2026-07-14 19:57 UTC
ارتفع الدولار الكندي بنسبة 0.6% خلال تعاملات الثلاثاء، ليتجاوز مستوى 71 سنتًا أمريكيًا للمرة الأولى منذ شهر، وذلك بعد تراجع الدولار الأمريكي في أعقاب صدور بيانات تضخم أمريكية جاءت أقل من توقعات الأسواق، ما عزز التوقعات بتراجع وتيرة تشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
وأظهرت البيانات أن معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة تباطأ إلى 3.5% في يونيو/حزيران، مقارنة بتوقعات الاقتصاديين البالغة 3.8%، وبعد تسجيله 4.2% في مايو/أيار. كما استقر التضخم الأساسي على أساس شهري دون تغيير، مقابل توقعات بارتفاعه 0.2%.
وقال نيك ريس، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي لدى Monex Deposit Co.، إن هذه البيانات "أضعفت الدولار الأمريكي بشكل كبير"، بعدما قلص المتعاملون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي خلال النصف الثاني من العام.
من جانبه، قال شون أوزبورن، كبير استراتيجيي العملات في سكوشيا بنك (Scotiabank)، إن هذه التطورات من شأنها أن تخفف الضغوط التي تعرض لها الدولار الكندي مؤخرًا أمام نظيره الأمريكي.
وتراجعت احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه في يوليو/تموز إلى نحو 10%، مقارنة مع حوالي 40% يوم الاثنين، كما انخفضت أيضًا توقعات رفع الفائدة خلال بقية العام.
وبالتزامن مع ذلك، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، بما فيها الدولار الكندي، بنحو 0.5% خلال تعاملات الثلاثاء.
ووصف ريس بيانات التضخم الأخيرة بأنها "تميل بوضوح إلى دعم موقف أكثر تيسيرًا من جانب الاحتياطي الفيدرالي."
فارق الفائدة يدعم الدولار الكندي رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية
كان المستثمرون قد اتجهوا خلال الفترة الماضية إلى الدولار الأمريكي باعتباره ملاذًا آمنًا مع استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، كما استفاد الدولار من ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية مقارنة بأسعار الفائدة لدى بنوك مركزية أخرى، من بينها بنك كندا، إضافة إلى توقعات بمزيد من الزيادات في الفائدة خلال العام.
ويبلغ سعر الفائدة الأساسي لليلة واحدة في كندا 2.25%، في حين يقع الحد الأعلى للنطاق المستهدف لسعر الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي عند 3.75%.
ويرى محللون أن تزايد احتمالات تقلص فجوة أسعار الفائدة بين كندا والولايات المتحدة، أو على الأقل عدم اتساعها، يدعم أداء الدولار الكندي.
وارتفع الدولار الكندي بنحو 1.25% منذ 24 يونيو/حزيران، بعدما كان قد تراجع بنسبة 4.6% بدءًا من مايو/أيار، واقترب حينها من الهبوط دون مستوى 70 سنتًا أمريكيًا.
وأشار ريس إلى أن بيانات التضخم الأمريكية تحمل رسائل متباينة؛ فمن ناحية، فإن انخفاض أسعار البنزين المسجل خلال يونيو قد يصبح غير ذي صلة مع تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أدت إلى اقتراب حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز من التوقف.
ومن ناحية أخرى، أظهرت البيانات بوادر تراجع الضغوط السعرية في بعض القطاعات، مثل الملابس والسيارات المستعملة وتكاليف الإسكان، وهو ما يعكس انحسارًا عامًا لضغوط التضخم، كما ساهم تلاشي تأثير الرسوم الجمركية في تخفيف أسعار بعض السلع.
واختتم ريس بالإشارة إلى أن Monex لا تزال تتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير طوال عام 2026، شريطة تراجع التوترات في الشرق الأوسط، وهو سيناريو قد يشكل عامل ضغط هبوطي على الدولار الأمريكي خلال الفترة المقبلة.
2026-07-14 19:54 UTC
ارتفعت أسعار النفط، الثلاثاء، بعدما شنت الولايات المتحدة غارات جوية جديدة على إيران استعدادًا لإعادة فرض حصار بحري على البلاد، في حين تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مقترحه بفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز مقابل توفير الحماية العسكرية الأمريكية.
