هل تنجح شركات النفط الكبرى حيث فشلت الدبلوماسية في ليبيا؟

FX News Today

2026-02-18 19:10 UTC

شهدت أول جولة تراخيص لحقول النفط في ليبيا منذ الإطاحة بالزعيم الراحل Muammar Gaddafi عام 2011 عودة لافتة لكبرى شركات النفط الغربية أو تعزيز وجودها القائم بالفعل، في ما اعتُبر نجاحاً كبيراً لطرابلس. وفي إطار خطة المؤسسة الوطنية للنفط لرفع الإنتاج إلى مليوني برميل يومياً بحلول عام 2028، أعلنت العام الماضي طرح 22 رقعة برية وبحرية ضمن جولة العطاءات الأولى.

وكان أبرز الفائزين بعقود جديدة شركة Chevron الأميركية، التي رُسِّي عليها عقد المنطقة 106 في حوض سرت الغني بالنفط، في عودة إلى البلاد بعد غياب دام 16 عاماً. كما حصلت شركات غربية كبرى أخرى على امتيازات جديدة، بينها ENI الإيطالية، وRepsol الإسبانية، وMOL Group المجرية، إضافة إلى QatarEnergy. لكن يبقى السؤال: هل يمثل ذلك بداية مرحلة جديدة لليبيا، أم أنه مجرد أمل عابر سرعان ما يتلاشى؟

ما يعزز التفاؤل ليس فقط اتساع نطاق الشركات الغربية التي قررت توسيع وجودها في ليبيا، بل أيضاً طبيعة هذه الشركات. إذ يحتل قطاع النفط والغاز موقعاً فريداً في عالم الأعمال الدولي، حيث تُمنح الشركات العاملة في الخارج قدراً كبيراً من الاستقلالية الميدانية، يوازي من الناحية القانونية تقريباً وضع السفارات التي تُعامل كأنها على أراضٍ وطنية أينما وُجدت.

وبموجب القانون الدولي، يُسمح لشركات النفط والغاز الأجنبية بنشر ما تراه مناسباً من أفراد أمن وبنية تحتية لحماية استثماراتها، شريطة موافقة الحكومة المحلية، وهو ما يحدث غالباً. ونتيجة لذلك، قد يكون توسيع حضور الشركات النفطية الكبرى تدريجياً أحد أكثر السبل فعالية لبناء نفوذ سياسي في دولة أجنبية.

ويُستشهد كثيراً بنموذج شركة الهند الشرقية البريطانية كأحد أوائل وأبرز الأمثلة على هذا النهج، إذ تأسست عام 1600، ونجحت على مدى نحو 300 عام في توسيع النفوذ البريطاني عبر التجارة والاستثمار في مناطق واسعة من آسيا، بما في ذلك الهند وهونغ كونغ، مستندة إلى قوة أمنية بريطانية بلغ قوامها في إحدى المراحل نحو 260 ألف رجل. وكانت أنشطة التوسع تلك تموّل نفسها من الأرباح التجارية، وهو نموذج تأمل قوى غربية في تكراره بمقاربات حديثة في مناطق أخرى.

في السنوات الأخيرة، تصدرت شركات نفط وغاز غربية كبرى الجهود الأميركية والأوروبية لإعادة بناء نفوذها في الشرق الأوسط، لا سيما منذ انسحاب الولايات المتحدة أحادياً عام 2018 من الاتفاق النووي مع إيران (خطة العمل الشاملة المشتركة). وقد أفسح ذلك المجال أمام الصين وروسيا لتعزيز حضورهما عبر إيران ومن خلالها إلى ما يُعرف بـ«الهلال الشيعي» الذي يضم العراق وسوريا ولبنان، ثم التمدد نحو حلفاء غربيين سابقين مثل السعودية والإمارات.

وشهدت الولاية الثانية للرئيس الأميركي Donald Trump تشديداً للضغوط على إيران، وبالتالي على الصين وروسيا أيضاً. كما برز عامل إضافي يتمثل في فقدان أوروبا إمدادات النفط والغاز الروسية عقب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، ما عزز الحاجة إلى فرص جديدة للاستكشاف والتطوير في الشرق الأوسط.

وفي طليعة هذا التوجه شركات مثل شيفرون، وكونوكو فيليبس، وإكسون موبيل من الولايات المتحدة، وبي بي وشل من بريطانيا، وتوتال إنرجيز من فرنسا، وإيني من إيطاليا، وريبسول من إسبانيا. كما أن مشاركة قطر للطاقة في كونسورتيوم مع إيني في ليبيا تعكس أهمية البلاد كمورد محتمل رئيسي للغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا في مرحلة ما بعد حرب أوكرانيا، خاصة في ظل تصنيفها «حليفاً رئيسياً من خارج الناتو».

