2026-07-17 20:10 UTC
ارتفعت أسعار النفط، الجمعة، بعدما أعلنت الكويت أن إيران شنت هجوماً استهدف محطة لتوليد الكهرباء وتحلية المياه، في ظل تصاعد المواجهات العسكرية في منطقة الخليج.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت، المعيار العالمي، بنحو 4.6% لتغلق عند 88.10 دولاراً للبرميل، فيما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 4.5% لتستقر عند 82.49 دولاراً للبرميل.
وقالت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الكويتية إن الهجوم ألحق أضراراً بالمنشأة، ما أدى إلى اندلاع حريق أثر في عدد كبير من وحدات توليد الكهرباء، بحسب ما أوردته صحيفة «كويت تايمز».
وتعتمد الكويت بصورة كبيرة على محطات تحلية المياه لتوفير مياه الشرب، فيما حذر محللون منذ فترة طويلة من احتمال استهداف إيران للبنية التحتية الحيوية التي تعتمد عليها الحياة المدنية في الشرق الأوسط.
تصاعد المواجهة يهدد إمدادات الطاقة
وأعلنت إيران أنها استهدفت مواقع أمريكية في البحرين والأردن والكويت وسلطنة عُمان وقطر وسوريا، رداً على أحدث جولة من الضربات الأمريكية، وفقاً لما نقلته وكالة برس تي في الرسمية.
وفي تطور آخر، أعلن مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني أن ناقلة نفط تعرضت لمقذوف قبالة سواحل سلطنة عُمان، ما تسبب في أضرار طفيفة، وذلك بحسب تقرير صدر الجمعة.
وأضاف المركز أن إيران كثفت خلال الأسبوع الماضي هجماتها على ناقلات النفط، في محاولة لإجبار السفن التجارية على عبور مضيق هرمز عبر المياه الخاضعة لسيطرتها.
من جهتها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أنها أنهت الليلة السادسة على التوالي من الضربات الجوية ضد إيران، مستهدفة عشرات المواقع العسكرية، بما في ذلك منشآت الدعم اللوجستي والقدرات البحرية.
وأضافت القيادة أن أكثر من 50 ألف عسكري أمريكي ينتشرون حالياً في أنحاء الشرق الأوسط، مؤكدة أنهم "يبقون في حالة يقظة وجاهزية كاملة".
وجاء هذا التصعيد بعدما انهارت الهدنة الهشة التي تم التوصل إليها الشهر الماضي، ما أدى مجدداً إلى اضطراب تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو 20% من تجارة النفط العالمية.
تهديدات متبادلة ومخاوف من اتساع الصراع
وفي مقابلة مع شبكة فوكس نيوز الثلاثاء، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن القوات الأمريكية ستستهدف البنية التحتية الإيرانية الأسبوع المقبل، ما لم يتوصل الطرفان إلى انفراج دبلوماسي.
وردت القيادة العسكرية الإيرانية العليا بالتحذير من أنه إذا نُفذت تهديدات ترامب، فإن "كل ما لا يزال قائماً... أي جميع البنية التحتية في المنطقة، سيتعرض للتدمير"، وفق بيان نشره متحدث باسمها عبر تطبيق تلغرام الخميس.
وفي السياق ذاته، أفادت ثلاثة مصادر، تحدثت إلى رويترز دون الكشف عن هوياتها، بأن إيران طلبت من جماعة الحوثيين في اليمن إغلاق طريق نقل النفط عبر البحر الأحمر إذا استهدفت الولايات المتحدة منشآت الطاقة الإيرانية.
ورغم التصعيد، لا تزال شركة ريستاد إنرجي (Rystad Energy) ترى أن التوصل إلى اتفاق محدود بين واشنطن وطهران يبقى السيناريو الأكثر ترجيحاً، وإن كانت الثقة في هذا التقييم قد تراجعت، بحسب خورخي ليون، رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في الشركة.
وأوضح ليون أن كلاً من إيران والولايات المتحدة لا يزال لديهما حوافز اقتصادية قوية تحول دون انهيار كامل للمفاوضات، إذ تسعى واشنطن إلى إبقاء أسعار النفط منخفضة قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، بينما لا ترغب طهران في التخلي عن المكاسب الاقتصادية المحتملة.
وأضاف: "هناك حزمة اقتصادية كبيرة مطروحة أمام طهران، تشمل إمكانية الوصول إلى أصول مجمدة والحصول على إعفاءات من قيود التصدير، وهي مزايا لا ترغب في التخلي عنها بشكل دائم."