وصعدت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.5% لتغلق عند 79.34 دولارًا للبرميل، فيما ارتفعت عقود خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 1.72% لتستقر عند 84.73 دولارًا للبرميل.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن القوات الأمريكية نفذت غارات جوية جديدة ضد أهداف داخل إيران، بالتزامن مع استعداد واشنطن لإعادة فرض حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية اعتبارًا من الساعة 4:00 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.
في المقابل، تخلى ترامب عن خطته التي كانت تقضي بفرض رسم بنسبة 20% على حمولة السفن مقابل عبورها مضيق هرمز تحت حماية القوات الأمريكية، موضحًا أن دول الخليج ستعوض الولايات المتحدة من خلال زيادة استثماراتها داخل الاقتصاد الأمريكي.
وجاء تراجع الرئيس الأمريكي بعد معارضة واسعة من قطاع الشحن البحري للمقترح، فيما أكدت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة أن فرض رسوم إلزامية على الملاحة في المضيق يعد مخالفًا للقانون الدولي.
تصاعد المواجهة في هرمز واستهداف ناقلات نفط
وسعت إيران خلال السنوات الماضية إلى فرض رسوم مقابل المرور الآمن عبر مضيق هرمز، إلا أن الولايات المتحدة عارضت باستمرار أي رسوم تفرضها الجمهورية الإسلامية. وبموجب الاتفاق المؤقت الموقع بين واشنطن وطهران في 17 يونيو/حزيران، وافقت إيران على عدم فرض أي رسوم على العبور لمدة 60 يومًا.
وخلال التداولات، تجاوز سعر الخام الأمريكي مستوى 80 دولارًا للبرميل مع استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران للسيطرة على مضيق هرمز.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن القوات الأمريكية قصفت، مساء الإثنين، أهدافًا على الساحل الإيراني لليلة الثالثة على التوالي، في إطار عمليات تستهدف تقويض قدرة طهران على مهاجمة السفن التجارية.
من جهته، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن قواته استهدفت ناقلتين عملاقتين للنفط كانتا تعبران مضيق هرمز بعد إغلاق أجهزة التعريف الخاصة بهما.
كما أفادت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك - ADNOC) بأن ناقلتين تابعتين لها تعرضتا للإصابة بمقذوفات أثناء عبورهما المضيق، ما أسفر عن مقتل أحد البحارة وإصابة عدد آخر.
وأشارت شركات متخصصة في تتبع حركة السفن إلى تراجع حاد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز منذ تجدد القتال الأسبوع الماضي عقب استهداف إيران عددًا من ناقلات النفط.
ورغم ذلك، قالت وزارة الطاقة الأمريكية لشبكة CNBC إن نحو 8.5 مليون برميل من النفط عبرت مضيق هرمز يوم الأحد، رغم استمرار الأعمال العسكرية.
وكان نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يمر عبر مضيق هرمز قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في 28 فبراير/شباط، فيما تراجعت حركة الشحن بشكل ملحوظ بعد أن بدأت إيران استهداف السفن في الممر المائي مطلع مارس/آذار، قبل أن تبدأ في التعافي عقب التوصل إلى الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران.
2026-07-14 19:10 UTC
ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 2% خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما عززت بيانات التضخم الأمريكية، التي جاءت أضعف من المتوقع، رهانات المستثمرين على أن يتبنى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نهجًا أقل تشددًا بشأن أسعار الفائدة.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.1% إلى 4,083.99 دولارًا للأوقية، بعدما كان قد لامس في وقت سابق من الجلسة أدنى مستوياته منذ 1 يوليو/تموز، فيما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 2.2% إلى 4,091.80 دولارًا للأوقية.
وجاءت المكاسب بالتزامن مع تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.6%، ما جعل الذهب المقوم بالدولار أقل تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
وقال تاي وونغ، وهو متداول مستقل في سوق المعادن، إن الذهب حقق ارتفاعًا قويًا بعد صدور تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الذي جاء أكثر هدوءًا من المتوقع، موضحًا أن الأهم من تراجع معدل التضخم الرئيسي هو استقرار التضخم الأساسي على أساس شهري، بدلًا من تسجيل زيادة بنسبة 0.2%، وهو ما من شأنه أن يقلص بشكل كبير توقعات رفع أسعار الفائدة، لا سيما خلال اجتماعي يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول.
