2025-08-08 16:43 UTC
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة ستفرض رسومًا جمركية بنسبة 100% على واردات الرقائق الإلكترونية (أشباه الموصلات) ما لم تقدّم الشركات التزامًا رسميًا ببناء مصانع أو توسيع منشآتها الإنتاجية داخل الأراضي الأميركية.
ويهدف هذا الإجراء إلى إعادة تشكيل سلسلة الإمداد العالمية في صناعة أشباه الموصلات، من خلال تحفيز الإنتاج المحلي. وتُعتبر شركات كبرى مثل آبل – التي أعلنت عن استثمارات إضافية في الولايات المتحدة بأكثر من 100 مليار دولار، لترتفع قيمة التزاماتها الإجمالية إلى 500 مليار دولار – من أبرز المستفيدين المحتملين من الإعفاءات. كما يُتوقع أن تستفيد شركات تصنيع الرقائق الكبرى مثل تي إس إم سي (TSMC) بفضل مصنعها الجديد في ولاية أريزونا، وسامسونغ، وإس كيه هاينكس، نظرًا لمشاريعها الإنتاجية القائمة أو المخطط لها في الولايات المتحدة.
وسجلت الأسواق ردود فعل متباينة؛ إذ تراجعت أسهم شركة SK Hynix بنسبة 3.1% في البداية، قبل أن يؤكد المبعوث التجاري الكوري الجنوبي سريعًا أن الشركتين – SK Hynix وسامسونغ – ستُعفيان من الرسوم الجمركية بسبب التزاماتهما التصنيعية في الولايات المتحدة. وفي المقابل، ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية مدعومة بثقة المستثمرين في حصول شركتي آبل وإنفيديا على إعفاء، إلى جانب توسع التصنيع داخل الولايات المتحدة.
ويأتي هذا التحرك ضمن نهج ترامب الحمائي الأوسع، بعد أيام من توقيع أمر تنفيذي رفع الرسوم الجمركية على الهند إلى 50%، في خطوة ارتبطت بتجارة النفط بين نيودلهي وموسكو. أما الإعلان الخاص بالرقائق الإلكترونية فجاء عقب تحقيق أجرته وزارة التجارة الأميركية بشأن واردات أشباه الموصلات لأسباب تتعلق بالأمن القومي. والرسالة التي توجهها الإدارة الأميركية واضحة: على الشركات الأجنبية الاستثمار في الولايات المتحدة أو مواجهة رسوم عقابية.
وحذّر خبراء من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع الأسعار للمستهلكين، وظهور تحديات لوجستية. إذ تدخل الرقائق الإلكترونية في قطاعات حيوية بدءًا من صناعة السيارات وصولًا إلى الطاقة المتجددة، وأي تعطيل في تدفقها السلس قد ينعكس على صناعات متعددة.
وسارعت قيادات القطاع الصناعي إلى تعديل استراتيجيات الاستثمار والإنتاج، لكن محللين أبدوا حذرهم، معتبرين أن بعض الالتزامات المعلنة قد تكون خططًا قديمة أُعيد طرحها، وليست توسعات فورية في المصانع.
وتعقّد الموقف أكثر مع ترقب الاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية واليابان ودول أخرى منتجة للرقائق للطريقة التي ستُمنح بها الإعفاءات، خصوصًا في ظل الاتفاقات الأخيرة التي حددت سقف الرسوم لبعض المناطق عند نحو 15%.
كيف ستعمل رسوم ترامب الجمركية على رقائق الكمبيوتر؟
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن الرسوم الجمركية الجديدة خلال فعالية في المكتب البيضاوي في السادس من أغسطس، مشيرًا إلى أنه ستكون هناك استثناءات للشركات التي التزمت ببناء مصانع لإنتاج الرقائق داخل الولايات المتحدة.
ولا تزال التفاصيل الإضافية حول هذه الرسوم شحيحة، إذ لم يتضح بعد موعد دخولها حيز التنفيذ، أو كيف ستؤثر على المنتجات التي تحتوي على رقائق، مثل الحواسيب المحمولة.