2026-07-17 20:08 UTC
اتجهت أسعار الذهب، الجمعة، لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية في ستة أسابيع، في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، التي دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع، ما زاد الضغوط التضخمية وعزز التوقعات باستمرار رفع أسعار الفائدة الأمريكية.
وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1% إلى 4,015.09 دولار للأوقية، بعدما لامس في وقت سابق من الجلسة أدنى مستوياته منذ 1 يوليو. كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أغسطس بنسبة 0.7% لتغلق عند 4,018.80 دولار للأوقية.
ورغم هذا الارتفاع، فقد المعدن النفيس نحو 3% من قيمته منذ بداية الأسبوع، مسجلاً أكبر تراجع أسبوعي له منذ الأسبوع المنتهي في 1 يونيو، إذ طغت تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على الدعم الذي وفرته بيانات التضخم الأمريكية الأضعف من المتوقع لشهر يونيو، والتي صدرت هذا الأسبوع.
ارتفاع النفط يعزز توقعات الفائدة ويضغط على الذهب
وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى KCM Trade، إن الذهب بدأ في التعافي بشكل حذر بعد أن أدى هبوطه إلى ما دون مستوى 4,000 دولار إلى جذب عمليات شراء بهدف اقتناص الفرص.
وأضاف أن المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط لا تزال قائمة، إلا أن المخاوف المتعلقة بالتضخم وارتفاع عوائد السندات تظل العامل الرئيسي الذي يحد من مكاسب الذهب.
وارتفعت أسعار النفط بنحو 12% خلال الأسبوع، مدفوعة بتصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران وما أثاره من مخاوف بشأن الإمدادات.
ويهدد هذا الارتفاع بإحياء المخاوف التضخمية وزيادة احتمالات رفع أسعار الفائدة، وهو ما يشكل ضغطاً على الذهب، الذي لا يدر عائداً، إذ يميل المستثمرون في بيئة الفائدة المرتفعة إلى الأصول التي توفر عوائد أعلى.
مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي يعززون توقعات التشديد النقدي
وأصبحت لوري لوغان، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، أول مسؤول جديد ضمن فريق رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش يدعو علناً إلى رفع أسعار الفائدة.
كما أشار فيليب جيفرسون، نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أنه سيكون منفتحاً على رفع الفائدة إذا لم يشهد التضخم تحسناً ملموساً خلال الفترة القريبة.
ووفقاً لأداة CME FedWatch، تسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يبلغ 73% لرفع أسعار الفائدة في اجتماع ديسمبر.
وفي الأسواق الفعلية، اتسعت الخصومات السعرية للذهب في الهند إلى أعلى مستوياتها في شهر، مع إحجام المشترين ترقباً لمزيد من تراجع الأسعار، بينما ظلت العلاوات السعرية في الصين مستقرة إلى حد كبير.
2026-07-17 18:15 UTC
يواجه زوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي (USD/CAD) صعوبة في البناء على التعافي الذي سجله خلال تعاملات الليلة الماضية من محيط المستوى النفسي 1.4000، والذي يمثل أدنى مستوى له في شهر، مع عودة الضغوط البيعية خلال الجلسة الآسيوية، الجمعة.
ويجري تداول الزوج قرب مستوى 1.4035، في وقت تحد عوامل أساسية متباينة من وضوح اتجاهه على المدى القصير، إذ يواصل النفط دعم الدولار الكندي، بينما توفر توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية دعماً للدولار الأمريكي.
ارتفاع النفط يدعم الدولار الكندي ويحد من خسائره أمام العملة الأمريكية
تواصل أسعار النفط الخام التداول بالقرب من أعلى مستوياتها في شهر، التي سجلتها في وقت سابق من الأسبوع، مدعومة بتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب المخاوف من احتمال تعطل إمدادات الطاقة.
ويمنح هذا الارتفاع دعماً للدولار الكندي، الذي يرتبط أداؤه بأسعار السلع الأولية، ما يضغط على زوج USD/CAD، ويعوض جزئياً تأثير النبرة الحذرة التي تبناها بنك كندا في وقت سابق من الأسبوع.
وفي المقابل، تؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى زيادة المخاوف بشأن التضخم، وتعزز التوقعات بإقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على رفع أسعار الفائدة مرة أخرى، وهو ما يدعم الدولار الأمريكي ويحد من تراجع الزوج.
تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يعزز الطلب على الدولار الأمريكي
وفي أحدث تطورات الأزمة في الشرق الأوسط، نفذت الولايات المتحدة ليلة سادسة متتالية من الضربات الجوية ضد إيران، مع توسيع نطاق عملياتها العسكرية ليشمل أهدافاً تتجاوز المنشآت العسكرية التقليدية.
وأفاد مسؤولون في بندر عباس جنوب إيران بأن الضربات استهدفت بنية تحتية مدنية، من بينها منشآت كهرباء ومحطة قطارات، فيما ردت إيران باستهداف منشآت عسكرية أمريكية في أنحاء مختلفة من المنطقة.
وأدت هذه التطورات إلى تصاعد المخاوف من الانزلاق مجدداً إلى حرب واسعة النطاق، ما أبقى على علاوة المخاطر الجيوسياسية في الأسواق العالمية، وهو ما يصب عادة في صالح الدولار الأمريكي باعتباره ملاذاً آمناً.
كما هدد الحرس الثوري الإيراني بتوسيع نطاق الصراع عبر استهداف المزيد من مسارات إمدادات الطاقة في المنطقة.
وذكرت رويترز أن إيران طلبت من جماعة الحوثيين في اليمن الاستعداد لإغلاق طريق نقل النفط عبر البحر الأحمر. وإلى جانب الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز، أسهمت هذه التهديدات والإجراءات في تقديم مزيد من الدعم لأسعار النفط الخام.
ويبدو أن المشاركين في الأسواق يزدادون اقتناعاً بأن استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة سيدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الحفاظ على نهج نقدي متشدد، وهو ما يعزز النظرة الإيجابية للدولار الأمريكي، حتى مع استفادة الدولار الكندي من قوة أسعار النفط.
ويتحول اهتمام المستثمرين الآن إلى البيانات الاقتصادية الأمريكية المقرر صدورها الجمعة، وتشمل تصاريح البناء، ومعدلات بدء إنشاء المساكن، والإنتاج الصناعي، إضافة إلى القراءات الأولية لمؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان وتوقعات التضخم، فضلاً عن تصريحات عدد من أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة.
ومن المتوقع أن تؤثر هذه البيانات والتصريحات في اتجاه الطلب على الدولار الأمريكي، وقد تمنح زوج USD/CAD مساراً جديداً خلال الفترة المقبلة.
ورغم الارتداد الأخير، لا يزال الزوج يتجه نحو تسجيل خسائر أسبوعية كبيرة، في حين تشير المعطيات الأساسية الحالية إلى ضرورة توخي الحذر قبل المراهنة على مزيد من الانخفاض في الزوج.
وبحسب أداء العملات الرئيسية خلال الأسبوع، كان الدولار الكندي الأفضل أداءً أمام الين الياباني بين العملات الرئيسية.
2026-07-17 17:12 UTC
شكّلت نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في أرمينيا خلال يونيو ضربة قوية لمساعي روسيا لإعادة فرض نفوذها على منطقة جنوب القوقاز، ولم تقتصر تداعياتها على موسكو وواشنطن وبروكسل فحسب.
وبالنسبة إلى بكين وطوكيو، اللتين عززتا بهدوء حضورهما في المنطقة باعتبارها جسراً برياً يربط آسيا بأوروبا، فإن نتائج الانتخابات، التي أكدت مجدداً سلطة رئيس الوزراء نيكول باشينيان، تحمل أهمية جيواقتصادية كبيرة.
ويمثل الفوز الحاسم لنيكول باشينيان رفضاً شعبياً واضحاً لمنافسيه المحسوبين على الكرملين، كما يعد إخفاقاً كبيراً لمحاولة موسكو تنصيب قيادة أكثر قرباً منها في يريفان. وبالتبعية، يمثل ذلك أيضاً انتكاسة لطهران، التي كانت لفترة طويلة من أبرز داعمي أرمينيا بسبب عدائها المشترك مع أذربيجان. ويُنظر إلى المجتمع الأذربيجاني، ذي الأغلبية الشيعية ذات الطابع العلماني، باعتباره نقيضاً مباشراً لنموذج الحكم الإسلامي السلطوي الذي تتبناه طهران.