بيانات التضخم
وأظهرت البيانات أن التضخم السنوي في الولايات المتحدة تباطأ إلى 3.5% خلال يونيو/حزيران، مقارنة مع 4.2% في مايو/أيار، بينما استقر مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي على أساس شهري دون تغيير، بعد ارتفاعه بنسبة 0.2% في الشهر السابق.
وعقب صدور البيانات، تخلى المتعاملون عن رهاناتهم على قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر يومي 28 و29 يوليو/تموز.
شهادة وارش
أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش ، خلال شهادته أمام الكونغرس الأمريكي اليوم الثلاثاء، أن البنك المركزي لا يزال ملتزمًا بتحقيق استقرار الأسعار، مشددًا على أن الاحتياطي الفيدرالي سيواصل العمل ضمن نطاق تفويضه القانوني، ولن ينخرط في القضايا السياسية، مع تعهده بتعزيز الشفافية في أعمال فرق العمل التابعة للبنك.
وأوضح وارش أن أسعار الفائدة والميزانية العمومية ستظلان الأداتين الرئيسيتين لتحقيق أهداف السياسة النقدية، مؤكدًا أن الميزانية العمومية تمثل جزءًا من أدوات السياسة النقدية، وليست مجرد مسألة تشغيلية. كما أشار إلى أن اختصاصات بعض فرق العمل ستتداخل، بما في ذلك الفرق المعنية بالميزانية العمومية والاتصالات، مؤكدًا أن هذه الفرق لن تعمل في سرية، وأن نتائج أعمالها ستُشارك بانتظام مع أعضاء الكونغرس حتى نهاية العام.
ورحب رئيس الاحتياطي الفيدرالي بتخلي البنك المركزي عن سياسة الاستهداف المرن للتضخم، معتبرًا أن السماح للتضخم بتجاوز المستوى المستهدف أدى إلى ارتفاعه بوتيرة أكبر بكثير مما كان متوقعًا. وجدد تأكيده أن الاحتياطي الفيدرالي "قادر على تحقيق استقرار الأسعار، وسيفعل ذلك".
وأضاف وارش أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال قويًا، وأن الأسواق المالية في وضع جيد، إلا أنه أشار إلى أن أداء قطاع الإسكان يبدو أكثر تفاوتًا. وأوضح أن معدلات الرهن العقاري أصبحت أعلى مما كانت عليه في السابق، وهو ما يرجع جزئيًا إلى استمرار التضخم فوق المستهدف البالغ 2% لدى الاحتياطي الفيدرالي، متجنبًا وصف هذه المعدلات بأنها "مرتفعة للغاية"، ومكتفيًا بالإشارة إلى أنها أعلى من مستوياتها السابقة.
وفيما يتعلق بسوق العمل، قال وارش إن المؤشرات لا تزال تعكس أوضاعًا مستقرة، إذ تواكب وتيرة التوظيف نمو القوة العاملة، بينما ظل معدل البطالة منخفضًا ولم يشهد تغيرًا يُذكر خلال العام الماضي، بالتزامن مع تراجع حالات تسريح العمال.
وامتنع رئيس الاحتياطي الفيدرالي عن التعليق على الأسئلة المتعلقة بالرئيس الأمريكي واستقلالية الجهات التنظيمية، كما رفض إبداء رأيه بشأن ما إذا كان ينبغي للرئيس أو غيره من مسؤولي السلطة التنفيذية امتلاك شركات أو أصول في قطاعات يشرفون على تنظيمها.
ويتحول اهتمام الأسواق بعد ذلك إلى بيانات مؤشر أسعار المنتجين (PPI) في الولايات المتحدة، المقرر صدورها يوم الأربعاء، لما قد تحمله من مؤشرات إضافية بشأن مسار التضخم.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، أطلقت إيران صواريخ باليستية على قاعدة عسكرية أمريكية في الأردن، بينما شنت الولايات المتحدة هجمات استمرت خمس ساعات على أهداف إيرانية في إطار المواجهة الدائرة للسيطرة على مضيق هرمز، وهو ما دفع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أربعة أسابيع.
