2025-06-27 19:09 UTC
دفعت فرنسا دول الاتحاد الأوروبي إلى التعهد باتخاذ تدابير إضافية تهدف إلى رفع مكانة اليورو كعملة احتياطية عالمية، وذلك في إطار حملة باريس المستمرة منذ سنوات للدفع نحو مزيد من الاقتراض المشترك.
وتكشف مسودة بيان أوروبي، اطلعت عليها صحيفة فايننشال تايمز، وجرى تداولها قبل قمة لقادة الاتحاد الأوروبي مقررة في وقت لاحق من هذا الشهر، عن طلب موجه إلى مؤسسات التكتل، بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي، لـ"استكشاف إجراءات من شأنها تعزيز الدور الدولي لليورو".
سياسات ترامب دفعت لتسريع التحرك
وقد جاءت هذه المبادرة كرد فعل على سياسات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب المتقلبة في مجالي التجارة والاقتصاد، والتي أضعفت من هيمنة الدولار، وفتحت المجال أمام عملة منطقة اليورو — التي مرّ على إنشائها 25 عاماً — لتصبح خياراً أكثر جاذبية في المعاملات الدولية.
وتقول باريس إن المستثمرين يبحثون عن ملاذ آمن بعيداً عن سندات الخزانة الأميركية، ولهذا ينبغي على الاتحاد الأوروبي إصدار المزيد من الديون المشتركة لتلبية احتياجات السوق، بحسب مسؤولين مطّلعين على موقف فرنسا.
ديون مشتركة لتلبية الإنفاق دون إثقال كاهل الدول
لطالما دفعت فرنسا، إلى جانب دول أخرى مثقلة بالديون مثل إيطاليا وإسبانيا، نحو مزيد من الاقتراض المشترك، بهدف تمويل أولويات كالدفاع دون تحميل الميزانيات الوطنية أعباء إضافية.
مديرة صندوق النقد: فرصة كبيرة أمام اليورو
وقالت كريستالينا جورجييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، خلال اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ يوم الخميس: "هناك فرصة عظيمة أمام اليورو للعب دور أكبر عالمياً".
وأضافت: "عندما أنظر إلى السعي وراء الأصول الآمنة ذات الجودة العالية، أرى أن هناك قيوداً في العرض. ليس من قبيل الصدفة أن الذهب أصبح مخزناً رئيسياً للقيمة حالياً"، مشيرة إلى بيانات من البنك المركزي الأوروبي تُظهر أن الذهب قد تجاوز اليورو كأصل احتياطي لدى البنوك المركزية.
رئيسة المركزي الأوروبي: اللحظة العالمية لليورو
بدورها، كتبت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، هذا الأسبوع في فايننشال تايمز، أن هذه الفترة تمثل "لحظة اليورو العالمية"، لكنها شددت على أن التكتل يحتاج إلى إصلاحات لاغتنامها، بما في ذلك توفير "عرض وافر من الأصول الآمنة".
وأوضحت لاغارد أن "رغم الوضع المالي القوي على مستوى الاتحاد، بنسبة دين إلى ناتج محلي إجمالي تبلغ 89% مقارنة بـ124% في الولايات المتحدة — فإن عرض الأصول الآمنة عالية الجودة ما يزال متأخراً".
وأشارت إلى أن التقديرات الأخيرة تُظهر أن السندات السيادية المصنفة على الأقل بدرجة AA لا تتجاوز 50% من الناتج المحلي الإجمالي في الاتحاد الأوروبي، في حين تتجاوز 100% في الولايات المتحدة.
تحركات فرنسية خلف الكواليس
وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي إن هذه التصريحات تمثل "تحركاً كلاسيكياً من لاغارد للترويج للأفكار الفرنسية"، مثل الاقتراض المشترك.
اقتراحات اقتصادية لتعويض نقص الأصول الآمنة
من جهته، قال فيليب لين، كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، في خطاب ألقاه أوائل هذا الشهر، إن تصميم منطقة اليورو أدى إلى "نقص في الأصول الآمنة"، مضيفاً أن أحد السبل لمعالجة هذا النقص هو إصدار سندات مشتركة جديدة لتمويل مشاريع على مستوى أوروبا.
وأشار إلى خيار آخر يتمثل في "زيادة المخزون من الأصول الآمنة عبر السندات الوطنية الحالية". واستشهد بدراسة أعدها أوليفييه بلانشارد من معهد بيترسون وأنخيل أوبيدي من شركة سيتادل، تقترح استبدال جزء من السندات التي تصدرها الحكومات الأوروبية بشكل فردي بسندات يوروبوندز.
