اشترت المصافي الصينية كميات من النفط الخام تجاوزت احتياجاتها الفعلية، مستفيدة من استقرار الأسعار والخصومات الكبيرة على النفط الروسي والإيراني الخاضع للعقوبات، والذي تجنب معظم المشترين الآخرين شراءه.
ولا توجد أرقام رسمية دقيقة خارج بكين، إلا أن محللين قدّروا حجم المخزون المتراكم بنحو مليار برميل في المخزونات التجارية والاستراتيجية بحلول اندلاع الحرب في فبراير.
وبعد ذلك بدأت الصين في استخدام هذه الاحتياطيات.
فقد تراجعت واردات النفط الخام من 11.39 مليون برميل يوميًا في فبراير إلى 6.36 مليون برميل يوميًا في مايو، بانخفاض تجاوز 44%، بينما واصلت المصافي العمل بمعدلات إنتاج شبه طبيعية.
وجرى تعويض هذا الفارق بالكامل من المخزونات، إذ قدّرت وكالة الطاقة الدولية أن الصين سحبت 41 مليون برميل من احتياطياتها خلال يونيو وحده.
ووصف يانيف شاه، من شركة ريستاد إنرجي، هذا التراكم في تصريحات لشبكة CNN بأنه وضع "حدًا أدنى للأسعار"، لكنه تحول لاحقًا إلى وسادة حقيقية لامتصاص الصدمة بعد اندلاع الحرب.
لكن يبقى السؤال مطروحًا حول قدرة الصين على تكرار هذا الدور مرة أخرى.
فالمخزونات المستهلكة لا تُعاد تعبئتها تلقائيًا، فيما يناقش محللو جيه بي مورجان ما إذا كان تراجع الطلب الصيني مؤقتًا أم أنه يعكس تحولًا دائمًا في احتياجات البلاد من النفط.
ثالثًا: خطوط أنابيب لا تصل إليها الحرب
أدت استثمارات امتدت لعقدين في إنشاء خطوط الأنابيب عبر روسيا وآسيا الوسطى إلى تقليص اعتماد الصين على مضيق هرمز.
وبحسب راش دوشي، مدير مبادرة استراتيجية الصين في مجلس العلاقات الخارجية، فإن المضيق ينقل حاليًا ما بين 40% و50% فقط من واردات الصين النفطية المنقولة بحرًا.
وقال إن بكين "استغلت السنوات العشرين الماضية لتقليل جزء من اعتمادها على النفط المنقول بحرًا."
فالنفط الذي يصل عبر خطوط الأنابيب البرية لا يمكن للحرس الثوري الإيراني اعتراضه، ولا يحتاج إلى تأمين ضد مخاطر الحرب، كما لا يتأثر بالألغام البحرية.
وينطبق المنطق نفسه على الغاز الروسي القادم عبر خط أنابيب قوة سيبيريا، وإن كانت طاقته ليست غير محدودة.
وتقترب خطوط الأنابيب بالفعل من أقصى طاقتها التشغيلية، كما لا تمتلك روسيا عددًا كافيًا من ناقلات النفط لتعويض أي نقص عبر النقل البحري.
وكان محللو بنك OCBC قد أشاروا في مارس إلى أن هذا التنويع يجعل الصين أقل تعرضًا لمخاطر الإغلاق الطويل لمضيق هرمز مقارنة بجيرانها في آسيا، وهو ما يخضع لاختبار عملي جديد مع استمرار تبادل الضربات العسكرية.
رابعًا: الصين ليست في عجلة لشراء النفط الإيراني
عمليًا، أصبحت ناقلات النفط الإيرانية الوحيدة التي لا تزال تتمتع بضمان المرور عبر مضيق هرمز، ويتجه معظم هذا النفط إلى الصين، التي تشتري نحو 90% من صادرات إيران النفطية.
ورغم ذلك، لا تبدو المصافي الصينية متعطشة للحصول على هذه الشحنات.
فعندما تراكمت الشحنات الإيرانية خلال فترة وقف إطلاق النار القصيرة، فضّل المشترون الصينيون الابتعاد عنها بدلًا من التنافس عليها.
فعلى سبيل المثال، اشترت شركة شنغهونغ للبتروكيماويات المملوكة للقطاع الخاص نحو 12 مليون برميل من النفط العراقي والإماراتي والسعودي لتسليمها في يوليو، بعد أن خفض منتجو الخليج أسعارهم لتسويق إمداداتهم.