وقال وونغ إن استئناف المواجهات العسكرية الواسعة مع إيران قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم الرئيسي خلال الشهر الحالي، مشيرًا إلى أن ذلك قد يحد من وتيرة صعود الذهب، مع توقعه أن يتحرك المعدن الأصفر نحو 4,200 دولار للأوقية خلال الجلسات القليلة المقبلة، بينما قد ترتفع أسعار الفضة إلى نطاق 63-64 دولارًا للأوقية.
ويُنظر إلى ارتفاع معدلات التضخم باعتباره عاملًا قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يشكل ضغطًا على الأصول التي لا تدر عائدًا، مثل الذهب.
وفي المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 2.2% إلى 58.89 دولارًا للأوقية، وصعد البلاتين بنسبة 1.4% إلى 1,629.92 دولارًا للأوقية، بينما قفز البلاديوم بنسبة 2.4% إلى 1,275.73 دولارًا للأوقية.
2026-07-14 18:38 UTC
دخل قطاع إنتاج النفط والغاز في فنزويلا مرحلة جديدة، فبعد الإصلاحات الواسعة التي شهدها قطاع المحروقات والتطورات الجيوسياسية التي طرأت مطلع عام 2026، لم يعد السؤال المطروح يتمحور حول إمكانية إعادة فتح القطاع أمام الاستثمارات، بل حول قدرة البلاد على تنفيذ تعافٍ فعلي ومستدام في الإنتاج.
ورغم أن الإمكانات الهائلة التي تمتلكها فنزويلا من الموارد النفطية لم تكن موضع شك، فإن التحدي الأكبر يتمثل اليوم في تحويل الزخم السياسي والإصلاحات التنظيمية إلى نمو تشغيلي مستدام.
وتتوقع شركة ريستاد إنرجي (Rystad Energy) ارتفاع إنتاج فنزويلا من النفط الخام بنحو 17%، أو ما يعادل حوالي 194 ألف برميل يوميًا، بين الربع الرابع من عام 2025 والربع الرابع من عام 2028. ومن المنتظر أن يأتي الجزء الأكبر من هذه الزيادة من الحقول المنتجة حاليًا، وليس من اكتشافات جديدة واسعة النطاق، ما يؤكد أن كفاءة التنفيذ التشغيلي ستكون العامل الحاسم في وتيرة التعافي أكثر من توافر الموارد.
ومن المتوقع أن يقود النفط الثقيل وفائق الثقل النمو في الإنتاج خلال السنوات المقبلة، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 75% من إنتاج فنزويلا حتى عام 2028 سيأتي من النفط الثقيل وفائق الثقل والبيتومين، بينما سيسهم حزام أورينوكو النفطي بنحو 60% من إجمالي الإنتاج.
وفي ظل هذه التركيبة، ستصبح القدرة على توفير المواد المخففة للنفط الثقيل، وتنفيذ عمليات صيانة الآبار، وحفر الآبار التطويرية، وإدارة الحقول الناضجة أكثر أهمية من إضافة احتياطيات جديدة خلال السنوات المقبلة.
شركات النفط العالمية تقود التعافي.. لكن بحذر
تتوقع ريستاد إنرجي أن تسهم شركات النفط العالمية بنحو ثلثي الزيادة المتوقعة في إنتاج فنزويلا حتى عام 2028.
وتأتي شيفرون (Chevron) في مقدمة هذه الشركات، تليها ريبسول (Repsol)، وإيني (Eni)، وماها إنرجي (Maha Energy)، وموريل آند بروم (Maurel & Prom).
ومن المنتظر أن يأتي معظم هذا النمو من توسيع الإنتاج في المشروعات المشتركة القائمة، مستفيدًا من تجدد الاستثمارات بعد الإصلاحات التنظيمية وتخفيف العقوبات، بدلًا من تطوير حقول جديدة بالكامل.
وتحظى شيفرون بموقع استراتيجي خاص، بعدما عززت تعديلات محفظة أعمالها انكشافها على حزام أورينوكو النفطي، بينما يُتوقع أن يعتمد نمو إنتاجها مستقبلًا على تحسين أداء الحقول القائمة، وحفر الآبار التطويرية، والتطوير التدريجي لمشروع أياكوتشو 8 (Ayacucho 8).
وفي الوقت نفسه، تواصل شركتا إيني وريبسول أداء دور محوري في قطاعي النفط والغاز الطبيعي في فنزويلا، من خلال أصول تشمل القطاع كاردون IV (Cardón IV) وحقل الغاز العملاق بيرلا (Perla).
