2026-05-21 15:38PM UTC
يراهن المستثمرون الذين يعتزمون شراء أسهم شركة سبيس إكس ضمن الاكتتاب العام الأولي الذي يقترب تقييمه من تريليوني دولار، على قدرة الرئيس التنفيذي إيلون ماسك على تحويل أعمال الشركة المتنامية في مجال الأقمار الصناعية إلى مشروع أكبر بكثير، عبر استخدام صاروخ غير مُثبت بالكامل بعد لدعم طموحات واسعة في مجال الذكاء الاصطناعي.
ونجح ماسك في تحويل «سبيس إكس» إلى أكبر شركة صواريخ في العالم من خلال إطلاق آلاف أقمار «ستارلينك» للإنترنت، وريادة تقنية الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام التي غيّرت اقتصاديات قطاع الفضاء.
لكن الشركة تسعى الآن للحصول على تقييم لا يستند فقط إلى نجاحاتها الحالية، بل إلى الإمبراطورية التي قد تصبح عليها إذا نجحت رهانات ماسك الطموحة المتعلقة باستعمار المريخ، وإنشاء مراكز بيانات في الفضاء، والتحول إلى شركة رائدة في الذكاء الاصطناعي.
وفي قلب هذه الرهانات تكمن فرضية تعتمد على تسلسل مترابط من الأحداث، بحيث تفتح كل خطوة الباب أمام مرحلة جديدة من التمويل والتوسع: إذ يُفترض أن تحقق «ستارلينك» تدفقات نقدية تموّل صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، ثم يساهم «ستارشيب» في خفض تكاليف الإطلاق وتوسيع السوق، ليقود هذا التوسع في النهاية إلى دعم نشاط الذكاء الاصطناعي الجديد، الذي لا يزال يستهلك كميات ضخمة من الأموال.
وقال جوش جيلبرت، المحلل لدى منصة التداول «إي تورو»، التي ستتيح تداول السهم يوم الإدراج: «المخاطرة لا تتعلق بما إذا كانت سبيس إكس شركة حقيقية، فهي كذلك بالفعل. الخطر يتمثل في ما إذا كان تقييم بقيمة 1.75 تريليون دولار يعكس بشكل كاف تحديات التنفيذ المرتبطة بكون الشركة جزءاً منها شركة صواريخ، وجزءاً مزود خدمات إنترنت، وجزءاً مشروع ذكاء اصطناعي، وكل ذلك مدفوع برؤية شخص واحد».
وتختبر «سبيس إكس» صبر المستثمرين بعد أن كشفت في ملف الطرح الأولي «إس-1» عن خسائر ضخمة بلغت 4.28 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 مارس، بزيادة ثمانية أضعاف مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وهذه الخسائر وحدها ستدفع المستثمرين إلى الاعتماد بدرجة أقل على المقاييس المالية التقليدية عند تقييم الشركة، والتركيز أكثر على الإيمان بقدرة ماسك على تنفيذ وعوده.
ثقة المستثمرين في ماسك
من بناء شركة سيارات كهربائية تجاوزت قيمتها تريليون دولار وأسهمت في تسريع التحول العالمي نحو السيارات النظيفة، إلى قيادة «سبيس إكس» لتصبح أول شركة خاصة تنقل رواد فضاء تابعين لوكالة ناسا، نجح ماسك مراراً في تحويل رهانات هندسية عالية المخاطر إلى شركات مهيمنة، ما عزز ثقة المستثمرين بأن حتى أكثر افتراضاته طموحاً بشأن «سبيس إكس» قد تصبح قابلة للتحقق.
وقال جريج مارتن، الشريك المؤسس لشركة «رين ميكر سيكيوريتيز»، خلال مكالمة مصورة: «لن تتمكن من تبرير تقييم يتراوح بين 1.75 و2 تريليون دولار لسبيس إكس بالاعتماد فقط على المؤشرات المالية التقليدية. كثير من المستثمرين يعتقدون أن سبيس إكس قد تصبح شركة بقيمة تتراوح بين 5 و10 تريليونات دولار مع مرور الوقت».