ومن المتوقع أن تنخفض واردات الصين من النفط الإيراني إلى نحو 556 ألف برميل يوميًا خلال يوليو، وهو أدنى مستوى منذ مطلع عام 2023، في وقت تتراوح فيه كميات النفط الإيراني المخزنة على متن ناقلات عائمة بين 30 مليونًا و34.5 مليون برميل دون مشترين.
وقالت ناتاشا كانيفا، محللة جيه بي مورجان، في مذكرة للعملاء هذا الشهر، إن براميل النفط الخارجة من مضيق هرمز "أصبحت بشكل متزايد لا تجد وجهة سوى الصين، لكن الصين لا تشتري."
وعندما يستطيع أكبر مستورد للنفط الخام في العالم أن يكون بهذا القدر من الانتقائية، فإنه لا يقبل السعر الذي تفرضه السوق، بل يسهم في تحديده.
خامسًا: التحول الكبير بدأ بالفعل
تشكل سيارات الطاقة الجديدة اليوم سيارة واحدة من كل سيارتين جديدتين تُباعان في الصين.
كما سجلت صادرات التكنولوجيا النظيفة، بما في ذلك الألواح الشمسية والبطاريات والسيارات الكهربائية، مستوى قياسيًا في مارس، بالتزامن مع بداية القتال في إيران.
وتستهدف بكين رفع حصة مصادر الطاقة غير الأحفورية إلى 25% من إجمالي استهلاك الطاقة بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 22% العام الماضي، سواء استمرت الحرب أم لا.
وأشار محللو جيه بي مورجان في وقت سابق من هذا الشهر إلى أن الصراع ربما لم يفعل سوى تسريع التغيرات السلوكية التي كانت جارية بالفعل، ما جعل اعتماد الصين على النفط أقل مما كانت الأسواق تتوقع.
ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان هذا الاتجاه سيستمر مع جولة جديدة من الضربات العسكرية والحصار البحري، وهو العامل الرئيسي الذي يراقبه المستثمرون بعد الارتفاع الأخير في أسعار النفط.
وطرح دون ستريفن، من جولدمان ساكس، احتمال أن يكون جزء ملموس من الانخفاض في واردات الصين النفطية ــ ربما نحو عُشر هذا التراجع ــ لن يعود مطلقًا، سواء تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار أم لا.
وإذا صح هذا السيناريو، فإن الصين، التي بنت بهدوء خمس طبقات من الحماية على مدى سنوات، قد تجد نفسها بحاجة إلى كميات أقل من نفط العالم مقارنة بما كان يتوقعه الجميع، ليس بصورة مؤقتة، وإنما بشكل دائم.
2026-07-15 15:28 UTC
تقدمت شركة سترايب (Stripe) بالتعاون مع شركة الاستثمار المباشر أدفنت إنترناشيونال (Advent International) بعرض مشترك للاستحواذ على شركة باي بال (PayPal Holdings) مقابل 60.50 دولاراً للسهم، في صفقة تُقيّم شركة المدفوعات الرقمية بأكثر من 53 مليار دولار، وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر.
وقال أحد المصدرين إن العرض، الذي قُدم في وقت سابق من الشهر الجاري، مدعوم بتعهدات تمويل مصرفية تبلغ نحو 50 مليار دولار، ويمثل علاوة تقدر بنحو 28% مقارنة بسعر إغلاق سهم باي بال يوم الثلاثاء.
وامتنعت كل من باي بال وسترايب وأدفنت عن التعليق، فيما كانت رويترز أول من كشف عن تفاصيل العرض مساء الثلاثاء.
كيان عملاق في المدفوعات الرقمية
في حال إتمام الصفقة، سينتج عنها واحدة من أكبر شركات المدفوعات الإلكترونية في العالم، إذ سيصل حجم المدفوعات السنوية التي تعالجها الشركة المندمجة إلى نحو 3.7 تريليون دولار.
وبحسب المصادر، جاء العرض بعد تواصل أولي بين الأطراف في أوائل أبريل، إلا أن باي بال لم تقدم حتى الآن رداً رسمياً، بينما تسعى سترايب وأدفنت إلى دفع المفاوضات قدماً خلال الأسابيع المقبلة.
