لماذا قد يؤدي حظر صادرات النفط الخام إلى ارتفاع أسعار البنزين بدلًا من خفضها؟

FX News Today

2026-04-10 17:10PM UTC

المنقح: محمد غيث
الكاتب: يوسف عمر
تدقيق: خالد سلطان

تنتشر في أوساط قطاع الطاقة فكرة شائعة مفادها أن المصافي الأمريكية “غير قادرة” على معالجة النفط الخام الخفيف منخفض الكبريت الناتج عن طفرة النفط الصخري. وغالبًا ما يظهر هذا الادعاء كلما ارتفعت أسعار البنزين أو عاد الحديث عن استقلال الطاقة في الولايات المتحدة. ويستند هذا الطرح إلى أن الولايات المتحدة تنتج كميات قياسية من النفط، لكنها مع ذلك تواصل استيراد الخام لأن مصافيها بُنيت أساسًا لمعالجة أنواع أثقل من النفط المستورد.

هذه الرواية تبدو مقنعة للوهلة الأولى، لكنها في معظمها غير دقيقة.

فالمصافي الأمريكية قادرة بالفعل على معالجة النفط الصخري وتقوم بذلك يوميًا. المشكلة ليست في القدرة التقنية، بل في الاعتبارات الاقتصادية. وفهم هذا الفارق مهم للغاية، لأنه يفسر لماذا تقوم الولايات المتحدة في الوقت نفسه بتصدير كميات كبيرة من النفط الخام بينما تستمر في استيراده، ولماذا يعمل هذا النظام بكفاءة أعلى بكثير مما يبدو عليه للوهلة الأولى.

رهان كبير على النفط الثقيل

تعود جذور هذا الالتباس إلى عقود مضت. فمنذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى أوائل الألفية الجديدة، ضخت شركات التكرير استثمارات ضخمة استنادًا إلى اتجاه واضح في السوق آنذاك، وهو أن النفط عالي الجودة وسهل التكرير كان يتناقص تدريجيًا. وكان من المتوقع أن تكون الإمدادات المستقبلية أثقل، أي تحتوي على جزيئات هيدروكربونية أطول وأكثر تعقيدًا، إضافة إلى كونها أكثر احتواءً على الكبريت.

وردًا على ذلك، أنفقت شركات التكرير عشرات المليارات من الدولارات لتطوير منشآتها، عبر تركيب وحدات فحم الكوك ووحدات التكسير الهيدروجيني ووحدات إزالة الكبريت، وهي تجهيزات مصممة لمعالجة النفط الثقيل مرتفع الكبريت الذي يصعب تحويله إلى منتجات نهائية.

وقد حولت هذه الاستثمارات مصافي ساحل الخليج في الولايات المتحدة إلى الأكثر تطورًا في العالم. إذ أصبحت قادرة على شراء النفط الثقيل منخفض السعر من دول مثل كندا والمكسيك وفنزويلا، ثم تحويله إلى منتجات عالية القيمة مثل البنزين والديزل. وقد منح ذلك المصافي الأمريكية ميزة تنافسية مستدامة تُعرف في القطاع باسم “علاوة التعقيد”.

طفرة النفط الصخري غيّرت المعادلة

لكن ثورة النفط الصخري قلبت المعادلة تمامًا.

فبدلًا من نقص النفط الخفيف، وجدت الولايات المتحدة نفسها فجأة غارقة فيه. إذ إن النفط الصخري المستخرج من مناطق مثل حوض برميان يتميز بأنه خفيف ومنخفض الكبريت، ما يجعله أسهل في التكرير.

وعلى السطح يبدو ذلك مثاليًا، لكنه يخلق نوعًا من عدم التوافق بالنسبة للمصافي المعقدة للغاية. فهذه المنشآت صُممت أساسًا لتحقيق أقصى قيمة من النفط الثقيل، وعندما تعالج كميات كبيرة من النفط الخفيف فإنها تبدأ بفقدان هذه الميزة.

