تراجع الصويا والحبوب في بورصة شيكاغو مع ترقب تقارير المساحات المزروعة والمخزونات الأمريكية

FX News Today

2026-06-29 19:43 UTC

انخفضت العقود الآجلة لفول الصويا والحبوب في بورصة شيكاغو خلال تعاملات يوم الاثنين، مع قيام المتداولين بتعديل مراكزهم قبل صدور تقارير وزارة الزراعة الأمريكية بشأن المساحات المزروعة ومخزونات الحبوب الفصلية يوم الثلاثاء.

وتراجع عقد فول الصويا الأكثر نشاطًا في مجلس شيكاغو للتجارة بنسبة 0.61% إلى 11.49 وربع دولار للبوشل، بحلول الساعة 03:15 بتوقيت غرينتش.

كما انخفضت العقود الآجلة للذرة بنسبة 1.03% إلى 4.08 ونصف دولار للبوشل، بينما تراجعت عقود القمح بنسبة 0.13% إلى 5.89 دولار للبوشل.

وقال جوش لورانس، المستشار في شركة آيكون كوموديتيز: "رغم أن متوسط توقعات السوق يشير إلى مساحة مزروعة أقل قليلًا، فإن تمركزات السوق قبل صدور التقرير تميل إلى توقع أن تأتي أرقام المساحات المزروعة أعلى قليلًا من التقديرات الأولية لشهر مارس".

وأضاف أندرو وايتلاو، المحلل في شركة الاستشارات الأسترالية إبيسود 3، أن أرقام المساحات المزروعة أو المخزونات التي تأتي في اتجاه هبوطي قد تعزز الاتجاه الانخفاضي الأخير، خاصة في سوق القمح.

النفط والطقس يؤثران على حركة أسواق الحبوب

وقال وايتلاو إن المشاركين في السوق يراقبون أيضًا مدى صمود اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وارتفعت أسعار النفط يوم الاثنين بعد أيام من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أظهرت هشاشة اتفاق السلام المؤقت بين الطرفين، وأدت مجددًا إلى تباطؤ حركة شحن الطاقة عبر مضيق هرمز.

وغالبًا ما تتحرك أسعار فول الصويا والذرة بالتوازي مع أسعار النفط الخام، بسبب استخدامهما في إنتاج الوقود الحيوي.

كما أن استئناف شحنات الأسمدة عبر مضيق هرمز قد يزيل جزءًا من العلاوة السعرية المرتبطة بتكاليف المدخلات، إذ يمر عبر هذا الممر المائي جزء كبير من تجارة الأسمدة العالمية والمواد المرتبطة بها.

وقال لورانس إن القمح حصل على بعض الدعم نتيجة بطء عمليات بيع المزارعين خلال موسم الحصاد في نصف الكرة الشمالي، إلى جانب المخاوف بشأن المحصول الأوروبي بعد موجة الحر الأخيرة.

لكن استمرار موسم حصاد القمح في السهول الأمريكية، بالإضافة إلى وفرة الإمدادات العالمية، شكلا ضغطًا على أسعار القمح.

وفي المقابل، قدمت المخاوف المرتبطة بالطقس بعض الدعم لأسواق الحبوب.

وقالت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية الأمريكية الأسبوع الماضي إن درجات حرارة أعلى من المعدل الطبيعي متوقعة من مناطق السهول الأمريكية وصولًا إلى الساحل الأطلسي حتى 4 يوليو.

النفط يرتفع رغم اتفاق اتفاق أمريكي-إيراني على وقف الهجمات والخام الأمريكي فوق 70 دولارًا للبرميل

Fx News Today

2026-06-29 19:32 UTC

المنقح: محمد غيث
الكاتب: يوسف عمر
تدقيق: خالد سلطان

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات يوم الاثنين، عقب توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق لوقف الأعمال العدائية الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط.

وصعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.4% لتصل إلى 70.85 دولار للبرميل. وكانت عقود الخام الأمريكي قد أغلقت يوم الجمعة دون مستوى 70 دولارًا للمرة الأولى منذ 27 فبراير، أي قبل يوم واحد من اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت، المؤشر العالمي لأسعار النفط، بنسبة 1.7% لتسجل 73.20 دولار للبرميل.

وجاءت التحركات السعرية بعد اشتباكات بين الولايات المتحدة وإيران هددت بإفشال المفاوضات الرامية إلى إنهاء الصراع. وقال مسؤولون أمريكيون إن الطرفين سيوقفان الأعمال القتالية، وسيسمحان بمرور السفن التجارية بحرية عبر مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية.

وقال مسؤول أمريكي لشبكة سي إن بي سي يوم الأحد: "من المقرر أن تستمر المحادثات الفنية بشأن جميع مجالات مذكرة التفاهم".

وأضاف: "في الوقت الحالي سيتوقف الطرفان عن التصعيد، ويمكن للسفن التحرك بحرية".

هجمات متبادلة تهدد إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز

وكان الجيش الأمريكي قد شن هجمات على عدد من الأهداف الإيرانية بعد تقارير عن تعرض ناقلة تجارية في مضيق هرمز لهجوم بمقذوف يوم السبت.

كما أعلنت دولتا الكويت والبحرين المجاورتان لإيران عن رصد صواريخ وطائرات مسيرة قادمة خلال الليل.

ودفعت أعمال العنف المتجددة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تحذير إيران يوم الأحد من عواقب مدمرة.

وكتب ترامب على منصة تروث سوشيال: "الطائرات الأمريكية قصفت للتو مواقع تخزين الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، ومواقع الرادار الساحلية، بسبب انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار مرة أخرى!".

وأضاف: "قد تأتي نقطة لا نعود فيها قادرين على التحلي بالعقلانية، وسنُجبر على إكمال المهمة عسكريًا التي بدأناها بنجاح كبير. وإذا حدث ذلك، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تكون موجودة بعد الآن".

وقالت القيادة المركزية الأمريكية في وقت مبكر من يوم الأحد إن مقاتلاتها استهدفت 10 مواقع عسكرية إيرانية داخل مضيق هرمز وبالقرب منه، ردًا على هجوم بطائرة مسيرة استهدف الناقلة إم تي كيكو التي ترفع علم بنما.

وأضافت القيادة أن الناقلة كانت تعبر المضيق وعلى متنها أكثر من مليوني برميل من النفط الخام، وفق ما ذكرته مساء السبت.

محللون يحذرون من تفاؤل مفرط بشأن تعافي إمدادات النفط

قال محللو استراتيجيات الطاقة في بنك آي إن جي إن المشاركين في سوق الطاقة يبدو أنهم متفائلون بشكل مفرط بشأن سرعة تعافي إمدادات النفط من منطقة الخليج العربي.

وأوضح المحللان وارن باترسون وإيفا مانثي في مذكرة بحثية نُشرت يوم الاثنين أن تطورات عطلة نهاية الأسبوع أكدت استمرار المخاطر التي تواجه سوق النفط.

وقالا: "رغم ذلك، يبدو أن المشاركين في السوق يتجاهلون هذه التطورات، ويركزون بدلًا من ذلك على ما يعنيه استمرار تعافي تدفقات النفط بالنسبة للتوازن العالمي".

وأضافا: "هذا التفاؤل المفرط يبدو غريبًا، ويترك مخاطر صعود كبيرة إذا ثبت أن تعافي الإمدادات سيكون بطيئًا، أو إذا شهدنا تصعيدًا كبيرًا جديدًا".

وتابعا: "ورغم أن سوق النفط من الناحية الفنية في منطقة تشبع بيعي، فإن الزخم يبدو أنه لا يزال يميل إلى الاتجاه الهبوطي".