وغالباً ما تصل مشاريع ماسك متأخرة عن الجداول الزمنية المعلنة؛ فشاحنة «سايبرتراك» التابعة لشركة تسلا، التي كُشف عنها عام 2019، لم تبدأ عمليات التسليم إلا في 2023، بينما لا تزال سيارة «رودستر 2» التي أُعلن عنها في 2017 قيد التطوير، إلى جانب منصة السيارات الكهربائية منخفضة التكلفة وروبوتات «أوبتيموس». كما أن إطلاق خدمة «روبوتاكسي» التي يُعوَّل عليها لدعم النمو على المدى القريب، جاء أبطأ من الوعود السابقة.
ومع ذلك، فإن المستثمرين والمحللين ومديري الصناديق — الذين تحدثت إليهم «رويترز» وعددهم 18 — لا يزالون متفائلين بشكل عام، إذ يرى كثيرون أن أعمال الأقمار الصناعية والفضاء وحدها تبرر تقييماً يقترب من تريليوني دولار.
مخاطر الأعمال
ستنضم «سبيس إكس» إلى مجموعة صغيرة من الشركات التي تتجاوز قيمتها السوقية تريليوني دولار، ومعظم هذه الشركات تتمتع بإيرادات مستقرة وأرباح قوية.
في المقابل، بلغ العجز التراكمي لـ«سبيس إكس» نحو 41.31 مليار دولار حتى 31 مارس، ما يعكس إنفاق الشركة مبالغ تفوق بكثير ما حققته من إيرادات على مدار أكثر من عقدين، نتيجة تكاليف تطوير الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، وشبكة «ستارلينك» الضخمة، ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي العملاقة.
ولا تزال «ستارلينك» تمثل العمود الفقري للشركة، بعدما حققت إيرادات بلغت 3.26 مليار دولار خلال الربع المنتهي في مارس، بزيادة تقارب الثلث على أساس سنوي، رغم تعرض هوامش الربحية لضغوط بسبب التوسع الدولي ومصروفات أخرى.
وقدّمت «سبيس إكس» صاروخ «ستارشيب» ليس فقط باعتباره صاروخاً، بل كعنصر محوري في مستقبل الشركة، حيث ذكرت ضمن قسم عوامل المخاطر في ملف الطرح:
«تعتمد قدرتنا على تنفيذ استراتيجية النمو بشكل كبير على ستارشيب»، محذرة من أن أي تأخير في التطوير أو في تحقيق أهداف التكلفة قد يعرقل نشر الأقمار الصناعية من الجيل التالي والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ويرفع التكاليف ويقوض النمو والاحتفاظ بالعملاء.
وأضافت أن الصاروخين العاملين حالياً، «فالكون 9» و«فالكون هيفي»، غير قادرين على نشر أقمارها الصناعية الجديدة.
وتراجعت إيرادات نشاط الفضاء بنسبة 28.4% خلال ربع مارس، بينما اتسعت الخسائر إلى 662 مليون دولار مقارنة بـ70 مليون دولار قبل عام، مع ضخ «سبيس إكس» استثمارات ضخمة في تطوير «ستارشيب».
وفي المقابل، قفزت خسائر نشاط الذكاء الاصطناعي إلى 2.47 مليار دولار، بينما تضاعفت النفقات الرأسمالية ثلاث مرات لتصل إلى 7.72 مليار دولار، متجاوزة الإنفاق الرأسمالي المجمع لباقي الأنشطة.
ولخصت «سبيس إكس» الأمر بقولها: «إن تعقيد وترابط أنظمة الهندسة والتصنيع والتجميع والبنية التحتية البرية ووسائل النقل الفضائي لدينا يعني أن أي اضطراب في أحد المكونات قد يؤدي إلى تأثيرات متسلسلة عبر عملياتنا بأكملها».