لماذا يقلل تشغيل النفط الصخري من الكفاءة؟

عندما تقوم مصفاة مصممة لمعالجة النفط الثقيل بتشغيل نسبة كبيرة من النفط الصخري الخفيف، تظهر مشكلتان رئيسيتان.

أولًا، تصبح وحدات المعالجة المتطورة مثل وحدات فحم الكوك ووحدات التكسير الهيدروجيني أقل استخدامًا. فهذه الأصول التي تكلف مليارات الدولارات صُممت لتفكيك الجزيئات الثقيلة، بينما النفط الخفيف لا يحتوي على كمية كافية من تلك الجزيئات لإبقاء المعدات تعمل بكفاءة عالية.

ثانيًا، قد تظهر اختناقات تشغيلية داخل المصفاة. فالنفط الخفيف ينتج حجمًا أكبر من المنتجات الخفيفة، وهو ما قد يضغط على أجزاء أخرى من نظام التكرير ويجبر المصفاة على خفض طاقتها الإجمالية.

وبذلك تظل المصفاة قادرة على العمل، لكنها تعمل بكفاءة أقل وربحية أضعف.

الاقتصاد وليس القدرة التقنية

الفارق بين “القدرة” و“الجدوى” هنا بالغ الأهمية.

فالمصافي الأمريكية قادرة تمامًا على معالجة النفط الصخري. لكن الاعتماد الكامل على النفط الخفيف سيؤدي إلى تآكل هوامش الأرباح بسبب تعطيل معدات عالية القيمة، كما سيؤدي إلى انخفاض الكفاءة والإنتاج.

لذلك تعتمد المصافي عمليًا على مزيج من الخامات. فهي تمزج النفط الخفيف المنتج محليًا مع النفط الثقيل المستورد لتحقيق أقصى إنتاج وربحية.

وفي الوقت نفسه يتم تصدير فائض النفط الصخري الأمريكي إلى مصافٍ في أوروبا وآسيا تكون أكثر ملاءمة لمعالجته بكفاءة. فالكثير من المصافي حول العالم لم تستثمر مبالغ ضخمة لتطوير قدراتها على معالجة النفط الثقيل مرتفع الكبريت، وبالتالي يكون النفط الصخري الأمريكي خيارًا مناسبًا لها رغم تكلفته الأعلى.

وهكذا يعمل النظام كما هو مفترض له أن يعمل.

لماذا قد يكون حظر الصادرات فكرة خاطئة؟

تعود الدعوات إلى تقييد أو حظر صادرات النفط الخام غالبًا إلى الاعتقاد بأن ذلك سيؤدي إلى خفض أسعار البنزين.

لكن الواقع قد يكون عكس ذلك. فإذا أُجبرت المصافي الأمريكية على الاعتماد بدرجة أكبر على النفط الصخري الخفيف، فإن كفاءتها ستنخفض، وقد تتقلص إمدادات الوقود، ما يؤدي في النهاية إلى ارتفاع التكاليف.

كما أن سوق النفط العالمية مترابطة بشدة، وأي محاولة لتقييدها بشكل مصطنع غالبًا ما تؤدي إلى نتائج غير متوقعة.

وما قد يبدو تناقضًا — أي استيراد النفط الخام وتصديره في الوقت نفسه — هو في الحقيقة علامة على تحسين الكفاءة. فأنواع النفط المختلفة تتدفق إلى المصافي الأكثر قدرة على معالجتها، مما يحقق أقصى قيمة ممكنة للنظام بأكمله.

الفرق بين الأسطورة والواقع

إن فكرة أن المصافي الأمريكية “لا تستطيع” معالجة النفط الصخري هي أسطورة استمرت لأنها تبدو منطقية. لكنها في الواقع تخلط بين القدرة التقنية والواقع الاقتصادي.

فالمصافي الأمريكية قادرة على معالجة النفط الصخري، وهي تفعل ذلك بالفعل. لكنها ببساطة تحقق أرباحًا أقل عندما تعتمد عليه بشكل كامل.