الذهب يتراجع مع تصاعد مخاوف التضخم ورفع الفائدة من جانب الفيدرالي

Fx News Today

2026-06-29 19:29 UTC

المنقح: محمد غيث
الكاتب: يوسف عمر
تدقيق: خالد سلطان

انخفضت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الاثنين، بعدما أدى تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط وإثارة مخاوف بشأن التضخم، ما عزز توقعات استمرار ارتفاع أسعار الفائدة.

وعلى صعيد التداولات، تراجع الذهب الفوري بنسبة 1.7% إلى 4,019.79 دولار للأوقية، بينما هبطت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة تسليم أغسطس بنسبة 1.4% لتستقر عند 4,038.90 دولار للأوقية.

وكانت أسعار الذهب قد سجلت الأسبوع الماضي أدنى مستوى لها في أكثر من سبعة أشهر.

وقال بيتر جرانت، نائب الرئيس وكبير استراتيجيي المعادن في شركة زانر ميتالز: "السوق يركز على التطورات القادمة من الشرق الأوسط، مع ارتفاع طفيف في حدة التوترات خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلى جانب استمرار التكيف مع توجه أكثر تشددًا من الاحتياطي الفيدرالي".

وكانت إيران قد أطلقت يوم الأحد صواريخ وطائرات مسيرة على مواقع عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين، بعد وقت قصير من تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقضاء على القيادة الإيرانية إذا لم تلتزم بشروط اتفاق السلام النهائي.

وعقب الهجمات، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت.

ارتفاع النفط يضغط على الذهب مع ترقب مسار الفائدة الأمريكية

ورغم أن الذهب يُنظر إليه تقليديًا باعتباره ملاذًا آمنًا خلال فترات عدم اليقين، فإن ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الصراع أثار مخاوف من زيادة التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، وهو ما يضغط على المعدن الأصفر الذي لا يدر عائدًا.

وكان الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر، لكن صانعي السياسة النقدية يتوقعون رفع الفائدة في وقت لاحق من العام، وسط تزايد المخاوف من استمرار التضخم فوق هدف البنك المركزي البالغ 2%.

وفي الوقت نفسه، يتجه الدولار الأمريكي نحو تسجيل أكبر مكاسب شهرية له منذ ما يقرب من عام.

ويؤدي ارتفاع الدولار إلى جعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين خارج الولايات المتحدة.

وينتظر المستثمرون الآن بيانات التوظيف الصادرة عن شركة إيه دي بي يوم الأربعاء، وبيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية يوم الخميس، للحصول على إشارات إضافية حول توجهات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

وأضاف جرانت: "قد يتجه الذهب إلى مستويات منخفضة جديدة إذا ظلت بيانات التوظيف قوية، لأن ذلك سيدعم توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول".

ويقدر المتداولون حاليًا احتمال رفع أسعار الفائدة بحلول سبتمبر عند نحو 60%.

وعلى صعيد المعادن الأخرى، تراجع سعر الفضة الفوري بنسبة 1.21% إلى 58.4467 دولار للأوقية، وانخفض البلاتين بنسبة 1.88% إلى 1,584 دولارًا للأوقية، بينما تراجع البلاديوم بنسبة 0.07% إلى 1,208.28 دولار للأوقية.

هل تتحول ليبيا بهدوء إلى أكبر جائزة نفطية لا يستطيع الغرب تجاهلها؟

Fx News Today

2026-06-29 18:05 UTC

المنقح: محمد غيث
الكاتب: يوسف عمر
تدقيق: خالد سلطان

في الوقت الذي رفعت فيه منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) توقعاتها طويلة الأجل للطلب على النفط للعام الثالث على التوالي، متوقعة الآن ارتفاع الاستهلاك العالمي بمقدار 19 مليون برميل يوميًا، أو بنسبة 18%، بحلول عام 2050، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية أن إنتاج البلاد من النفط وصل إلى أعلى مستوى له منذ 13 عامًا.

