2025-08-29 19:19 UTC
البطاريات النووية ليست اختراعاً جديداً، لكنها فقدت مكانتها في الاستخدام التجاري منذ السبعينيات، حين استُخدمت في أجهزة تنظيم ضربات القلب. وقد كانت هذه البطاريات حلاً مثالياً لمثل هذه الأجهزة الطبية بفضل عمرها الطويل، لكنها أُلغيت في النهاية بسبب القلق الحكومي من احتمال انتشار نظائر مشعة في العالم دون تتبع أو استرجاع. واليوم، يعمل جيل جديد من العلماء على إعادة البطارية النووية، لكن هذه المرة مع مجموعة أوسع بكثير من التطبيقات. ورغم أن العلم وراء هذه البطاريات يتقدم بوتيرة أسرع من أي وقت مضى، يبقى السؤال ما إذا كانت هذه الابتكارات ستصل فعلاً إلى الأسواق التجارية.
وعلى عكس الصورة الذهنية التي قد يثيرها المصطلح، لا تعمل البطاريات النووية مثل المفاعلات النووية المصغرة. بل إنها تولد الطاقة من خلال التقاط الإشعاعات الناتجة عن تحلل كميات صغيرة من الوقود النووي، مثل البلوتونيوم أو نظائر النيكل والهيدروجين المشعة. ويمكن بعد ذلك تحويل هذه الإشعاعات إلى كهرباء إما عبر أشباه الموصلات أو الأجهزة الكهروحرارية. والأهم من ذلك، أنها تدوم لفترة طويلة جداً قبل الحاجة إلى استبدالها.
العالم حالياً يعتمد على بطاريات الليثيوم-أيون، التي توفر فوائد هائلة بفضل مرونتها وكثافة طاقتها وقدرتها على العمل في ظروف مختلفة. وقد جعلتها هذه المزايا شبه منتشرة في كل الأجهزة التي نستخدمها يومياً، إذ تشغّل بطاريات الليثيوم-أيون نحو 70% من جميع الأجهزة القابلة لإعادة الشحن في العالم. لكن لهذه التقنية العديد من العيوب أيضاً — فاستخراج الليثيوم مضر بالبيئة ويتطلب كميات كبيرة من المياه، كما أن سلاسل الإمداد تتركز بشكل كبير تحت السيطرة الصينية مما يجعلها عرضة للصدمات السوقية والتقلبات الجيوسياسية. وفوق ذلك، فإن هذه البطاريات لا تدوم طويلاً، إذ تتلف سريعاً وتحتاج إلى إعادة شحن متكررة جداً.
وعلى النقيض، وبما أن البطاريات النووية نادراً ما تحتاج إلى استبدال، فإنها قد توفر الطاقة في أبعد المناطق النائية المتخيلة. يقول تايلر بيرنشتاين، الرئيس التنفيذي لشركة زينو باور (Zeno Power)، وهي شركة ناشئة مدعومة برأس مال استثماري تعمل في مجال البطاريات النووية وحصلت مؤخراً على 50 مليون دولار في جولة تمويل من الفئة بي: "مع تصاعد المنافسة بين القوى العظمى، أصبحت قاع المحيطات، والقطب الشمالي، وسطح القمر الخطوط الأمامية للأمن العالمي والتقدم الاقتصادي — لكنها لا تزال صحارى للطاقة. ومع هذه الجولة من التمويل، نحن في طريقنا لاستعراض أنظمة كاملة النطاق بحلول 2026 وتسليم أول بطاريات نووية مُصنّعة تجارياً لتشغيل البيئات الحدودية بحلول 2027."
لهذه الأسباب، أصبحت البطاريات النووية اليوم محور موجة جديدة من البحث والتطوير. فبدلاً من أن تدوم لأسابيع أو شهور، يمكن لبطارية نووية واحدة أن تعمل لعقود قبل أن تنفد طاقتها. وهذا يعني أن بطارية نووية قابلة للتسويق التجاري ستقلب عدداً لا يحصى من قطاعات الصناعة والتكنولوجيا رأساً على عقب، لتشكل بذلك أشبه بـ "الكأس المقدسة" لمطوري البطاريات.
وبالتالي، اشتعلت "حرب البطاريات النووية" في المختبرات حول العالم. فقد طورت اليابان وكوريا نماذج أولية لبطاريات نووية، وأعلنت الصين مؤخراً عن تحقيق اختراقات كبيرة أيضاً. كما شهدت مختبرات في المملكة المتحدة والولايات المتحدة تطورات مهمة. كل فريق بحثي تبنّى نهجاً مختلفاً في تطوير هذه البطاريات — فبعضها يعتمد على التقنية الكهروحرارية، بينما يستخدم البعض الآخر أشباه الموصلات. كما أن النماذج المختلفة تعتمد على نظائر متنوعة مثل اليورانيوم المنضب والكربون-14 والنحاس-63 وغيرها.
ورغم وجود العديد من النماذج الواعدة، فإن التحدي الأكبر يكمن في طرحها للأسواق. فقد ذكرت IEEE Spectrum أن: "التكنولوجيا تعمل، ولها مزايا عديدة على البطاريات الكيميائية، ويمكن استخدامها بأمان. لكن ما عجزت عنه معظم الشركات هو إيجاد سوق جديد لهذه البطاريات وصناعة منتج له تأثير."
أما التطبيقات المحتملة فهي هائلة، بدءاً من توفير الكهرباء في الفضاء الخارجي أو أعماق المحيطات، وصولاً إلى هاتف محمول لا يحتاج أبداً إلى شحن. لكن ذلك لا يعني أن تسويقها سيكون سهلاً. وتختتم IEEE Spectrum بالقول: "إن الأسواق التي ستخترقها هذه البطاريات — إذا تمكّنت من دخول المرحلة التجارية — ستعتمد إلى حد كبير على التكلفة، والسلامة، وقضايا الترخيص."
شكرًا على ملاحظاتك.
2025-08-29 19:14 UTC
تراجع سهم تسلا خلال تداولات اليوم الجمعة بعد إعلان الشركة الأمريكية عن انخفاض مبيعاتها من السيارات الكهربائية في السوق الأوروبي.
المزيد2025-08-29 13:50 UTC
تراجعت مؤشرات الأسهم الأمريكية خلال تداولات اليوم الجمعة مع تقييم المستثمرين لبيانات التضخم المفضلة لدى الاحتياطي الفيدرالي.
المزيد2025-08-29 13:28 UTC
ارتفعت أسعار النحاس إلى أعلى مستوى في خمسة أسابيع يوم الجمعة، وهي في طريقها لإنهاء أغسطس بنمو نسبته 3%، مدعومة بتراجع الدولار الأميركي وتزايد الرهانات على أن الاحتياطي الفيدرالي سيخفض أسعار الفائدة في سبتمبر.
المزيد