وفي صناعة التكرير، كما في أي نشاط تجاري، لا يكون السؤال دائمًا هل يمكن تنفيذ الأمر، بل هل من المنطقي اقتصاديًا القيام به.

لوكهيد مارتن تحصل على عقد بقيمة 4.7 مليار دولار لإنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية

Fx News Today

2026-04-10 17:04PM UTC

المنقح: محمد غيث
الكاتب: يوسف عمر
تدقيق: خالد سلطان

أعلنت شركة لوكهيد مارتن يوم الجمعة أن الحكومة الأمريكية منحتها عقدًا أوليًا بقيمة 4.7 مليار دولار لمواصلة الإنتاج المتسارع والحيوي لصاروخ الاعتراض ضمن منظومة باتريوت.

ويشمل العقد إنتاج صواريخ باتريوت المتقدمة من طراز القدرة الثالثة – تطوير قطاع الصاروخ، وذلك في إطار اتفاق يمتد لسبع سنوات مع وزارة الدفاع الأمريكية يهدف إلى أكثر من مضاعفة الإنتاج السنوي ثلاث مرات، في وقت تسعى فيه الدول إلى تعزيز دفاعاتها مع تصاعد التوترات الجيوسياسية حول العالم.

وفي سياق منفصل، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيهًا لوزارة الدفاع بتغيير اسمها إلى وزارة الحرب، وهو تغيير سيتطلب موافقة الكونغرس حتى يدخل حيز التنفيذ.

ويُستخدم صاروخ باتريوت المتقدم – القدرة الثالثة ضمن نظام الاعتراض الأساسي للمدى المتوسط إلى العالي لدى الجيش الأمريكي، ويُعد العمود الفقري لمنظومات الدفاع الجوي للولايات المتحدة وحلفائها.

وتتعرض إمدادات هذا الصاروخ لضغوط كبيرة، إذ تعتمد عليه أوكرانيا في الدفاع عن بنيتها التحتية للطاقة ومنشآتها العسكرية ضد الصواريخ الباليستية. كما تراجعت المخزونات بعد استخدامه بكثافة في منطقة الخليج للتصدي للهجمات الإيرانية، ما يعني أن زيادة الإنتاج قد لا تكون كافية لتخفيف النقص خلال العام الجاري.

وفي وقت سابق من هذا العام، وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة محتملة لبيع صواريخ باتريوت المتقدمة ومعدات مرتبطة بها إلى المملكة العربية السعودية بتكلفة تقديرية تبلغ نحو 9 مليارات دولار.

ارتفاع مؤشرا S&P500 وناسداك بدعم من أسهم التكنولوجيا بعد بيانات التضخم

Fx News Today

2026-04-10 15:15PM UTC

المنقح: محمد غيث
الكاتب: يوسف عمر
تدقيق: خالد سلطان

ارتفع مؤشرا S&P 500 وناسداك المركب بشكل طفيف يوم الجمعة بدعم من مكاسب أسهم التكنولوجيا، وذلك بعد أن جاءت بيانات التضخم لشهر مارس متوافقة مع التوقعات، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط، بينما يقيّم المستثمرون الهدنة المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأظهرت البيانات أن أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة سجلت أكبر زيادة لها منذ نحو أربع سنوات خلال شهر مارس، مع ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب واستمرار انتقال تأثير الرسوم الجمركية إلى الأسعار.

ومع ذلك، تمسك المتداولون بتوقعاتهم بأن يبقي الاحتياطي الفيدرالي تكاليف الاقتراض دون تغيير هذا العام، وفق بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية، متراجعين عن توقعاتهم السابقة التي كانت تشير إلى خفضين في أسعار الفائدة خلال العام قبل اندلاع الصراع.