وترتبط إيران وروسيا باتفاقيات دفاعية وأمنية وشراكة إقليمية تعتمد بدرجة كبيرة على معارضة النفوذ الغربي والتركي، وهو التوجه الذي رفضه الناخبون الأرمن في هذه الانتخابات. ومع تعرض روسيا لإضعاف شديد بسبب الحرب في أوكرانيا، وانشغال إيران بمواجهتها المستمرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أصبحت القوتان التقليديتان في جنوب القوقاز أكثر تقييداً من أي وقت مضى خلال العقود الأخيرة.
ويكتسب هذا الفراغ أهمية بالغة بالنسبة للاقتصادات الآسيوية التي أمضت السنوات الأخيرة في البحث عن طرق تجارية لا تمر عبر الأراضي الروسية أو الإيرانية.
معضلة "الممر الأوسط"
منذ عام 2022، كثفت الصين جهودها الدبلوماسية والتجارية لدعم الممر الأوسط، وهو الطريق العابر لبحر قزوين الذي يربط الصين بأوروبا عبر آسيا الوسطى وبحر قزوين وجنوب القوقاز وتركيا، متجاوزاً عمداً خطوط السكك الحديدية الروسية الخاضعة للعقوبات.
وتتعامل بكين مع هذا الممر باعتباره شبكة أمان لمبادرة الحزام والطريق، تضمن استمرار تدفق البضائع نحو الغرب حتى إذا ظلت روسيا شريكاً خاضعاً للعقوبات، كما يمكن أن يشكل شرياناً استراتيجياً طويل الأجل في حال اندلاع مواجهة مع الغرب.
ولطالما شكلت جورجيا وأذربيجان محورين أساسيين في هذه الخطة، إلا أن أرمينيا، التي ظلت تاريخياً على هامش هذه الحسابات، باتت تبدو أكثر أهمية مع تزايد ميل جورجيا نحو روسيا. ومن اللافت أن شركة صينية انسحبت مؤخراً من مشروع تطوير ميناء المياه العميقة في مدينة أناكليا الجورجية المطلة على البحر الأسود.
ومن شأن التوصل إلى سلام دائم بين أرمينيا وأذربيجان، يستند إلى "مسار ترامب للسلام والازدهار الدولي"، أن يفتح خيارات جديدة لعبور البضائع عبر الأراضي الأرمنية، وأن يعزز استقرار الممر بأكمله الذي تعتمد عليه شركات الخدمات اللوجستية الصينية ومخططو الدولة.
غير أن تحقيق ذلك سيكون وفق ترتيبات تحددها واشنطن بدرجة كبيرة، وليس بكين، وهي معادلة لا يُرجح أن ترحب بها الصين رغم استفادتها من الاستقرار الإضافي. ومن المتوقع أن تواصل بكين استثماراتها الهادئة في البنية التحتية بآسيا الوسطى والقوقاز للحفاظ على نفوذها في مستقبل هذا الممر، مع ترك واشنطن تتحمل التكلفة الدبلوماسية لجهود الوساطة من أجل السلام.
أما بالنسبة لليابان، فإن رهاناتها لا ترتبط بمنافسة مبادرة الحزام والطريق بقدر ما ترتبط بتنويع سلاسل الإمداد. فقد عملت طوكيو خلال السنوات الأخيرة على تعميق علاقاتها مع دول آسيا الوسطى عبر منصة "آسيا الوسطى + اليابان"، بهدف تقليل الاعتماد على الطرق التجارية التي تهيمن عليها الصين، وتنويع الوصول إلى المعادن الحيوية ومصادر الطاقة.
ومن شأن استقرار جنوب القوقاز، مع تراجع مخاطر تجدد الصراع بين أرمينيا وأذربيجان وانخفاض احتمالات التعطيل الروسي أو الإيراني، أن يجعل الجسر البري المؤدي إلى أوروبا والخليج أكثر جاذبية للشركات التجارية والمصنعين اليابانيين الساعين إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على الممرات الروسية والصينية.
ويزيد تراجع مكانة إيران من أهمية هذا التحول. فقد مثلت طهران، رغم محدودية دورها، شريكاً بديلاً في مجالي العبور والطاقة للاقتصادات الآسيوية التي سعت إلى تجنب الاعتماد الكامل على الممرات البحرية في الخليج عبر مضيق هرمز. لكن إيران، التي تواجه ضغوطاً متزايدة على حدودها الشمالية وعزلة متنامية في الخليج، أصبحت شريكاً أقل موثوقية في هذا الدور، ما يدفع مخططي الطاقة في آسيا، بما في ذلك في بكين رغم شراكتها الاستراتيجية الممتدة لـ25 عاماً مع طهران، إلى تسريع تنويع الخيارات البرية عبر القوقاز وآسيا الوسطى.
