ما تأثير اضطرابات سلاسل الإمداد على قطاع السيارات في الولايات المتحدة؟

FX News Today

2025-06-17 18:30 UTC

سجّل مؤشر المعادن الشهري الخاص بقطاع السيارات (Automotive MMI) استقرارًا نسبيًا على أساس شهري، مع تراجع طفيف بنسبة 0.70%، في وقت يواجه فيه كبار التنفيذيين في صناعة السيارات بالولايات المتحدة دوامة من الاضطرابات التجارية ومشاكل سلاسل الإمداد، بالإضافة إلى تداعيات جولة جديدة من التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب.


ففي غضون شهر واحد فقط، أربكت مفاوضات التجارة الحساسة بين الولايات المتحدة والصين، والقيود المفروضة على تصدير المعادن الحيوية، والتقلبات المستمرة في الرسوم الجمركية على المعادن، استراتيجيات التوريد عبر القطاع بأكمله. بدءًا من النقص في معادن الأرض النادرة الذي أدى إلى توقف المصانع، وصولاً إلى ارتفاع أسعار الصلب والألمنيوم التي ضغطت على الميزانيات. ومع ذلك، هناك بوادر هدنة تجارية مرتقبة تلوح في الأفق.


توترات الحرب التجارية تفرض مخاطر جديدة


عقب القيود التي فرضتها الصين على تصدير معادن الأرض النادرة في شهري أبريل ومايو، انطلقت مفاوضات مغلقة وعاجلة بين الجانبين. وفي أوائل يونيو، عقدت فرق تجارية من الولايات المتحدة والصين اجتماعًا في لندن، وأفادت تقارير بأنه تم التوصل إلى اتفاق أولي "غير رسمي" لحل الأزمة. الصين وافقت على استئناف شحنات الأرض النادرة بكميات كبيرة، بينما ألمحت الولايات المتحدة إلى إمكانية تخفيف بعض القيود المفروضة على تصدير التكنولوجيا.


ووفقًا لمصادر لوكالة "رويترز"، بدأت بكين بالفعل بإصدار تراخيص تصدير مؤقتة لموردي شركات "جنرال موتورز"، و"فورد"، و"ستيلانتيس"، وهي من كبار شركات صناعة السيارات الأمريكية. ويتضمن الاتفاق المبدئي كذلك تراجعًا تدريجيًا لبعض الرسوم الجمركية العقابية. فعلى سبيل المثال، ضاعفت الإدارة الأمريكية الرسوم على واردات الصلب من 25% إلى 50% في محاولة للضغط على الصين، لكن هذا القرار تسبب في ارتفاع تكاليف الإنتاج محليًا.


والآن، ومع سريان هدنة تجارية مدتها 90 يومًا، من المتوقع أن يقوم المفاوضون بتقليص الرسوم الجمركية الأخيرة من جانب واشنطن، مقابل تخفيف الصين لقيودها على المعادن. بالنسبة لفرق التوريد في قطاع السيارات، فإن أي تخفيف في الرسوم على المعادن يُعد بمثابة أخبار سارة قد تساعد في تقليص تقلبات الأسعار.


صانعو السيارات يغيرون استراتيجياتهم بعد تعريفات ترامب


أدرك صانعو السيارات بعد فرض التعريفات الجمركية أنهم معرضون بشدة للتقلبات. ونقلت "رويترز" عن مدير تنفيذي في إحدى شركات توريد المغناطيس الأوروبية قوله: "قطاع السيارات بأكمله في حالة ذعر تام". كما أشار إلى احتمال توقف بعض مصانع السيارات بحلول منتصف يوليو إذا لم تتوفر بدائل للإمدادات المغناطيسية.


وردًا على ذلك، تسارع الشركات والحكومات لتنويع مصادرها من معادن الأرض النادرة والمعادن الأساسية. فهناك توجه متزايد نحو الابتكار والاستكشاف التقليدي للموارد. العديد من صانعي السيارات – مثل "جنرال موتورز"، و"بي إم دبليو"، و"ستيلانتيس"، وشركات التوريد مثل "ZF" و"BorgWarner" – يستثمرون في تصميم محركات كهربائية جديدة تقلل أو تلغي الحاجة لمعادن نادرة. كما يتم تطوير مكبرات صوت ومستشعرات خالية من هذه المواد.


تنويع سلاسل الإمداد وتوقيع صفقات استراتيجية


في الوقت نفسه، تعمل الشركات الغربية على إنشاء خطوط إمداد جديدة. وقد بدأت مشاريع تعدين الأرض النادرة بالظهور في أماكن مثل نبراسكا وأستراليا. بل إن إعادة التدوير أصبحت جزءًا من الحل، إذ تعمل شركات مثل "هيرايوس" الألمانية على استخراج معادن نادرة من مغناطيسات مستعملة، وإن كان ذلك على نطاق ضيق.


كما أن بعض شركات السيارات تستثمر مباشرة في شركات التعدين لضمان تأمين إمداداتها من المعادن الأساسية اللازمة للمركبات الكهربائية. ففي مثال حديث، استحوذت "فولكس فاغن" على حصة بنسبة 9.9% في شركة كندية لتعدين الليثيوم لضمان إمدادات لمدة 10 سنوات. كما ضخت "جنرال موتورز" 650 مليون دولار لتطوير أكبر احتياطي من الليثيوم في الولايات المتحدة بولاية نيفادا.