وقال بريت كينويل، محلل الاستثمارات الأمريكية لدى إي تورو، إن الرسالة الواضحة عند النظر إلى بيانات التضخم إلى جانب بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الصادرة يوم الخميس هي أن التضخم لا يزال عنيدًا، حتى مع افتراض متفائل بأن ارتفاع أسعار الطاقة سيكون عامل ضغط مؤقتًا وليس تحولًا دائمًا في الأسعار.

وأضاف أن ذلك قد يدفع صانعي السياسات إلى التريث في اتخاذ أي قرارات، ما لم يظهر تدهور أكثر وضوحًا في سوق العمل أو في الاقتصاد الأوسع.

وفي السياق ذاته، قالت ماري دالي لوكالة رويترز يوم الخميس إن صدمة أسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران قد تطيل الفترة الزمنية اللازمة لإعادة التضخم إلى هدف البنك المركزي البالغ 2%.

وبحلول الساعة العاشرة والربع صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 109.60 نقطة أو 0.23% ليصل إلى 48,076.20 نقطة، بينما ارتفع مؤشر S&P 500 بمقدار 10.56 نقطة أو 0.15% إلى 6,835.22 نقطة، وصعد مؤشر ناسداك المركب بمقدار 123.70 نقطة أو 0.54% ليبلغ 22,946.11 نقطة.

وكان قطاع تكنولوجيا المعلومات في مؤشر S&P 500 أكبر الداعمين للمكاسب، حيث ارتفع بنحو 0.8% بقيادة شركات صناعة الرقائق الإلكترونية. فقد صعد سهم إنفيديا بنسبة 1.8%، بينما ارتفع سهم برودكوم بنسبة 4.4%. كما سجل مؤشر أشباه الموصلات في فيلادلفيا Philadelphia SE Semiconductor Index مستوى قياسيًا جديدًا بلغ 8,926.08 نقطة.

لكن ضعف أسهم القطاع المالي حدّ من مكاسب المؤشر القياسي، حيث تراجع القطاع بنحو 0.8%، متأثرًا بانخفاض أسهم غولدمان ساكس وترافيلرز، ما ضغط أيضًا على مؤشر داو جونز.

ومع ذلك، تتجه المؤشرات الرئيسية في وول ستريت لتحقيق مكاسب أسبوعية، حيث يسير مؤشرا S&P 500 وداو جونز الصناعي نحو تسجيل أكبر ارتفاع أسبوعي لهما منذ نوفمبر ويونيو على التوالي.

وقد دعمت معنويات الأسواق خلال الأسبوع الهدنة التي استمرت أسبوعين بين واشنطن وطهران، إضافة إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه يسعى لإجراء محادثات مباشرة مع بيروت.

ومع ذلك، ظهرت بعض التصدعات في الهدنة التي توسطت فيها باكستان، إذ تبادل الطرفان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار قبل الجولة الأولى من المحادثات المقررة يوم السبت.

وقال جيف بوكبيندر، كبير استراتيجيي الأسهم لدى إل بي إل فاينانشال إن السوق أصبحت تعتمد بشكل كبير على العناوين الإخبارية، مشيرًا إلى أنه طالما استمر وقف إطلاق النار ورأى المستثمرون مسارًا نحو قدر من الاستقرار في الشرق الأوسط، فسيكون بإمكانهم تجاوز الاضطرابات.

وفي بيانات منفصلة، أظهرت قراءة أولية أن مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان بلغ 47.6 نقطة في أبريل، وهو أقل من التوقعات التي بلغت 52 نقطة وفق استطلاع اقتصاديين أجرته رويترز.

وفي أخبار الشركات، ارتفعت الأسهم المدرجة في الولايات المتحدة لشركة شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات، وهي أكبر شركة في العالم لتصنيع الرقائق لصالح الغير، بنسبة 2.7% بعد أن تجاوزت إيراداتها في الربع الأول توقعات السوق.

كما صعد سهم كور ويف بنسبة 6.8% بعد إعلانها عن اتفاق متعدد السنوات مع أنثروبيك، إضافة إلى تسعير طرحها للسندات القابلة للتحويل بعلاوة.

