هل تشعل حرب إيران صدمة عالمية في أسواق الأسمدة؟

FX News Today

2026-05-19 17:30 UTC

دفعني توقف شحنات الأسمدة القادمة من منطقة الخليج العربي نتيجة الحرب مع إيران إلى التفكير في الكيميائي الألماني يوستوس فون ليبيغ، أحد أبرز دعاة نظرية التغذية المعدنية للنباتات في القرن التاسع عشر. ويُعرف ليبيغ على نطاق واسع بترويجه لما يُسمى اليوم "قانون الحد الأدنى لليبيغ".

وينص هذا القانون على أن أقل العناصر الغذائية الأساسية توافراً هو الذي يحد من نمو النباتات. بمعنى أنه عندما ينفد أحد العناصر الغذائية الضرورية لدى المزارع، فإن إضافة المزيد من العناصر الأخرى لن تعوض نقص العنصر المحدود.

ويبدو أن قانون ليبيغ يستعد لفرض نفسه بصورة كبيرة ومقلقة خلال موسم الزراعة المقبل، لأن منطقة الخليج العربي توفر 36% من اليوريا في العالم — وهي أحد أشكال الأسمدة النيتروجينية — و29% من الأمونيا اللامائية، وهي أيضاً من الأسمدة النيتروجينية، إضافة إلى 26% من فوسفات ثنائي الأمونيوم و13% من فوسفات أحادي الأمونيوم.

وللتذكير ببعض أساسيات علم الأحياء في المرحلة الثانوية، فإن النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم تُعد العناصر الغذائية الرئيسية للنبات، وهي لا تُستمد من الهواء أو الماء بل يجب أن تأتي من التربة. ويُستثنى من ذلك بعض النباتات البقولية مثل فول الصويا، القادرة على تثبيت النيتروجين من الهواء لاستخدامه داخل النبات.

ويسهم إضافة هذه العناصر إلى التربة في تحسين جودة وكميات الإنتاج الزراعي. لكن كميات ضخمة من عنصرين من العناصر الغذائية الثلاثة الرئيسية لم تعد تتدفق من الخليج العربي.

إلى جانب ذلك، توقف أيضاً تدفق نحو 20% من الغاز الطبيعي المسال في العالم من منطقة الخليج. وفي دول مثل الهند، يُستخدم الغاز الطبيعي المسال المستورد كمادة أولية لإنتاج الأسمدة النيتروجينية في المصانع المحلية.

وربما توجد تعقيدات أخرى تؤثر على إمدادات الأسمدة لا تزال غير واضحة حتى الآن.

ارتفاع الأسعار يضغط على المزارعين حول العالم

وأدى ارتفاع أسعار الأسمدة إلى دفع مزارعي القمح في الأرجنتين إلى التفكير في تقليل استخدام سماد اليوريا، ما يعني الحد من توافر النيتروجين، وهو عنصر غذائي أساسي للنباتات.

أما البديل الآخر فهو التحول إلى زراعة محاصيل لا تحتاج إلى كميات كبيرة من الأسمدة، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض إنتاج القمح.

وفي مصر، قرر أحد المزارعين التخلي عن زراعة القمح — الذي يتطلب كميات كبيرة من الأسمدة — لصالح محاصيل أخرى، مع تقليص المساحة المزروعة إلى نصف المساحة المعتادة فقط، بسبب عدم قدرته على تحمل تكاليف الأسمدة والبذور والمواد الكيميائية الزراعية الأخرى، بما في ذلك مبيدات الأعشاب والآفات التي تعتمد غالباً على المشتقات النفطية.

كما أظهر استطلاع حديث صادر عن الاتحاد الأمريكي للمزارعين أن 70% من المزارعين الأمريكيين غير قادرين على تحمل تكاليف جميع احتياجاتهم من الأسمدة.

قانون ليبيغ يتجاوز الأسمدة

وكما قد يتضح الآن، فإن قانون ليبيغ لا يقتصر فقط على الأسمدة الزراعية.

