كيف تحاول الولايات المتحدة إعادة إحياء صناعتها النووية؟

FX News Today

2025-07-29 18:57 UTC

ملخص الذكاء الاصطناعي
  • الرئيس الأميركي دونالد ترامب أصدر أربعة أوامر تنفيذية لتوسيع صناعة الطاقة النووية في الولايات المتحدة، مما قد ينهي دور لجنة التنظيم النووي في الموافقة على تصميمات المفاعلات الجديدة.
  • توقعات الطلب على الكهرباء في الولايات المتحدة تشهد تفاؤلًا، مما يعزز فرص نهضة في صناعة الطاقة النووية.
  • ت

في أواخر مايو، أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أربعة أوامر تنفيذية تتعلق بتوسيع صناعة الطاقة النووية في الولايات المتحدة. ومع بدء تنفيذ هذه الأوامر، تناولت عدة منشورات سياسية مقرها واشنطن تداعيات متوقعة لهذه الخطوة، من أبرزها إمكانية إنهاء دور لجنة التنظيم النووي (NRC) في الموافقة على تصميمات المفاعلات النووية الجديدة، حيث يتم نقل هذه المسؤولية الكبرى إلى كل من البنتاغون ووزارة الطاقة.


ووصف أحد المسؤولين في الإدارة الأميركية دور لجنة التنظيم النووي في المرحلة المقبلة بأنه "ختم مطاطي"، في إشارة ضمنية إلى أن اللجنة كانت بطيئة للغاية في الموافقة على تصميمات المفاعلات الجديدة، مما اعتُبر عائقًا أمام هدف الرئيس الرامي إلى زيادة الطاقة النووية في البلاد بشكل كبير. وبعبارة أخرى، تم "تهميشها" على غرار ما حدث مع وكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية (FEMA) في سياقات سابقة.


ويطرح هذا التحول تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوة تمثل تحررًا فعليًا من القيود التنظيمية المفروضة على تقنيات الطاقة النووية التجارية، خاصةً إذا كانت عمليات المراجعة المرتقبة التي ستُشرف عليها وزارة الدفاع والطاقة أقل صرامة من تلك التي كانت تطبقها لجنة التنظيم النووي.


لماذا يُعتقد أن هذا التحول الإداري يمهد لنهضة نووية؟


هناك عدة أسباب تدعم هذا الاعتقاد. أولًا، وبغض النظر عن الطاقة النووية بحد ذاتها، فإن توقعات الطلب على الكهرباء في الولايات المتحدة أصبحت أكثر تفاؤلًا من أي وقت مضى منذ عقود. ولا يتعلق الأمر فقط بمراكز البيانات، التي قد تكون موضة عابرة؛ إذ من الممكن أن يُطوّر قريبًا رقاقة إلكترونية ذات كفاءة عالية تستهلك جزءًا بسيطًا من الكهرباء المتوقعة، مما سيؤدي إلى تراجع فوري في الطلب المرتبط بها.


كما رأينا مرارًا وتكرارًا دورات ازدهار وانهيار ناجمة عن تقنيات نادرة مثل الليثيوم أو الكوبالت. ومع ذلك، فإن الطلب المتزايد والمستقر على الكهرباء لا يرتبط فقط بالتكنولوجيا الحديثة، بل يأتي من عدة اتجاهات ضمن توجه أوسع نحو "الكهربة"، مثل مضخات الحرارة (التي توفر التدفئة والتبريد)، والسيارات والشاحنات الكهربائية، واستبدال الوقود الأحفوري بالكهرباء في الصناعة. من وجهة نظرنا، كانت الطفرة في الذكاء الاصطناعي مجرد "كريمة على الكعكة"، تُضخم دورة الطلب الكهربائي التي كانت بدأت بالفعل.