وتفوقت الأسهم المرتفعة على المتراجعة بنسبة 1.22 إلى 1 في بورصة نيويورك، وبنسبة 1.07 إلى 1 في ناسداك.

وسجل مؤشر S&P 500 17 مستوى مرتفعًا جديدًا خلال 52 أسبوعًا مقابل 18 مستوى منخفضًا جديدًا، بينما سجل مؤشر ناسداك المركب 84 مستوى مرتفعًا جديدًا و70 مستوى منخفضًا جديدًا.

تراجع واردات الصين من النحاس يشير إلى تحول في ميزان قوة السوق

Fx News Today

2026-04-10 15:03PM UTC

المنقح: محمد غيث
الكاتب: يوسف عمر
تدقيق: خالد سلطان

ساهم وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في الحرب مع إيران في تخفيف بعض التشاؤم الاقتصادي الكلي الذي كان يحيط بسوق النحاس، لكن قد تكون هناك مشكلة أكبر تواجه المتفائلين بارتفاع الأسعار. فقد أظهرت الصين، أكبر مستهلك للنحاس في العالم، أنها غير مستعدة لدفع أسعار مرتفعة للمعدن الفعلي مثل تلك التي شوهدت في يناير، عندما قفز سعر النحاس لعقود الثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن إلى أعلى مستوى اسمي له على الإطلاق عند 14,527.50 دولارًا للطن المتري.

وانخفضت صافي واردات الصين من النحاس المكرر إلى 125,350 طنًا في فبراير، وهو أدنى مستوى شهري منذ أبريل 2011، وفقًا لبيانات المكتب العالمي لإحصاءات المعادن، الذي يجمع بيانات التجارة من أرقام الجمارك الرسمية. ويعد هذا التراجع رد فعل طبيعي من المشترين على الأسعار المرتفعة في أي سوق سلعية، لكن نفوذ الصين في تحديد أسعار النحاس يتزايد تدريجيًا بفضل تنامي قدراتها الإنتاجية المحلية.

تراجع الواردات وارتفاع الصادرات

بدأت واردات الصين من النحاس في التباطؤ منذ سبتمبر، عندما تجاوز سعر النحاس في بورصة لندن للمعادن مستوى 10,000 دولارات للطن وبدأ في الارتفاع نحو ذروته في يناير.

وتراجعت الشحنات الواردة أكثر خلال أول شهرين من عام 2026 لتصل إلى 454 ألف طن، بانخفاض قدره 25% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وفي الوقت نفسه، كثّفت المصاهر الصينية صادراتها مستفيدة من ارتفاع الأسعار. فقد ارتفعت الشحنات الصادرة إلى 172 ألف طن خلال يناير وفبراير مقارنة بـ49 ألف طن فقط في الفترة نفسها من العام الماضي.

وبذلك بلغ صافي سحب الصين من النحاس من بقية العالم 283 ألف طن فقط خلال شهري يناير وفبراير مجتمعين، وهو أضعف بداية لأي عام منذ 2006.

ومن المرجح أن بعض الصادرات، خصوصًا تلك المتجهة إلى أوروبا والولايات المتحدة، جاءت من مخزونات المستودعات الصينية الخاضعة للرسوم الجمركية، حيث حاول التجار سد الفجوات في سلاسل الإمداد التي نتجت عن الحرب التجارية الأمريكية العام الماضي والتي أدت إلى تدفق المعدن إلى الولايات المتحدة.

لكن النحاس ذو العلامات التجارية الصينية تدفق أيضًا مباشرة إلى مستودعات بورصة لندن للمعادن في كوريا الجنوبية وتايوان.

وارتفعت كمية النحاس الصيني المسجل في عقود التسليم لدى البورصة من 87,475 طنًا في نهاية ديسمبر إلى 155,600 طن في نهاية فبراير، وفقًا للتقرير الشهري للبورصة.