فالمعدات الزراعية تعتمد بشكل شبه كامل على وقود الديزل. وجاء الارتفاع الكبير في أسعار الديزل بعد أن اتخذ المزارعون الأمريكيون بالفعل قرارات الزراعة لهذا الموسم، ما يعني أن التأثير الحالي سيظهر في صورة تراجع الأرباح أكثر من انخفاض الإنتاج.

لكن استمرار ارتفاع أسعار الديزل قد يدفع المزارعين مستقبلاً إلى تقليص المساحات المزروعة أو التحول إلى محاصيل أقل تكلفة.

ومن الواضح أن الديزل يجب اعتباره مدخلاً أساسياً للإنتاج تماماً مثل الأسمدة.

المواد الأساسية للحضارة الحديثة

ويمضي التحليل إلى أبعد من الزراعة، حيث يمكن تطبيق قانون ليبيغ على المدخلات الأساسية للمجتمع الحديث ككل.

فخبير الطاقة فاتسلاف سميل يرى أن العالم الحديث يعتمد على أربعة مدخلات أساسية: الأسمنت والصلب والبلاستيك والأمونيا.

وبالطبع، تُعد الأمونيا عنصراً أساسياً لإنتاج الأسمدة النيتروجينية، وهو ما جرى تناوله بالفعل. أما المواد الثلاث الأخرى فهي منتشرة على نطاق واسع لدرجة تجعل أهميتها للحياة الحديثة أمراً بديهياً.

ويشير سميل إلى نقطة شديدة الأهمية حالياً في ظل انقطاع النفط والغاز الطبيعي من الخليج العربي، وهي أن إنتاج هذه المواد الأربع يعتمد بشكل كثيف على الوقود الأحفوري.

وبعيداً عن هذه الصناعات، يبدو أن العالم على وشك اكتشاف أن فقدان كميات كبيرة من النفط والغاز الطبيعي سيقيد إنتاج مجموعة واسعة جداً من المنتجات التي تعتمد بشكل أساسي على هذه الموارد ومشتقاتها، تماماً كما يتوقع قانون ليبيغ.

اختبار حقيقي للاقتصاد العالمي

كان خطر هذه القيود على الاقتصاد العالمي واضحاً دائماً لمن أراد أن يراه، لكن الاعتقاد السائد كان أن مثل هذه القيود لن تظهر أبداً، أو أنها — إن ظهرت — ستكون مؤقتة فقط.

إلا أن هذا الاعتقاد يواجه الآن اختباراً حقيقياً.

وإذا كان مستشار شؤون النفط آرت بيرمان محقاً في تقديره بأن العالم قد لا يتمكن مجدداً من الوصول إلى مستويات إنتاج النفط التي كانت قائمة قبل الحرب مع إيران، فإن الاعتقاد بعدم وجود حدود للإمدادات سيتعين أن يفسح المجال أمام واقع جديد يقوم على إنتاج مقيد للعديد من أكثر المواد الأساسية أهمية في العالم.

هل كان هذا مفيدًا؟

شكرًا على ملاحظاتك.

هل تنضم إنفيديا إلى نادي الـ6 تريليونات دولار في 20 مايو؟

Fx News Today

2026-05-19 17:03 UTC

تشهد أسهم شركة إنفيديا إنفيديا ارتفاعاً قوياً قبيل إعلان نتائج الربع الأول من السنة المالية 2027 المرتقب في 20 مايو/أيار.

المزيد

البابطين السعودية تقرر توزيع 32 مليون ريال على المساهمين عن الربع الأول من عام 2026

Fx News Today

2026-05-19 16:14 UTC

قرر مجلس إدارة شركة البابطين للطاقة والاتصالات، توزيع أرباح نقدية على المساهمين عن الربع الأول من عام 2026م، بواقع 0.50 ريال للسهم بما يمثل 5% من القيمة الاسمية.

المزيد

عمومية التعاونية للتأمين السعودية تعقد اجتماعها 28 يونيو لمناقشة توزيعات الأرباح عن العام 2025

Fx News Today

2026-05-19 15:53 UTC

تعقد شركة التعاونية للتأمين، اجتماع الجمعية العامة للمساهمين، بتاريخ 28 يونيو 2026م، عن طريق وسائل التقنية الحديثة، لمناقشة توزيعات الأرباح عن العام المالي 2025.

المزيد