تشير هذه التحركات إلى حقبة جديدة من "التكامل الرأسي"، حيث تتصرف شركات السيارات كأنها شركات تعدين لضمان استمرار الإنتاج. وللمتخصصين في الشراء، الرسالة واضحة: وسّع شبكة الموردين وقم بتأهيل مصادر بديلة الآن، وليس عند وقوع الأزمة.


تأثير على الإنتاج: إيقافات، إعادة تصميم، ونقل مصانع


في ظل هذه التحديات، تسارع شركات السيارات لتفادي توقف خطوط الإنتاج من خلال إعادة تصميم المنتجات وتعديل خطط التصنيع. على سبيل المثال، تستعد بعض الشركات لإنتاج سيارات بدون بعض المكونات – مثل أنظمة الصوت أو وحدات الاستشعار – وركنها مؤقتًا حتى وصول تلك الأجزاء. وهو ما يشبه ما حدث خلال أزمة نقص رقائق أشباه الموصلات.


في الوقت ذاته، يعمل المهندسون على إعادة تصميم المكونات لتقليل الاعتماد على المواد الحساسة. وتحديدًا في السيارات الكهربائية، يجري تطوير تصاميم محركات تستخدم مغناطيسات بديلة أو هندسة داخلية ذكية للحفاظ على الأداء دون الحاجة إلى عناصر مثل النيوديميوم أو الديسبروسيوم. لكن من الجدير بالذكر أن إعادة تصميم منصات السيارات الحالية عملية مكلفة وتستغرق وقتًا طويلاً.


العوامل الجيوسياسية أيضًا تدفع نحو "إعادة تموضع جغرافي" للتصنيع، إذ تدفع الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة حتى على شركائها التجاريين مثل كندا والمكسيك، الشركات إلى التفكير بجدية في توطين الإنتاج داخل الأراضي الأمريكية.


مواجهة تقلبات الأسعار: تكاليف واستثمارات وأدوات جديدة


تأتي هذه الاضطرابات مع تكلفة باهظة. فتقلب أسعار المواد الخام أصبح مصدر قلق رئيسي لمديري الشؤون المالية في شركات السيارات، حيث شهدت أسعار المعادن – من الصلب إلى الألمنيوم والنحاس – تقلبات حادة خلال الأشهر الماضية بفعل التصريحات السياسية وتغير الطلب العالمي.


ولتقليل هذه المخاطر، تضاعف الشركات من استثماراتها المباشرة لضمان استقرار التوريد والأسعار. فعلى سبيل المثال، يمكن لشركة سيارات أن تستثمر في منجم لليثيوم وتضمن بذلك شراء المادة بسعر محدد لسنوات، مما يعزلها عن تقلبات السوق. وبعض الشركات أسست مشاريع مشتركة لمعالجة مواد البطاريات، ما يعزز سيطرتها على سلاسل التوريد ويقلل من التكاليف.


ارتفاع الأسعار وتحميل المستهلكين جزءًا من التكلفة


ربما تكون الاستراتيجية الأبسط هي تمرير التكاليف للمستهلكين. وهو ما يحصل من خلال إعادة التفاوض على عقود التوريد أو إضافة رسوم على أسعار السيارات. وتُظهر استطلاعات الصناعة أن أسعار السيارات الجديدة في الولايات المتحدة ارتفعت في الأشهر الأخيرة جزئيًا بسبب ارتفاع تكلفة المواد الخام المرتبط برسوم ترامب.


لكن يظل هناك حد أقصى لما يمكن للمستهلكين تحمله، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع القدرة الشرائية. وبالتالي، تبقى السيطرة على التكاليف واتباع ممارسات شراء ذكية أمرًا بالغ الأهمية لاستدامة الصناعة.

هل كان هذا مفيدًا؟

شكرًا على ملاحظاتك.

سهم تسلا يهبط بأكثر من 4% بعد توقعات سلبية من بنك ويليز فارجو

Fx News Today

2025-06-17 18:20 UTC

انخفض سهم تسلا خلال تداولات اليوم الثلاثاء بعد إطلاق محللي بنك ويليز فارجو توقعات سلبية بشأن التدفقات النقدية ووتيرة تسليمات تسلا لسياراتها الكهربائية.

المزيد

طيران ناس تبدأ تداولها في السوق السعودية غدا كأول شركة طيران تدرج في تاسي

Fx News Today

2025-06-17 16:23 UTC

تبدأ يوم غد الأربعاء عملية إدراج وبدء تداول أسهم شركة "طيران ناس" في السوق الرئيسية "تاسي"، لتصبح بذلك أول شركة طيران سعودية تدرج في سوق الأسهم، وذلك بعد تغطية اكتتابها من الأفراد 350% ومن المؤسسات 100 مرة.

المزيد

مجموعة الأعمال المتعددة السعودية تمدد اتفاقية إطارية مع إس تي سي لمدة 3 سنوات

Fx News Today

2025-06-17 16:11 UTC

أعلنت مجموعة الأعمال المتعددة عن توقيع تمديد لعقد الاتفاقية الإطارية لتحسين بيئة العمل ومنافذ البيع، مع شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) لمدة 3 سنوات.

المزيد