وفي الواقع، تفسر التحولات الكبيرة في تجارة النحاس الصينية إلى حد بعيد سبب ارتفاع مخزونات بورصة لندن للمعادن إلى 385,275 طنًا، وهو مستوى يتجاوز ذروة عام 2018 ويعود إلى مستويات شوهدت آخر مرة في عام 2013.

ارتفاع كبير في المخزونات

اللافت، رغم التراجع الحاد في الواردات، هو حجم الزيادة الموسمية في مخزونات النحاس داخل الصين هذا العام.

فعادة ما ترتفع مخزونات بورصة شنغهاي للعقود الآجلة خلال فترة عطلة رأس السنة القمرية، لكن الزيادة هذا العام كانت أكبر بكثير من المعتاد.

وقد بلغت مخزونات البورصة ذروتها عند 433,500 طن في أوائل مارس، مقارنة بذروة بلغت 268,300 طن خلال فترة العطلة العام الماضي. وكان الرقم القياسي الموسمي السابق 380 ألف طن في عام 2020 عندما تزامنت العطلة مع عمليات الإغلاق المرتبطة بجائحة كوفيد-19 في الصين.

وقد عاد المشترون الصينيون الآن إلى السوق، وانخفضت مخزونات بورصة شنغهاي للعقود الآجلة إلى 301 ألف طن، لكنها لا تزال كمية كبيرة ينبغي استهلاكها قبل الحاجة إلى زيادة الواردات.

كما شهدت علاوة يانغشان للنحاس، وهي مؤشر رئيسي على الطلب الفوري على الواردات، ارتفاعها المعتاد بعد العطلة. فقد قدّر مزود البيانات المحلي سوق شنغهاي للمعادن العلاوة فوق السعر الأساسي في بورصة لندن للمعادن عند 65 دولارًا للطن، ارتفاعًا من 20 دولارًا في يناير، لكنها لا تزال أقل من مستوى 89 دولارًا المسجل في الفترة نفسها من العام الماضي.

وقد توسع النشاط الصناعي في الصين لأربعة أشهر متتالية، لكن تأثير ذلك في سوق النحاس ظل محدودًا بسبب ارتفاع مستويات المخزون.

تزايد قوة الصين في السوق

تعتمد قدرة الصين المتزايدة على مقاومة الأسعار المرتفعة على التوسع المستمر في طاقة صهر النحاس المحلية.

فقد ارتفع إنتاج الصين من النحاس المكرر بنسبة 9% على أساس سنوي في عام 2025، ما يعادل زيادة بنحو مليون طن من المعدن، وفقًا لتقديرات بنك ماكواري.

كما نجحت المصاهر الصينية في التفوق باستمرار على نظيراتها الغربية للحصول على المواد الخام في سوق تعاني نقصًا في مركزات النحاس.

ويقدّر بنك ماكواري أن إنتاج المناجم العالمية ارتفع بنسبة متواضعة بلغت 1.8% في عام 2025، بينما زادت واردات الصين من مركزات النحاس بنسبة 7.8% خلال الفترة نفسها.

كما ارتفعت واردات النحاس القابل لإعادة التدوير، وهو مصدر آخر محتمل لتغذية المصاهر، بنسبة 4% على أساس سنوي.

وقد جاءت قدرة الصين على تأمين المواد الخام اللازمة لدعم اكتفائها المتزايد في إنتاج النحاس المكرر على حساب المنتجين الآخرين. إذ انخفض إنتاج المصاهر الغربية بنسبة 5.1% في عام 2025، وفقًا لتقديرات بنك ماكواري.

ويعزز هذا التحول المستمر في قوة الإنتاج قدرة الصين على مقاومة الأسعار المرتفعة، سواء من خلال تقليص الواردات أو زيادة الصادرات.

وإذا ما شهدت الحرب مع إيران تهدئة فعلية، فمن المرجح أن يعود المتفائلون بارتفاع أسعار النحاس بقوة إلى السوق. لكن من غير المتوقع أن تتحرك الصين وفق السيناريو الذي يراهن عليه هؤلاء.