2026-05-21 15:36PM UTC
تراجعت أسهم شركة “إنفيديا” بنحو 1.5% في تعاملات الخميس المبكرة، رغم إعلان عملاق الرقائق نتائج مالية وتوقعات مستقبلية تفوقت على تقديرات وول ستريت.
وخلال الربع المالي الأول المنتهي في 26 أبريل، سجلت “إنفيديا” أرباحًا معدلة بلغت 1.87 دولار للسهم، مع إيرادات وصلت إلى 81.61 مليار دولار.
وتواصل الشركة الاستفادة من الطلب القوي المرتبط بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إذ شكلت مبيعات مراكز البيانات الجزء الأكبر من الإيرادات بإجمالي 75.2 مليار دولار، بينما حققت وحدة الحوسبة الطرفية إيرادات بلغت 6.4 مليار دولار.
وقالت “إنفيديا” إن هيكل التقارير المالية الجديد يعكس بشكل أفضل محركات النمو الأساسية للشركة.
وحافظت الهوامش الربحية على قوتها خلال الفترة، إذ بلغ هامش الربح الإجمالي المعدل 75%، فيما وصل التدفق النقدي الحر إلى 48.55 مليار دولار.
كما أعادت الشركة جزءًا من السيولة إلى المساهمين عبر رفع التوزيعات النقدية الفصلية من سنت واحد إلى 25 سنتًا للسهم، إضافة إلى توسيع برنامج إعادة شراء الأسهم بقيمة 80 مليار دولار.
توقعات قوية للربع المقبل
توقعت “إنفيديا” أن تبلغ إيرادات الربع المالي الثاني نحو 91 مليار دولار، بزيادة أو نقصان 2%، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 87.3 مليار دولار.
وسجلت الشركة ربعًا قياسيًا جديدًا، مع ارتفاع الإيرادات بنسبة 85% على أساس سنوي إلى 81.6 مليار دولار، بينما تضاعف صافي الدخل أكثر من ثلاث مرات ليصل إلى 58.3 مليار دولار.
وتُعد “إنفيديا” لاعبًا محوريًا في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إذ توفر الرقائق لشركات تطوير النماذج الكبرى مثل “أوبن إيه آي” و”ميتا”، ما يجعل نتائجها المالية محل متابعة دقيقة من الأسواق.
وقالت الشركة إن النمو القوي جاء مدفوعًا بشكل رئيسي بأداء وحدة مراكز البيانات.
كما توقعت أن يصل الإنفاق العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى ما بين 3 و4 تريليونات دولار سنويًا بحلول نهاية العقد الحالي.
وقال الرئيس التنفيذي جنسن هوانغ خلال مؤتمر مع المحللين: “الطلب أصبح انفجاريًا، والسبب بسيط: عصر الذكاء الاصطناعي الوكيل قد بدأ”.
لماذا تراجع السهم رغم النتائج القوية؟
رغم الأرقام القياسية، تراجع سهم الشركة في التداولات الممتدة، وهو ما أرجعته روث فوكس-بلادر، الشريكة الإدارية في شركة “سيترين فنتشر بارتنرز”، إلى ما وصفته بـ”قانون الأرقام الكبيرة”.
وقالت: “إنفيديا تمثل نحو 8% من مؤشر ستاندرد آند بورز 500. ما لم يقتنع المستثمرون باستمرار هذا النمو الانفجاري، فمن الصعب أن يشعروا بحماس مفرط، رغم أن الشركة قدمت نتائج مذهلة”.
وأضافت: “المستثمرون يبحثون عن نمو فائق السرعة، وهذا ما يفسر عمليات البيع المبكرة”.
من جهتها، قالت فيكتوريا سكولار، رئيسة الاستثمار لدى “إنتراكتيف إنفستور”، إن “السقف أصبح مرتفعًا للغاية بالنسبة لشركة اعتادت تقديم نتائج مبهرة”.
وأضافت: “المستثمرون اشتروا الشائعات وباعوا الأخبار، بعدما ارتفع السهم بالفعل قبل إعلان النتائج”.