ويبلغ إنتاج ليبيا الحالي من النفط الخام نحو 1.487 مليون برميل يوميًا، وهو أقل بقليل فقط من الهدف قصير الأجل للمؤسسة الوطنية للنفط البالغ 1.5 مليون برميل يوميًا، ما يفتح الطريق أمام تحقيق الهدف الاستراتيجي طويل الأجل المتمثل في الوصول إلى 2.1 مليون برميل يوميًا خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة.

والسبب الذي يقف وراء رفع أوبك توقعاتها للطلب العالمي طويل الأجل على النفط — والمتمثل في إعطاء الحكومات أولوية متزايدة لأمن الطاقة بدلًا من التحول السريع بعيدًا عن الوقود الهيدروكربوني — كان أيضًا عاملًا رئيسيًا في زيادة الاستثمارات الأجنبية وتطورات قطاع النفط في ليبيا، خاصة من جانب الشركات الغربية.

ومنذ اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا في 24 فبراير 2022، سارعت الشركات الغربية إلى البحث عن إمدادات جديدة من النفط والغاز حول العالم لتعويض الإمدادات التي فقدتها بسبب العقوبات المفروضة على صادرات الطاقة الروسية.

لكن السؤال الرئيسي يبقى: إلى أي مدى يبدو هدف ليبيا طويل الأجل بإنتاج 2.1 مليون برميل يوميًا واقعيًا؟

احتياطيات ضخمة واستثمارات غربية تعيد ليبيا إلى دائرة الاهتمام

من الناحية الجيولوجية، لا يوجد ما يمنع ليبيا من الوصول إلى مستويات إنتاج أعلى بكثير.

فالدولة تمتلك نحو 48 مليار برميل من احتياطيات النفط الخام المؤكدة، وهي الأكبر في أفريقيا. وقبل الإطاحة بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عام 2011، لم تكن ليبيا تواجه صعوبة في الحفاظ على إنتاج يقارب 1.65 مليون برميل يوميًا من النفط الخام الخفيف منخفض الكبريت وعالي الجودة.

وكانت الخامات الرئيسية مثل السدرة والشرارة تحظى بتقدير خاص في أسواق البحر المتوسط وشمال غرب أوروبا بسبب قدرتها العالية على إنتاج البنزين والمقطرات المتوسطة.

كما كان الإنتاج يسير في اتجاه تصاعدي مستمر، إذ ارتفع من نحو 1.4 مليون برميل يوميًا عام 2000، رغم أنه ظل أقل بكثير من مستوى أكثر من 3 ملايين برميل يوميًا الذي حققته ليبيا في أواخر ستينيات القرن الماضي.

والأهم أن المؤسسة الوطنية للنفط كانت قد وضعت قبل عام 2011 خططًا لتطبيق تقنيات الاستخلاص المعزز للنفط في الحقول التي بدأت تتراجع معدلات إنتاجها.

وكان تقدير المؤسسة بأن هذه التقنيات يمكن أن تضيف نحو 775 ألف برميل يوميًا من الطاقة الإنتاجية يبدو واقعيًا للغاية، كما أن اهتمام الشركات الغربية بتطوير مشاريع نفطية جديدة لم يكن يظهر أي علامات على التراجع في ذلك الوقت.

وفي أواخر عام 2021، وافقت حكومة الوحدة الوطنية الليبية على بيع حصة شركة هيس الأمريكية البالغة 8.16% في امتيازات نفط الواحة العملاقة إلى بقية الشركاء.

وكان الشركاء المتبقون هم شركة توتال إنرجي الفرنسية بحصة 16.3%، وشركة كونوكو فيليبس الأمريكية بحصة 16.3%، حيث كان من المقرر أن تحصل كل منهما على نصف حصة هيس.

وجاء ذلك بعد أخبار إيجابية في أبريل من العام الماضي عقب اجتماع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله مع الرئيس التنفيذي لشركة توتال إنرجي باتريك بويانيه.