معركة التعديلات الدستورية
ورغم ذلك، فإن أياً من هذه السيناريوهات ليس مضموناً. فنتائج الانتخابات الأرمنية تمثل بداية لمسار جديد وليست نهايته.
فقد حصل حزب العقد المدني بقيادة باشينيان على 49.8% من الأصوات، ما منحه 64 مقعداً من أصل 105 مقاعد في البرلمان، محتفظاً بالأغلبية لكنه بقي دون أغلبية الثلثين اللازمة لتعديل الدستور، وهو ما يعقد جهود التوصل إلى اتفاق سلام نهائي مع أذربيجان.
وربطت أذربيجان موافقتها على اتفاق السلام بإجراء تعديل دستوري في أرمينيا لإزالة أي صياغات يمكن تفسيرها على أنها مطالبة بإقليم ناغورنو كاراباخ، الذي استعادت باكو السيطرة عليه عام 2023.
ولا يتضمن الدستور الأرمني نصاً مباشراً يطالب بأراضٍ أذربيجانية، إلا أن المشكلة تكمن في ديباجته، التي تتبنى مبادئ وتطلعات إعلان الاستقلال لعام 1990، وهو وثيقة تشير صراحة إلى قرار الأول من ديسمبر 1989 بشأن "إعادة توحيد" أرمينيا وناغورنو كاراباخ، وهو إقليم معترف به دولياً كجزء من أذربيجان. ونتيجة لذلك، يرتبط الإطار الدستوري الأرمني بوثيقة تأسيسية تتضمن مطالبة بأراضٍ أذربيجانية معترف بها دولياً.
ومن دون تعديل دستوري، يبقى أي اتفاق سلام معرضاً للإلغاء من قبل حكومة مستقبلية، ما يقوض الاستقرار الذي تحتاج إليه الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على ممرات النقل قبل ضخ استثمارات كبيرة في المنطقة.
ويشير الكاتب إلى أن الإصلاح الدستوري ليس أمراً استثنائياً أو غير مسبوق، إذ سبق لدول عديدة أن عدلت قوانينها الأساسية سعياً لتحقيق السلام أو خدمة مصالحها الاستراتيجية. ويبرز في هذا السياق تعديل الدستور الأيرلندي في إطار اتفاق الجمعة العظيمة، الذي أصبح حجر الأساس لتسوية السلام مع المملكة المتحدة، وكذلك إصرار اليونان لسنوات على إجراء تعديلات دستورية في مقدونيا، وهو ما قاد في النهاية إلى اتفاق بريسبا ومهد الطريق لانضمام مقدونيا الشمالية إلى المؤسسات الأوروبية والأطلسية.
ويرى الكاتب أن المسار الأكثر واقعية أمام باشينيان يتمثل في تشكيل ائتلاف ضيق يركز حصراً على البنود المرتبطة بالسلام، مع تقديمها باعتبارها متطلبات فنية لتحقيق التطبيع الدولي، وليس تنازلات حزبية. وسيحدد نجاحه في تأمين عدد الأصوات الإضافية اللازمة ما إذا كان توجه أرمينيا نحو الغرب والانفتاح الأوسع لممر جنوب القوقاز سيصبحان أمراً لا رجعة فيه.
وبالنسبة للحكومات والشركات الآسيوية التي تقيّم مسارات تجارة وطاقة ومعادن أوراسيا خلال العقد المقبل، فإن الصراع الدستوري في أرمينيا ليس مجرد قضية داخل دولة من دول الاتحاد السوفيتي السابق، بل يمثل اختباراً حقيقياً لإمكانية استقرار أحد أهم الممرات البديلة المتبقية بين آسيا وأوروبا، ولتحديد الطرف الذي سيرسم قواعده.
وفي حين تمتلك كل من الصين واليابان دوافع قوية لنجاح عملية السلام، رغم عدم قدرتهما على التحكم في مسارها، فإن موسكو تعمل بالفعل على عرقلتها، بينما تراقبها طهران بقلق. ويرى الكاتب أن بكين وطوكيو مطالبتان بمتابعة التطورات بالقدر نفسه من الاهتمام، والعمل من أجل جنوب قوقاز قادر أخيراً على أداء دوره كممر تجاري مستقر وفاعل.