وقال جيسون ميلر، أستاذ إدارة سلاسل التوريد في جامعة ولاية ميشيغان: "هناك الكثير من الاستثناءات"، مضيفًا: "حتى نرى التفاصيل الدقيقة المتعلقة برموز النظام المنسق التي ستُطبق عليها الرسوم، لا يمكننا فهم الآثار المترتبة بشكل كامل".
وتنتج الولايات المتحدة بالفعل كمية لا بأس بها من أشباه الموصلات، إذ تصدّر ما يقارب 58 مليار دولار سنويًا، وفق بيانات مكتب الإحصاء الأميركي. لكن ميلر أشار إلى أن الولايات المتحدة تتفوق في إنتاج الرقائق المتطورة عالية الجودة، بينما يتم استيراد الرقائق الأقل تطورًا والأكثر شيوعًا من دول مثل ماليزيا، في حين تأتي الرقائق "فائقة التطور" من تايوان.
وبحسب بيانات مكتب الإحصاء، تستورد الولايات المتحدة ما يقرب من 60 مليار دولار من أشباه الموصلات سنويًا. وقال ميلر: "الولايات المتحدة ليست ذات قدرة تنافسية عالية من حيث التكلفة في إنتاج أشباه الموصلات منخفضة المستوى والعامة، مثل تلك الموجودة في الأجهزة المنزلية كالثلاجات"، مضيفًا: "ليس من المنطقي إنتاج كميات كبيرة من هذا النوع محليًا بدلًا من استيرادها، بل الأفضل أن نركز مواردنا على المجالات التي نملك فيها ميزة تنافسية، وهي المنتجات عالية المستوى".
من جانبه، قال روجرز إن توسيع إنتاج الرقائق في الولايات المتحدة أمر منطقي، مشيرًا إلى أن البلاد حققت تقدمًا في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل قانون الرقائق والعلوم الذي وقّعه الرئيس السابق جو بايدن عام 2022. لكنه حذّر من أن تطوير صناعة الرقائق يتطلب وقتًا لإنشاء مصانع جديدة وتحسين الكفاءات، مؤكدًا أن من الأفضل أن تركز الولايات المتحدة على إنتاج الرقائق المتطورة.
وأضاف: "نحن نسير على الطريق الصحيح، لكن المشكلة أن هذا الطريق طويل للغاية... لا يمكننا زيادة الإنتاج بالسرعة الكافية لتغطية كامل الطلب المحلي". وحذّر من أن "فرض كل هذه التكاليف على الشركات قد يبطئ في الواقع وتيرة التقدم الذي نحرزه".
ماذا يعني ذلك بالنسبة للأسعار؟
قال خبراء تحدثوا لصحيفة "يو إس إيه توداي" إن الرسوم الجديدة على الرقائق المستوردة لن تؤثر على المصنعين بقدر الرسوم الأخرى، مثل ضريبة الـ50% على واردات الصلب والألمنيوم أو الـ25% على السيارات. ومع ذلك، قد تضيف هذه الرسوم ضغوطًا إضافية على الشركات التي تواجه بالفعل صعوبات في التكيف مع ارتفاع تكاليف الاستيراد.
وقال ميلر: "هذا الإجراء ليس انكماشيًا بأي شكل"، لكنه أضاف: "بكل صراحة، من المستحيل تحديد الأثر على التضخم الاستهلاكي قبل توضيح التفاصيل".
أما جون ميتشل، رئيس والمدير التنفيذي للجمعية العالمية للإلكترونيات – وهي جمعية تجارية تمثل صناعة الإلكترونيات عالميًا – فقال إنه يتوقع أن تؤدي الرسوم إلى رفع أسعار سلع مثل الحواسيب المحمولة والأجهزة المنزلية والسيارات والأجهزة الطبية.
وكتب في بيان عبر البريد الإلكتروني: "أكثر من 60% من شركاتنا الأعضاء أفادت بأن الرسوم السابقة رفعت تكاليفها وأخرت إنتاجها".