كما أشارت إلى وجود مخاوف متزايدة لدى المستثمرين بشأن المنافسة، مع اتجاه شركات الحوسبة السحابية الكبرى إلى تطوير رقائقها الخاصة.
الصين.. سوق تتنازل عنه «إنفيديا»
أصبحت رقائق الذكاء الاصطناعي التابعة لـ”إنفيديا” محورًا رئيسيًا في التنافس بين الولايات المتحدة والصين.
وفي يناير، بدأت إدارة الرئيس دونالد ترامب السماح للشركة ببيع رقائق “H200” للعملاء الصينيين ضمن شروط محددة.
وكانت واشنطن قد فرضت قيودًا سابقًا على هذه الرقائق، وهي ثاني أكثر أشباه الموصلات تطورًا لدى “إنفيديا”، خشية منح الصين تفوقًا تكنولوجيًا وعسكريًا.
لكن حتى الآن، لم تحصل الشركة على موافقة من السلطات الصينية لبيع هذه الرقائق، في وقت تسعى فيه بكين إلى دعم الموردين المحليين.
وكان جنسن هوانغ قد انضم في اللحظات الأخيرة إلى وفد من كبار الرؤساء التنفيذيين الأمريكيين خلال زيارة الرئيس ترامب الرسمية إلى بكين الأسبوع الماضي، رغم عدم وضوح ما إذا كانت الرقائق الإلكترونية قد نوقشت خلال الزيارة.
وفي نتائج الأربعاء، قالت “إنفيديا” إنها لا تتوقع أي إيرادات من مبيعات رقائق مراكز البيانات إلى الصين خلال الربع الحالي.
كما قال هوانغ لشبكة “سي إن بي سي” إنه “تنازل إلى حد كبير” عن السوق الصينية لصالح عملاق التكنولوجيا الصيني “هواوي”.
ورغم ذلك، يرى ألفين نغوين، المحلل لدى “فورستر”، أن الشركة لا تزال قادرة على الازدهار حتى بدون الصين.
وقال: “من خلال استبعاد الصين فعليًا والتنازل عن هذا السوق لصالح هواوي، تُظهر إنفيديا أن الطلب العالمي على الذكاء الاصطناعي خارج الصين كافٍ تمامًا لدعم نموها”.
2026-05-21 14:46PM UTC
تراجعت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت يوم الخميس بعدما قفزت أسعار النفط عقب تقرير لوكالة رويترز أفاد بأن المرشد الأعلى الإيراني آية الله مجتبى خامنئي أصدر توجيهات بعدم إرسال اليورانيوم الإيراني المخصب بدرجة قريبة من الاستخدام العسكري إلى الخارج، ما أضعف الآمال بإحراز تقدم في المحادثات بين واشنطن وطهران.
وارتفعت عقود خام برنت الآجلة بنسبة 2.2% إلى 107.32 دولار للبرميل.
وكان النفط قد وسّع خسائره في وقت سابق من الجلسة وسط تفاؤل بإمكانية أن تسهم الجهود الدبلوماسية في تهدئة التوترات، إلا أن تقرير رويترز أشار لاحقًا إلى أن إيران تتخذ موقفًا أكثر تشددًا بشأن أحد المطالب الرئيسية لواشنطن، ما أعاد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد حول مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات النفط العالمية.
وارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.609%، ليستأنف صعوده الأخير بعد توقف دام ثلاثة أيام يوم الأربعاء. كما أن غياب أي تقدم ملموس نحو إعادة فتح المضيق زاد من المخاوف التضخمية، ما دفع العوائد للارتفاع وأثقل كاهل الأسهم.
كما تابع المستثمرون دفعة جديدة من نتائج الشركات الفصلية. وهبط سهم “وول مارت” بنسبة 7.5% بعدما أبقت أكبر شركة تجزئة في العالم على أهدافها السنوية، لكنها توقعت أرباحًا للربع الثاني أقل من التقديرات، في ظل بيئة اقتصادية أمريكية متوترة.