وأضافت المصادر أن العرض يقضي بامتلاك سترايب وأدفنت للشركة بشكل مشترك، بحصة متساوية لكل منهما، دون أي خطط لتفكيك أعمال باي بال، مشيرة إلى أنه لا توجد ضمانات بإتمام الصفقة.
وارتفع سهم باي بال بنحو 17% عقب انتشار أنباء العرض.
منافسة متزايدة وتراجع في القيمة السوقية
كانت باي بال من أوائل الشركات الرائدة في مجال المدفوعات الرقمية منذ تأسيسها في أواخر تسعينيات القرن الماضي، لكنها واجهت خلال السنوات الأخيرة منافسة متزايدة مع انتشار وسائل دفع بديلة مثل Apple Pay وGoogle Pay، ما أثر على وتيرة نموها.
وبلغت القيمة السوقية للشركة ذروتها عند نحو 360 مليار دولار في عام 2021، قبل أن تتراجع إلى حوالي 36 مليار دولار هذا العام، مع انخفاض سهمها بأكثر من 40% خلال الاثني عشر شهراً الماضية.
ومنذ تولي الرئيس التنفيذي إنريكي لوريس منصبه في مارس، بدأت الشركة تنفيذ خطة لإعادة الهيكلة بهدف تبسيط العمليات وتعزيز النمو، شملت تقسيم الأنشطة إلى ثلاث وحدات رئيسية تغطي خدمات الدفع، وVenmo، وخدمات العملات المشفرة، إلى جانب تغييرات إدارية واسعة.
ورغم العلاوة السعرية التي يتضمنها العرض، يرى محلل ويليام بلير، أندرو جيفري، أن الإدارة الجديدة قد تعتبر السعر منخفضاً، مشيراً إلى أن العرض الحالي قد يكون مجرد بداية، وأن سترايب وأدفنت قد ترفعان السعر إلى 70 دولاراً للسهم.
مكاسب استراتيجية للطرفين
يرى محللون أن الصفقة تحمل مزايا استراتيجية كبيرة، إذ تركز أعمال سترايب بشكل أساسي على التجار والشركات، بينما تضيف باي بال أكثر من 430 مليون حساب للمستهلكين، إلى جانب قاعدة واسعة من العلاقات المباشرة مع العملاء.
كما ستحصل سترايب على شبكة Venmo للمدفوعات بين الأفراد، وزر الدفع الشهير الخاص بباي بال، ما يعزز حضورها في المحافظ الرقمية والخدمات المالية للأفراد.
ومن شأن دمج الشركتين أن يسمح بتمرير نسبة أكبر من المعاملات عبر شبكتهما الخاصة، بما يقلل الاعتماد على شبكات مثل Visa وMastercard، ويخفض رسوم المعالجة ويعزز الإيرادات.
كذلك قد يدعم الاستحواذ طموحات سترايب في مجال العملات المستقرة (Stablecoins)، عبر الاستفادة من قاعدة مستخدمي باي بال الواسعة لتوسيع استخدام حلول الدفع المعتمدة على الأصول الرقمية، خاصة بعد استثماراتها الكبيرة في وحدة العملات المشفرة التابعة لها Bridge.
موجة اندماجات في قطاع المدفوعات
تأتي الصفقة المحتملة في وقت يشهد فيه قطاع المدفوعات العالمي نشاطاً متزايداً في عمليات الاندماج والاستحواذ، مع سعي الشركات إلى تحقيق وفورات الحجم والتوسع في مجالات النمو السريع مثل المدفوعات العابرة للحدود والمدفوعات بين الشركات.
وسجلت باي بال إيرادات بلغت 8.35 مليار دولار خلال الربع الأول، بارتفاع 7% على أساس سنوي، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 8.05 مليار دولار، فيما ارتفع إجمالي حجم المدفوعات، بعد استبعاد أثر تقلبات العملات، بنسبة 8% إلى نحو 464 مليار دولار.
وفي مايو، أعلن الرئيس التنفيذي إنريكي لوريس عن خطة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتبسيط العمليات وإزالة الازدواجية في الهيكل الوظيفي، مؤكداً أن المبادرات ستوفر نحو 1.5 مليار دولار خلال العامين إلى الثلاثة أعوام المقبلة، على أن يُعاد استثمار هذه الوفورات لدعم النمو المستقبلي.