ووافقت الشركة الفرنسية على مواصلة جهودها لزيادة إنتاج النفط من حقول الواحة والشرارة ومبروك والجرف بما لا يقل عن 175 ألف برميل يوميًا، إلى جانب إعطاء الأولوية لتطوير حقلي شمال جالو وNC-98 ضمن امتياز الواحة، وفقًا للمؤسسة الوطنية للنفط.

وقالت المؤسسة إن امتيازات الواحة، التي حصلت توتال إنرجي على حصة أقلية فيها عام 2019، كانت قادرة على إنتاج ما لا يقل عن 350 ألف برميل يوميًا مجتمعة.

وفي الفترة نفسها تقريبًا، ظهرت تقارير تفيد بأن شركة شل تدرس العودة إلى ليبيا، بعد لقاء ممثلين كبار من الشركة مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله خلال زيارة إلى طرابلس.

وكانت شل قد أوقفت عملياتها في ليبيا عام 2012، جزئيًا بسبب شروط العقود، لكن السبب الرئيسي كان تدهور الوضع الأمني بعد الإطاحة بالقذافي.

الانقسامات السياسية تهدد مستقبل الإنتاج رغم ثقة الغرب

لكن بحلول منتصف يونيو 2022، بدأ حصار جديد للنفط الليبي، بعدما لم يتم تنفيذ العناصر الأساسية من اتفاق السلام التاريخي الذي تم التوصل إليه في 18 سبتمبر 2020 لإنهاء الحصار النفطي الضخم السابق.

وفي ذلك الوقت، أوضح قائد الجيش الوطني الليبي في الشرق، المشير خليفة حفتر، للطرف المقابل الذي أُبرم معه الاتفاق، وهو حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة في طرابلس، أن الاتفاق سيكون مؤقتًا فقط إلى حين التوصل إلى حل بشأن كيفية توزيع عائدات النفط في البلاد على المدى الطويل.

وكان الحل من وجهة نظره، والذي حظي بدعم حكومة الوفاق آنذاك، يتمثل في تشكيل لجنة فنية مشتركة تتولى:

"الإشراف على عائدات النفط وضمان التوزيع العادل للموارد، ومراقبة تنفيذ بنود الاتفاق خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، على أن يتم تقييم عملها في نهاية عام 2020 ووضع خطة للعام التالي".

ولمعالجة حقيقة أن حكومة الوفاق آنذاك كانت تسيطر فعليًا على المؤسسة الوطنية للنفط، وبالتالي على مصرف ليبيا المركزي الذي تُودع فيه الإيرادات، كان من المفترض أن تقوم اللجنة أيضًا بإعداد "ميزانية موحدة تلبي احتياجات كل طرف، وتسوية أي خلافات بشأن مخصصات الميزانية، وإلزام المصرف المركزي في طرابلس بتغطية المدفوعات الشهرية أو الفصلية المعتمدة في الميزانية دون تأخير بمجرد طلب اللجنة الفنية المشتركة تحويل الأموال".

لكن هذه الإجراءات لم تُطبق بشكل كافٍ عام 2022 لتجنب حصار نفطي جديد بعد حصار 2020، كما أنها لم تُنفذ حتى الآن.

وبدلًا من ذلك، أقرت الفصائل المتنافسة في 11 أبريل من هذا العام ميزانية وطنية لعام 2026 بقيمة إجمالية تبلغ 190 مليار دينار ليبي، أي نحو 29.6 مليار دولار.

كما تضمنت الميزانية تخصيص ميزانية تشغيلية محمية بقيمة 12 مليار دينار ليبي للمؤسسة الوطنية للنفط مباشرة، بهدف ضمان إنتاج الطاقة واستقرارها.

ورغم الدعم الكبير لفكرة الميزانية من محافظ مصرف ليبيا المركزي الجديد ناجي محمد عيسى، إلى جانب الوساطة الدولية التي قادها المستشار الأمريكي الكبير مسعد بولس، فإن عدة أطراف تعتبرها تقسيمًا للنخبة بعيدًا عن المسار الديمقراطي.