ألمانيا وهولندا تعارضان الاقتراض المشترك
إلا أن قرار إصدار المزيد من ديون الاتحاد الأوروبي المشتركة يتطلب إجماعاً بين الدول الأعضاء. وتعارض ألمانيا وهولندا، اللتان ستكونان مضطرتين لتحمل الحصة الأكبر من السداد، بشدة أي اقتراض مشترك إضافي.
وقال دبلوماسي أوروبي رفيع إن المفوضية الأوروبية ستأخذ في الاعتبار اعتراض برلين. لكنه أضاف: "إذا تدهور الوضع، فإن الضغوط ستتزايد، خاصة مع كون اقتصادات بعض الدول الأعضاء ليست في أفضل حال".
أعباء الديون المشتركة بعد جائحة كورونا
ويكافح الاتحاد الأوروبي بالفعل لسداد ما يقرب من 800 مليار يورو من الديون المشتركة التي تم إصدارها خلال جائحة كوفيد-19 لتمويل خطط التحفيز الاقتصادي. وتشير تقديرات المفوضية الأوروبية إلى أن نحو 30 مليار يورو سنوياً — أي خمس ميزانية الاتحاد اعتباراً من عام 2028 — ستُخصص لسداد تلك الديون، ما لم يتم إعادة تمويلها.
وترى فرنسا أن إصدار ديون جديدة فوق هذا المستوى سيوفر سيولة كافية لجذب المستثمرين، وفقاً لشخصين مطّلعين على الأمر.
نقص الأصول الآمنة سببه التصنيفات الائتمانية لبعض الدول
وقال دبلوماسي في الاتحاد الأوروبي: "لو حصلت المزيد من الدول الأعضاء على تصنيفات ائتمانية مرتفعة، فلن يكون هناك نقص في الأصول الآمنة المقومة باليورو".
وامتنع متحدث باسم الممثلية الفرنسية الدائمة لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل عن التعليق.
قمة أوروبية لبحث دور اليورو وسط الاضطرابات الجيوسياسية
أدرج رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الذي سيرأس قمة 26-27 يونيو، مسألة دور اليورو ضمن جدول أعمال القمة، كجزء من نقاش أوسع حول تعميق السوق الموحدة في ظل الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة.
وقال كوستا لصحيفة فايننشال تايمز إن تعزيز تكامل السوق الموحدة ووضع قواعد موحدة للادخار والاستثمار عبر دول الاتحاد من شأنه أن "يعزز مكانة اليورو عالمياً، استناداً إلى مكانة الاتحاد الأوروبي كشريك منفتح ومستقر وموثوق".
تراجع دور الدولار لصالح اليورو والذهب
تجدر الإشارة إلى أن دور الدولار كان قد بدأ في التراجع حتى قبل تولي ترامب الرئاسة. ففي نهاية عام 2024، شكل الدولار 58% من الاحتياطيات العالمية من العملات الأجنبية، انخفاضاً من 65% قبل عشر سنوات، وفقاً لمركز تشاتام هاوس البحثي.
أما اليورو، فيشكل حالياً نحو 19% من احتياطيات النقد الأجنبي، بحسب صندوق النقد الدولي، وهي نسبة مماثلة لما كانت عليه عام 2000 عند إطلاق العملة.
شكرًا على ملاحظاتك.
2025-06-27 15:59 UTC
ارتفعت الأسهم الأمريكية في بداية تعاملات الجمعة، لتسجل مستوى قياسيًا جديدًا بدعم من انحسار التوترات التجارية، عقب صدور بيانات كشفت عن ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لدى الفيدرالي بما يفوق التوقعات.
المزيد2025-06-27 15:48 UTC
تراجعت أسعار النحاس يوم الجمعة من أعلى مستوياتها في ثلاثة أشهر، متأثرة بضعف البيانات الاقتصادية الصادرة من الصين – أكبر مستهلك للمعادن في العالم – وعمليات جني أرباح، لكن الخسائر كانت محدودة بسبب شح المعروض وارتفاع العلاوات السعرية.
المزيد2025-06-27 12:13 UTC
تراجعت عملة البيتكوين بشكل طفيف يوم الجمعة، متخلية عن بعض مكاسبها الأخيرة، مع تراجع شهية المخاطرة في ظل حالة من عدم اليقين بشأن خطط مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) بخصوص أسعار الفائدة، وترقب صدور بيانات تضخم مهمة.
المزيد