باختصار، فإن الطلب على الكهرباء في المجتمع الأميركي يشهد نموًا كبيرًا مقارنة بالاتجاهات السابقة، بوجود الذكاء الاصطناعي أو بدونه، مما يُعد أمرًا إيجابيًا لكل مولدات الطاقة، بما في ذلك الطاقة النووية.


هل سنشهد تسريعًا في ترخيص المفاعلات؟


يصعب تحديد مدى تسارع عملية ترخيص المفاعلات النووية دون إشراف لجنة التنظيم النووي، إذ أن اللجنة وافقت فقط على تصميم واحد لمفاعل جديد حتى الآن، وهو مفاعل صغير بقدرة 50 ميغاواط من شركة NuScale. لكن سرعان ما طلبت NuScale تعديلًا في التصميم لزيادة القدرة إلى 77 ميغاواط، مما أدى إلى تأخيرات إضافية، ما يجعل من الصعب الحكم على التجربة باعتبارها نموذجًا.


ومع ذلك، هناك عدد كبير من تصميمات المفاعلات الصغيرة المعيارية (SMR) في طابور الانتظار، وأي تسريع في الموافقات سيفيدها جميعًا. إن تقليص دور لجنة التنظيم النووي أو إلغاؤه بالكامل يُزيل عقبة كبيرة في طريق تحقيق الجدوى التجارية لهذه التصاميم الجديدة.


انتشار الاستخدام من خلال الجيش والقطاع الصناعي


خطوة رئيسية نحو التبني التجاري للمفاعلات تتمثل في قبولها من قبل المرافق، والحكومة، والقطاع الصناعي. والآن، بفضل أوامر الرئيس، قد يمثل الجيش الأميركي مصدرًا كبيرًا للطلب على نوعين من المفاعلات الصغيرة: مفاعلات صغيرة جدًا بقدرة 5-10 ميغاواط لتزويد المواقع النائية بالطاقة (مثل مفاعل eVinci من ويستنغهاوس)، ومفاعلات أكبر مثل تلك التي تطورها NuScale أو Holtec.


وبطريقة ما، يُمكن اعتبار هذه العودة إلى الاستخدام العسكري بمثابة "عودة إلى الجذور" للطاقة النووية. ولكن القطاع الصناعي أيضًا بدأ في التحرك؛ إذ طلبت شركة داو كيميكال أربعة مفاعلات بقدرة 80 ميغاواط من شركة X-Energy لتوفير الكهرباء والبخار لمصنع في سيدريفت بولاية تكساس.


ومع هذه التطورات الواعدة، إلا أن حجم الطلب الجديد لا يزال متواضعًا.


مشروع ضخم في الأفق: فِرمي أمريكا


وزير الطاقة الأميركي السابق ريك بيري يريد إنشاء أربعة مفاعلات Westinghouse AP1000 ضمن مشروع ضخم للطاقة في تكساس. شركته، Fermi America، تقترح بناء "شبكة فائقة" (hypergrid) بقدرة 6,000 ميغاواط تشمل مصادر نووية وغازية ومتجددة، لتغذية مجمع ضخم لمراكز البيانات في مدينة أماريلو، تكساس.


ومن اللافت أن أماريلو ليست ضمن شبكة ERCOT التي تغطي معظم تكساس، ما يعني أن الطاقة المنتَجة ستكون خارج الشبكة العامة، ولا يمكن تصديرها.


أثار المشروع السخرية عندما ورد في البيان الصحفي أن أول مفاعل سيكون قيد التشغيل بحلول عام 2032، لكن على الرغم من ذلك، يُعد هذا المشروع من أهم المشاريع التي يجب مراقبتها. فإذا تمكنت Fermi America من الحصول على التراخيص والتمويل اللازم لبناء أكثر من 4,000 ميغاواط من الطاقة النووية دفعة واحدة، فقد يُحدث ذلك تحولًا جذريًا.