وقال سام ستوفال، كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة “سي إف آر إيه ريسيرش”: “التوجيهات الصادرة عن وول مارت هي ما أثار قلق المستثمرين، إذ يبدو أننا بدأنا نرى تأثير ارتفاع أسعار النفط والتضخم على توقعات قطاع التجزئة، وهذا ما يضغط على الأسهم اليوم”.
وتراجع سهم “إنفيديا”، الشركة الأعلى قيمة في العالم، بنسبة 0.6%، رغم توقعاتها القوية لإيرادات الربع الثاني وإعلانها برنامج إعادة شراء أسهم بقيمة 80 مليار دولار، وهي نتائج لم تنجح في إقناع المستثمرين بشكل كامل.
وكان السهم قد ارتفع بنحو 20% منذ بداية العام، إلا أن وتيرة النمو تباطأت مع اعتقاد المستثمرين أن “إنفيديا” ستواجه منافسة أقوى، ليس فقط من شركات التكنولوجيا الكبرى، بل أيضًا من منافسين في قطاع الرقائق مثل “إنتل” و”أدفانسد مايكرو ديفايسز”.
وبحلول الساعة 9:58 صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 24.51 نقطة أو 0.05% إلى 49,987.34 نقطة، فيما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 22.83 نقطة أو 0.30% إلى 7,410.68 نقطة، بينما هبط مؤشر ناسداك المركب بمقدار 119.67 نقطة أو 0.46% إلى 26,150.69 نقطة.
وسجلت سبعة من أصل 11 قطاعًا رئيسيًا ضمن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 أداءً سلبيًا، مع تصدر قطاع السلع الاستهلاكية الأساسية للخسائر بانخفاض بلغ 2.3%.
كما راقب المستثمرون شركة “سبيس إكس” بعدما كشفت الأربعاء عن ملف الطرح العام الأولي، مانحة السوق أول نظرة على حجم إنفاق الملياردير إيلون ماسك على الذكاء الاصطناعي، في إطار رهانه على تحويل شركة الصواريخ إلى نشاط أوسع تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تراجع عدد الأمريكيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، ما يشير إلى استمرار قوة سوق العمل ويمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة للإبقاء على تركيزه على مخاطر التضخم.
كما ارتفع النشاط الصناعي الأمريكي إلى أعلى مستوى له في أربع سنوات خلال مايو، بعدما عززت الشركات مخزوناتها تحسبًا لاحتمال حدوث نقص في الإمدادات وارتفاع الأسعار المرتبط بالحرب مع إيران.
ومن بين الأسهم الأخرى، ارتفع سهم “آي بي إم” بنسبة 5.6% بعدما أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب تمويل عدد من شركات الحوسبة الكمية، من بينها مشروع جديد تابع لـ”آي بي إم”، مقابل الحصول على حصص في بعضها.
وصعد سهم “غلوبال فاوندريز” بنسبة 13%، وقفز سهم “دي-وايف كوانتوم” بنسبة 24.8%، كما ارتفع سهم “ريغيتي كومبيوتينغ” بنسبة 24.4%، وقفز سهم “إنفليكشن” بنسبة 39.8%.
في المقابل، هوت أسهم شركة “إنتويت” بنسبة 20.5% بعدما خفضت شركة البرمجيات توقعاتها السنوية لإيرادات برنامج إعداد الضرائب “توربو تاكس”، وأعلنت خططًا لخفض 17% من قوتها العاملة بدوام كامل.
وتفوقت الأسهم المتراجعة على الأسهم المرتفعة بنسبة 2.35 إلى 1 في بورصة نيويورك، وبنسبة 1.7 إلى 1 في ناسداك.
وسجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خمس قمم جديدة خلال 52 أسبوعًا مقابل أربع قيعان جديدة، بينما سجل مؤشر ناسداك المركب 34 قمة جديدة و70 قاعًا جديدًا.
2026-05-21 14:43PM UTC
قفزت أسعار النحاس إلى مستويات قياسية جديدة مع تزايد الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع الطلب طويل الأجل، لكن محللين حذروا من أن موجة الصعود قد تكون أسرع من الأساسيات الفعلية للسوق.