فعلى سبيل المثال، تصف المجالس العسكرية المستقلة والميليشيات في غرب ليبيا، بما في ذلك طرابلس ومصراتة والزاوية، هذه الترتيبات بأنها الأساس المالي لخارطة طريق سياسية مدعومة من الولايات المتحدة، من شأنها إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيسًا للوزراء، مع رفع نجل خليفة حفتر، صدام حفتر، إلى منصب الرئاسة.

كما رفضت جهات مؤسسية رئيسية في غرب البلاد، بينها المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة، الترتيبات السياسية المرتبطة بالميزانية، معتبرة أنها تتجاوز عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة.

إضافة إلى ذلك، عارض مفتي ليبيا السابق الشيخ الصادق الغرياني الميزانية بشدة، معتبرًا أنها تعني "تسليم السلطة كاملة" إلى خليفة حفتر وأبنائه.

ودعا علنًا القوات العسكرية في المنطقة الغربية ورئيس الوزراء الدبيبة إلى التخلي عن الاتفاق، واصفًا إياه بأنه خيانة تهدد استقلالية الغرب الليبي.

كما ترى عدة فصائل أن الميزانية، بدلًا من معالجة فساد الدولة، قامت فقط بتحويله إلى نظام أكثر تنظيمًا وتنسيقًا للسرقة.

ورغم أن هذا المشهد السياسي قد يؤدي، مثل السيناريوهات السابقة، إلى حصارات نفطية جديدة مستقبلًا، فإن الدول الغربية وشركاتها تبدو غير مترددة في العودة إلى ليبيا.

وقال مصدر بارز يعمل بشكل وثيق مع ملف أمن الطاقة في الاتحاد الأوروبي لموقع أويل برايس: "هناك رؤية أساسية مفادها أن ليبيا كانت تعاني من المشاكل منذ عام 2011، وربما تستمر في ذلك، لكن في مرحلة ما قد تجد طريقها للحل، ولا توجد حاليًا خيارات كثيرة أخرى بحجمها في مجال النفط والغاز".

وفي ظل هذه الظروف، أعلنت شركة إيني الإيطالية مؤخرًا عن اكتشافات جديدة للغاز في المياه الليبية بالقرب من حقل بحر السلام، أكبر حقل غاز بحري منتج في ليبيا، مع تقديرات أولية تشير إلى وجود أكثر من تريليون قدم مكعبة من الغاز.

ويؤكد هذا الحفر في المياه العميقة ثقة الشركات الغربية بقدرتها على مواصلة أعمالها في ليبيا لسنوات طويلة، إذ تتطلب هذه المشاريع رؤوس أموال كبيرة وضمانات أمنية طويلة الأجل.

كما تعمل شركة بي بي البريطانية بالتعاون مع إيني في مشروع استكشاف ماتسولا بحوض سرت ضمن منطقة التعاقد 38/3 في البحر المتوسط.

ويلتزم المشروع المشترك بحفر 16 بئرًا إضافية في ليبيا، سواء في المناطق البرية أو البحرية.

كما وقعت بي بي مؤخرًا مذكرة تفاهم لتقييم خيارات إعادة تطوير حقلي السرير والمسلة العملاقين في اليابسة، ودراسة إمكانات تطوير النفط والغاز غير التقليدي.

وفي الوقت نفسه، أعلنت توتال إنرجي مؤخرًا استئناف الإنتاج في حقل مبروك النفطي الليبي، معتبرة ذلك دليلًا على "التزامها طويل الأجل في ليبيا".

كما حصلت شركة كيه بي آر الأمريكية المتخصصة في التكنولوجيا والهندسة مؤخرًا على عقد لتقديم خدمات إدارة المشاريع والخدمات الفنية لمشروع مصفاة الجنوب في أوباري جنوب غرب ليبيا، ضمن جهود الشركة لدعم تطوير البنية التحتية الرئيسية للنفط والغاز في البلاد.