ورغم الحرب الأهلية المستمرة منذ عام 2011، لا تزال ليبيا تملك إمكانات كبيرة في النفط والغاز. فقبل سقوط القذافي، كان الإنتاج يبلغ نحو 1.65 مليون برميل يومياً من خام خفيف عالي الجودة مطلوب في أسواق البحر المتوسط وشمال غرب أوروبا. كما تمتلك البلاد أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في أفريقيا تُقدّر بنحو 48 مليار برميل.

وقبيل خروج القذافي، كان الإنتاج في مسار تصاعدي مقارنة بنحو 1.4 مليون برميل يومياً عام 2000، وإن ظل أقل من الذروة التي تجاوزت 3 ملايين برميل يومياً في أواخر الستينيات. وكانت المؤسسة الوطنية للنفط تخطط آنذاك لتطبيق تقنيات الاستخلاص المعزز للنفط لزيادة الإنتاج من الحقول الناضجة، مع توقعات بزيادة القدرة بنحو 775 ألف برميل يومياً.

لكن خلال ذروة الحرب الأهلية، تراجع الإنتاج إلى نحو 20 ألف برميل يومياً. ورغم تعافيه حالياً إلى ما يقارب 1.3 مليون برميل يومياً — وهو أعلى مستوى منذ منتصف 2013 — فإن عمليات الإغلاق ذات الدوافع السياسية خفضته في فترات مطولة إلى ما يزيد قليلاً عن 500 ألف برميل يومياً.

كما تخطط ليبيا لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي لتصبح مورداً مهماً لأوروبا بحلول أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، مستهدفة رفع الإنتاج إلى نحو مليار قدم مكعبة قياسية يومياً، وبدء حفر آبار للغاز الصخري في النصف الثاني من هذا العام.

ويرى مراقبون أن تزايد وجود الشركات الغربية الكبرى في ليبيا قد يسهم على المدى الطويل في تحفيز مسار أوسع نحو السلام، خاصة مع ما سيجلبه ذلك من اهتمام سياسي من واشنطن ولندن وباريس وبروكسل. غير أن السبب الجوهري للاضطرابات التي أدت إلى إغلاقات نفطية متكررة منذ 2020 لم يُعالج بعد.

فقد ربط قائد الجيش الوطني الليبي، المشير Khalifa Haftar، اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 18 سبتمبر 2020 مع حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة بحل مسألة توزيع عائدات النفط على المدى الطويل. واقترح تشكيل لجنة فنية مشتركة تشرف على الإيرادات النفطية وتضمن توزيعاً عادلاً للموارد، وتتابع تنفيذ الاتفاق، وتُعد موازنة موحدة تُلبي احتياجات جميع الأطراف، مع إلزام مصرف ليبيا المركزي بتغطية المدفوعات المعتمدة دون تأخير.

إلا أن أياً من هذه الترتيبات لم يُنفذ حتى الآن، ولا تجري حالياً مناقشات جدية لحلها. وبينما قد يسهم تعاظم المصالح الغربية في ليبيا في دفع مثل هذه التغييرات، فإن استقرار البلاد على المدى الطويل سيظل محل تساؤل ما لم تُحل جذور الأزمة السياسية والمالية.

هل كان هذا مفيدًا؟

شكرًا على ملاحظاتك.

ميتا توسّع شراكتها مع إنفيديا لاستخدام ملايين رقائق الذكاء الاصطناعي في مراكز البيانات

Fx News Today

2026-02-18 19:02 UTC

أعلنت شركة ميتا عن صفقة موسّعة مع إنفيديا لاستخدام ملايين الرقائق في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابعة لها، بما يشمل وحدات المعالجة المركزية المستقلة الجديدة من إنفيديا وأنظمة الجيل التالي «Vera Rubin»، وذلك ضمن اتفاق واسع كُشف عنه يوم الثلاثاء.

المزيد

الأسهم الأمريكية ترتفع مدعومة بسهمي أمازون وإنفيديا

Fx News Today

2026-02-18 17:24 UTC

ارتفعت مؤشرات الأسهم الأمريكية خلال تداولات اليوم الأربعاء في ظل انتعاش القطاع التكنولوجي لا سيما سهمي إنفيديا وأمازون.

المزيد

أرباح ثوب الأصيل السعودية ترتفع إلى 100 مليون ريال في عام 2025 وقرار بتوزيعات نقدية

Fx News Today

2026-02-18 20:12 UTC

كشفت نتائج شركة ثوب الأصيل بالعام 2025، ارتفاع صافي الأرباح بنسبة 19.32%، مقارنة بأرباح الشركة في عام 2024، في ظل تحسن هامش الربح، نتيجة زيادة مبيعات أصناف عالية الربحية.

المزيد