وجاء الارتفاع الأخير مدفوعًا جزئيًا بمخاوف تتعلق بالإمدادات بسبب التوترات في الشرق الأوسط، حيث تسبب تعطل طرق الشحن في تأثيرات واسعة على المدخلات الصناعية. ومن أبرز المخاوف لدى شركات التعدين نقص توافر حمض الكبريتيك، وهو مادة أساسية تُستخدم في استخراج ومعالجة النحاس. ويقول متعاملون إن القيود على هذا العنصر بدأت تنعكس على تكاليف الإنتاج والإمدادات في أجزاء من قطاع التعدين العالمي.
وفي الوقت نفسه، يواصل الطلب على النحاس الاستفادة من توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والتحول إلى الطاقة النظيفة، وارتفاع الإنفاق الدفاعي. وأصبح بناء مراكز البيانات مصدرًا رئيسيًا للطلب الإضافي، مع ضخ شركات التكنولوجيا العملاقة استثمارات ضخمة في قدرات الحوسبة والبنية الكهربائية المرتبطة بها.
سوق النحاس يختبر مستويات قياسية
قال نيكوس تزابوراس، المحلل لدى شركة “ترادو”، إن موجة صعود النحاس تعكس تلاقي صدمات الإمدادات قصيرة الأجل مع اتجاهات الطلب طويلة الأجل التي تراكمت على مدى سنوات.
وأضاف أن أسعار النحاس “سجلت مستويات قياسية جديدة مع تلاقي محركات الطلب الهيكلية ومخاوف الإمدادات”، مشيرًا إلى التأثير المتزايد للاضطرابات الجيوسياسية وتغيرات السياسات الصناعية. كما اختبرت عقود النحاس الآجلة في بورصة كومكس مستويات تاريخية الأسبوع الماضي، وواصلت مكاسبها القوية منذ أغسطس.
وأوضح أن إغلاق ممرات النقل الرئيسية تسبب في ضغوط فورية على الإمدادات، خاصة عبر تأثيره على أسواق حمض الكبريتيك، وهو ما يزيد الضغط على تكاليف التعدين المرتفعة أصلًا.
وبعيدًا عن الاضطرابات الآنية، أكد تزابوراس أن مستقبل النحاس لا يزال مدعومًا بدوره المركزي في العديد من اتجاهات النمو طويلة الأجل.
وقال: “شركات التكنولوجيا العملاقة تواصل ضخ رؤوس الأموال في بناء مراكز البيانات، كما أن التحول نحو الطاقة النظيفة يكتسب زخماً مدفوعًا بارتفاع أسعار النفط، إلى جانب توسع برامج الدفاع مع تضخم الميزانيات الأمنية وتصاعد عدم اليقين الجيوسياسي”.
لماذا يحقق النحاس أداءً قويًا؟
تجعل الموصلية الكهربائية العالية للنحاس وتعدد استخداماته منه عنصرًا أساسيًا في شبكات الكهرباء، والسيارات الكهربائية، وأنظمة الطاقة المتجددة، والبنية التحتية للحوسبة المتقدمة. ومع تسارع الحكومات والشركات في استثمارات إزالة الكربون والبنية الرقمية، ارتفع الطلب على المعدن حتى في فترات ضعف النشاط الصناعي العالمي.
لكن تزابوراس حذر من أن قوة ارتفاع الأسعار قد لا تكون مدعومة بالكامل بأساسيات السوق على المدى القصير. فعلى الرغم من التفاؤل السائد وتسجيل مستويات قياسية، قد يشهد السوق فائضًا جديدًا في وقت لاحق من العام مع دخول إمدادات إضافية وتفاوت نمو الطلب.
وقال: “الأساسيات أكثر تباينًا مما توحي به الأسعار القياسية، إذ قد يشهد السوق فائضًا جديدًا هذا العام”.