وبالنسبة لبعض المنتجات – ومنها السيارات – تمثل الرقائق نسبة صغيرة من إجمالي تكاليف الإنتاج، لكن إيفان دروري، مدير قسم التحليلات في موقع أبحاث السيارات "إدموندز"، وصف الرسوم الجمركية بأنها "جرح آخر" لصناعة السيارات، التي تواجه أيضًا ضريبة 25% على السيارات.
وتقول شركات صناعة السيارات إنها بالفعل تتكبد خسائر بسبب الرسوم الجمركية. فقد ذكرت "جنرال موتورز" في يوليو أن الرسوم كلّفتها أكثر من مليار دولار في الربع الثاني من العام، بينما توقعت "ستيلانتيس" أن تكلفها الرسوم نحو 1.7 مليار دولار هذا العام.
وقال دروري عن الرسوم: "إنه موت بألف جرح". وأضاف أن شركات السيارات حتى الآن تتجنب تحميل العملاء تكاليف الرسوم، لكنه غير متأكد من المدة التي يمكن أن يستمر فيها ذلك، موضحًا: "حتى الآن لا نرى ذلك منعكسًا على الأسعار، لكن المساهمين لن يكونوا راضين عن هذا الوضع للأبد".
كما حذّر من أن أصحاب السيارات المستعملة قد يتضررون بشكل خاص من الرسوم على الرقائق، من خلال ارتفاع تكاليف الإصلاح، إذ من المرجح أن تقوم ورش الإصلاح بتحميل هذه التكاليف مباشرة على العملاء. وقد تؤدي الإصلاحات الأكثر تكلفة أيضًا إلى زيادة تكاليف التأمين، حيث سيتعين على شركات التأمين دفع مبالغ أكبر لتغطية إصلاح المركبات المتضررة.
وقال: "قد يكون الأمر بمثابة كرة ثلج... لم يحدث ذلك بعد، لكننا نعلم أنه في مرحلة ما سيحدث خلل".
احتمال حدوث نقص؟
هناك قلق آخر محتمل للمستهلكين، وهو أن الرسوم الجمركية على الرقائق قد تجعل بعض المنتجات أكثر صعوبة في الحصول عليها.
وقد شهدت الولايات المتحدة بالفعل هذا السيناريو خلال أزمة نقص الرقائق في فترة جائحة كوفيد-19، والتي أثرت على قدرة المستهلكين على شراء سيارات جديدة وحواسيب محمولة وأجهزة ألعاب فيديو.
ورغم أن الرسوم الجمركية على أشباه الموصلات لا يُتوقع أن تؤدي إلى نقص واسع النطاق كما حدث آنذاك، حذّر روجرز من أن بعض الشركات قد تقلل من إنتاجها إذا ارتفعت تكاليف الاستيراد. وأشار إلى أن شركة "ستيلانتيس" أوقفت الإنتاج في بعض مصانعها لتجنب دفع الرسوم، ما ساهم في تراجع شحنات السيارات بنسبة 6% على أساس سنوي في الربع الثاني.
وقال روجرز: "أعتقد أننا قد نشهد نقصًا في العديد من المجالات... قد لا يكون الأمر سيئًا كما في 2021، حيث لم نكن قادرين على الحصول على الرقائق أصلًا. لكن في هذه الحالة، سنضطر فقط إلى دفع المزيد مقابلها، وإذا دفعنا أكثر، سنشتري أقل".
شكرًا على ملاحظاتك.
2025-08-08 16:35 UTC
انخفض سهم إنتل كورب خلال تداولات اليوم الجمعة بشكل طفيف مع استمرار تأثير مطالبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإقالة الرئيس التنفيذي للشركة المصنعة للرقائق الإلكترونية من منصبه.
المزيد2025-08-08 16:31 UTC
ارتفعت مؤشرات الأسهم الأمريكية خلال تداولات اليوم الجمعة في ظل المتابعة الدقيقة من جانب الأسواق لأحدث التطورات بشأن المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة وشركائها.
المزيد2025-08-08 16:25 UTC
ارتفعت أسعار النحاس للجلسة الثالثة على التوالي يوم الجمعة، مدعومة بآمال خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة بعد تعيين جديد في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب بيانات اقتصادية إيجابية من الصين.
المزيد