ورغم تحسن البيئة الاستثمارية، لا تزال مشاركة الشركات الدولية انتقائية، إذ توازن بين الفرص التي توفرها الموارد الضخمة في فنزويلا وبين حالة عدم اليقين المالي، وتعقيدات التشغيل، ومخاطر الاستثمار طويلة الأجل.
التنفيذ التشغيلي وليس الموارد هو التحدي الحقيقي
ورغم أن الإصلاحات الحكومية حسنت من جاذبية الاستثمار، فإنها لم تُنهِ الاختناقات التشغيلية التي قيدت الإنتاج لسنوات.
ويستلزم تحقيق نمو مستدام في الإنتاج توفيرًا مستمرًا للمواد المخففة، وزيادة وتيرة الحفر، وتنفيذ برامج واسعة لصيانة الآبار، وتحسين البنية التحتية، وزيادة كبيرة في عدد منصات الحفر العاملة.
وتُعد هذه المتطلبات الحلقة الأساسية التي تربط بين الإمكانات الجيولوجية الضخمة والإنتاج الفعلي على أرض الواقع.
كما تظل القدرة التنافسية للنظام المالي والضريبي عنصرًا حاسمًا في قرارات الاستثمار، إذ أشارت شركات النفط العالمية إلى أن ضخ استثمارات جديدة سيعتمد على مزيد من التحسينات في الإطار المالي، ولا سيما فيما يتعلق بمعدلات الإتاوات والضرائب، بما يسهم في خفض تكاليف تطوير المشروعات وتحسين جدواها الاقتصادية.
ويبرز قطاع خدمات الحقول النفطية باعتباره أكبر التحديات أمام تعافي الصناعة، إذ حددت وزارة النفط الفنزويلية الحاجة إلى تشغيل 93 منصة حفر بحلول عام 2028، وهو ما يتطلب زيادة كبيرة مقارنة بالمستويات الحالية.
ويتطلب تحقيق هذا الهدف تنفيذ خطة تدريجية تشمل إعادة تشغيل منصات الحفر المحلية، وتأهيل المعدات المتوقفة عن العمل، ثم استيراد منصات إضافية من الأسواق العالمية.
ويمثل ذلك فرصة كبيرة لشركات الحفر ومزودي خدمات النفط، لكنه في الوقت نفسه يعكس حجم التحديات التشغيلية، حيث يتعين على هذه الشركات موازنة تكاليف نقل المعدات، ومدة العقود، والمخاطر المرتبطة بالعمل في فنزويلا قبل ضخ استثمارات جديدة.
وبينما بدأت الشركات المحلية بالفعل في إعادة تشغيل جزء من أساطيلها، لا تزال الشركات الدولية أكثر حذرًا، بانتظار دلائل إضافية على أن الإصلاحات الأخيرة ستقود إلى بيئة تشغيلية مستقرة وجاذبة للاستثمار.
وفي هذا السياق، قد تصبح إعادة بناء القدرات التشغيلية بنفس أهمية جذب الاستثمارات إلى أنشطة الاستكشاف والإنتاج.
ويشير التقرير إلى أن قانون المحروقات لعام 2026 يمثل أحد أبرز الإصلاحات الهيكلية التي شهدها قطاع النفط الفنزويلي منذ عقود، بعدما وسّع فرص مشاركة القطاع الخاص ومنح مرونة أكبر في النظام المالي.
إلا أن التقرير يؤكد أن الإصلاحات التشريعية وحدها لن تكون كافية لاستعادة الإنتاج، إذ سيعتمد نجاح فنزويلا في تحقيق نمو مستدام على سرعة تنفيذ الإصلاحات، واستقرار السياسات المالية، واستمرار تخفيف العقوبات، وقدرة القطاع على إعادة بناء بنيته التشغيلية.
ويخلص التقرير إلى أن مستقبل قطاع النفط الفنزويلي لن يتحدد بحجم احتياطياته الضخمة بقدر ما سيتحدد بقدرته على تنفيذ خطط الحفر، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز خدمات الحقول النفطية، وتوفير بيئة استثمارية مستقرة، وهو ما سيشكل العامل الفاصل في مسار إنتاج البلاد خلال ما تبقى من العقد الحالي.