ماذا عن مخاطر الركود التضخمي؟
تأتي هذه التحذيرات في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد الانقسام الجيوسياسي. وأعادت أسعار النفط المرتفعة، الناتجة عن اضطرابات الشرق الأوسط، المخاوف من عودة الركود التضخمي في أجزاء من الاقتصاد العالمي، وهو ما قد يضعف الطلب الصناعي على المواد الخام الأساسية، ومنها النحاس، إذا تباطأ النشاط الصناعي.
وقال تزابوراس: “عدم اليقين الاقتصادي قد يؤثر سلبًا على استهلاك المعادن الحيوية”، مضيفًا أن اتجاه السوق سيتوقف في النهاية على ما إذا كان الطلب الهيكلي قادرًا على تعويض الضعف الدوري.
وفي الوقت الحالي، يظل النحاس عالقًا بين قوتين متعارضتين: محركات الطلب القوية المرتبطة بالكهرباء والتكنولوجيا، ومخاطر الاضطرابات الاقتصادية قصيرة الأجل. ورغم بقاء السردية طويلة الأجل إيجابية، يرى محللون أن سرعة وقوة الارتفاع الأخير تجعل السوق أكثر عرضة للتقلبات إذا تغيرت المعنويات.
وقال تزابوراس: “قد يستمر الصعود، لكن المعدن الصناعي لا يزال معرضًا لتصحيح في ظل بيئة اقتصادية كلية شديدة التقلب”.
«يو بي إس» يرفع توقعاته لأسعار النحاس
رفع بنك “يو بي إس” توقعاته لأسعار النحاس، مشيرًا إلى نظرة أساسية إيجابية مدعومة بقيود الإمدادات واستمرار الطلب المرتبط بالتحول الطاقي، رغم تباين مؤشرات الطلب قصيرة الأجل.
وزاد البنك توقعاته لأسعار النحاس في عام 2026 بنسبة 13%، كما رفع توقعات 2027 و2028 بنسبة 4% و3% على التوالي إلى 6 دولارات للرطل، أو 13,200 دولار للطن. كما رفع توقعاته طويلة الأجل بنسبة 10% إلى 5.5 دولارات للرطل.
وكانت أسعار النحاس في بورصة لندن للمعادن قد عادت بالقرب من مستوياتها القياسية فوق 13 ألف دولار للطن بعد تراجع مؤقت عقب اندلاع الصراع في الشرق الأوسط. كما عادت الأسواق الفعلية وأسواق العقود الورقية إلى التركيز على النحاس وأسهم شركات التعدين المرتبطة به.
وأشار “يو بي إس” إلى استمرار اضطرابات وخفض تقديرات الإنتاج في مناجم مثل “كاموا-كاكولا” و”غراسبرغ”. ويرى البنك أن تقلبات أسعار الطاقة ستزيد الحاجة إلى الاستثمارات المستدامة في الطاقة المتجددة وشبكات الكهرباء وإعادة توطين الصناعات، وهو ما سيدعم الطلب على النحاس على المدى المتوسط.
وبحسب نموذج العرض والطلب لدى البنك، من المرجح أن يتحول السوق إلى عجز، مع توقع تشدد الأسواق الفعلية وتراجع المخزونات، ما سيدعم الأسعار المرتفعة.
لكن البنك حذر في الوقت نفسه من أن السوق لا يعاني حاليًا من نقص حاد للغاية، إذ لا تزال مؤشرات الطلب متباينة.
وأضاف أن إنتاج المناجم لا يزال يواجه ضغوطًا، بينما يواصل إنتاج المصاهر الصمود، ما يعني أن العجز المتوقع في سوق النحاس قد يستغرق وقتًا أطول للظهور، وأنه يجب استنزاف المخزونات الحالية قبل ظهور نقص فعلي واضح في الإمدادات.
وأوضح “يو بي إس” أن استمرار الأسعار المرتفعة سيزيد الضغوط نحو ترشيد الاستهلاك والبحث عن بدائل، ما يجعل النظرة قصيرة الأجل أكثر توازنًا بعد المكاسب الأخيرة.