ويجدر التذكير أن الطلبات المتعددة لبناء المفاعلات كانت أمرًا شائعًا في الماضي لدى كيانات كبرى مثل هيئة وادي تينيسي (TVA) أو نظام إمداد الطاقة في ولاية واشنطن، الذي انتهى بفشل مالي شهير.


التمويل هو التحدي الأكبر... دائمًا


ربما حان الوقت للنظر في موجة جديدة من مشاريع بناء وحدات نووية متعددة. بالنظر إلى حجم استهلاك الولايات المتحدة من الكهرباء، فإن أربعة مفاعلات جديدة لا تُشكل أكثر من 5% من قدرة الشبكة الكهربائية في كاليفورنيا مثلًا.


السؤال الأهم: هل يمكن تمويل هذه المشروعات؟ الواقع أن التمويل كان دائمًا نقطة الضعف الأساسية للطاقة النووية. ولكن الخبر الجيد هو أن أسعار الكهرباء تشهد ارتفاعًا عامًا، وهذا يصب في مصلحة المنتجين مرتفعي التكلفة مثل النووي.


الخلاصة: عصر جديد للطاقة النووية؟


لننظر إلى بناء محطات نووية جديدة من خلال مفهوم "مثلث الطاقة" الذي يُفترض أن يوفر الكهرباء بحيث تكون: ميسورة التكلفة، ومستدامة، وآمنة. لكن لا يمكن تحسين جميع الجوانب الثلاثة في الوقت ذاته.


في هذا الإطار، لم تكن الطاقة النووية يومًا أرخص من البدائل. لكنها تُعتبر مستدامة لأنها لا تُنتج انبعاثات كربونية، كما أن لديها إمدادات وقود محلية موثوقة.


ولكن هذه المرة، قد يكون الوضع مختلفًا فعلًا. نعتقد أن النهضة النووية لن تبدأ من شركات المرافق العامة الحساسة للأسعار، بل من جهات أخرى غير حساسة للأسعار مثل الشركات الصناعية، وشركات التكنولوجيا، ومصنعي الرقائق الإلكترونية، وأنظمة التدفئة المركزية، أو الجامعات الكبرى.


حتى الجزر ذات تكاليف الطاقة المرتفعة مثل هاواي أو بورتو ريكو يمكن أن تشكل سوقًا واعدًا.


إن السوق المحتملة للكهرباء عالية السعر، بعيدًا عن مرافق التوزيع التقليدية، هي سوق كبيرة. وقد أرسلت الإدارة الأميركية الحالية رسالة واضحة إلى صناعة الطاقة النووية: "ابحثوا عن مشترين لمنتجاتكم، وسنوافق على العقود." ولا يمكن تصور بيئة أكثر دعمًا من ذلك.


هل كان هذا مفيدًا؟

شكرًا على ملاحظاتك.

سهم بوينج ينخفض رغم انخفاض الخسائر الفصلية في الربع الثاني

Fx News Today

2025-07-29 15:48 UTC

قلّصت شركة بوينج خسائرها الفصلية بعد قفزة في المبيعات، إذ سلّمت أكبر عدد من الطائرات منذ عام 2018، في أوضح إشارة حتى الآن على تحسن أوضاع الشركة التي تقلبت بين أزمات متتالية لسنوات.

المزيد

ارتفاع ثقة المستهلكين في أمريكا هذا الشهر

Fx News Today

2025-07-29 15:45 UTC

ارتفع مؤشر ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال شهر يوليو تموز الجاري، لكن توقعاتهم للأوضاع الاقتصادية في الأمد القصير لا تزال تشير إلى استمرار مخاوف الركود.

المزيد

انخفاض عدد الوظائف الشاغرة في سوق العمل الأمريكي خلال يونيو

Fx News Today

2025-07-29 15:44 UTC

انخفض عدد فرص العمل الشاغرة في الولايات المتحدة خلال يونيو حزيران، مع انخفاض وتيرة التعيين بنسبة أكبر.

المزيد