2025-07-21 18:24 UTC
رغم ما تعرضت له من قيود تجارية أميركية على مدى سنوات، برزت شركة الاتصالات الصينية العملاقة هواوي بهدوء كواحدة من أقوى المنافسين في مجال الذكاء الاصطناعي في الصين.
فالشركة، التي تتخذ من شينجن مقرًا لها، لا تُعد فقط بمثابة الرد الصيني على شركة إنفيديا الأميركية الرائدة في شرائح الذكاء الاصطناعي، بل كانت من أوائل من وظفوا النماذج الذكية في التطبيقات الصناعية لتحقيق الأرباح.
يقول بول تريولو، الشريك ونائب الرئيس الأول لشؤون الصين في شركة الاستشارات DGA-Albright Stonebridge Group: "لقد اضطرت هواوي لتغيير وتوسيع تركيزها الأساسي على مدى العقد الماضي نتيجة لضغوط خارجية متعددة."
وقد أدى هذا التوسع إلى دخول الشركة مجالات متنوعة، من السيارات الذكية وأنظمة التشغيل إلى التقنيات اللازمة للثورة في الذكاء الاصطناعي، مثل أشباه الموصلات المتقدمة، ومراكز البيانات، والرقائق، والنماذج اللغوية الكبيرة.
"لا توجد شركة تكنولوجيا أخرى أثبتت كفاءتها في هذا العدد الكبير من القطاعات المعقدة وعالية الحواجز بهذا الشكل." بحسب تريولو.
وقد أقر الرئيس التنفيذي لإنفيديا، جينسن هوانغ، مؤخرًا بهذا التقدم، واصفًا هواوي بأنها: "واحدة من أقوى شركات التكنولوجيا في العالم." كما حذر من أن هواوي قد تحل محل إنفيديا في السوق الصينية إذا واصلت واشنطن فرض قيودها على تصدير الرقائق المتقدمة.
وصلت قيمة إنفيديا السوقية الأسبوع الماضي إلى أكثر من 4 تريليونات دولار، لتصبح الشركة الأعلى قيمة في العالم، بفضل معالجاتها المتطورة ونظامها الحوسبي "CUDA" الذي يعد معيار الصناعة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
لكن تلك الهيمنة بدأت تتعرض للتحدي، مع إثبات هواوي قدرتها على إنجاز المهام المتنوعة بجودة عالية.
من موزع بسيط إلى بطل قومي
تأسست هواوي في عام 1987 على يد رجل الأعمال الطموح رن تشنغفي، كشركة صغيرة لتوزيع مفاتيح الهاتف من شقة سكنية في شينجن.
مع مرور الوقت، تحولت إلى لاعب كبير في مجال الاتصالات، ونجحت في دخول أسواق ناشئة مثل إفريقيا، والشرق الأوسط، وروسيا، وأميركا اللاتينية، قبل أن تتوسع إلى أوروبا.
بحلول عام 2019، كانت هواوي في موقع متميز للاستفادة من إطلاق شبكات الجيل الخامس عالميًا، وأصبحت أحد كبار مصنّعي الهواتف الذكية، كما بدأت بتصميم رقائقها الخاصة عبر شركتها التابعة "هاي سيليكون".
لكن هذا النجاح جذب الأنظار والانتقادات، خاصة من الولايات المتحدة، التي اتهمت مرارًا تكنولوجيا هواوي بتهديد الأمن القومي، وهي اتهامات طالما نفتها الشركة الصينية.
وفي عام 2019، تلقت هواوي ضربة قاسية بإدراجها على "القائمة السوداء" التجارية الأميركية، ما منع الشركات الأميركية من التعامل معها.
تسبب ذلك في تقليص إيرادات وحدة المستهلكين — أكبر وحدات الشركة آنذاك — إلى حوالي 34 مليار دولار في عام 2021، وهو نصف ما حققته في العام السابق.
ومع ذلك، واصلت الشركة تطوير شرائح الذكاء الاصطناعي، حتى بعد القيود الإضافية عام 2020 التي قطعت علاقتها مع شركة TSMC التايوانية.
ففي عام 2019، أطلقت هواوي شريحة المعالجة الذكية Ascend 910 كجزء من استراتيجية لبناء منظومة متكاملة وشاملة للذكاء الاصطناعي.
وبينما كانت تلك العقوبات تهدف لتقييد هواوي، فإنها أسهمت في تحويل الشركة إلى رمز وطني داخل الصين، خاصة بعد اعتقال مينغ وانزو، المديرة المالية وابنة المؤسس، في كندا عام 2018 على خلفية مزاعم خرق العقوبات على إيران.
يقول تريولو: "القيود الأميركية دفعت هواوي إلى أحضان الحكومة الصينية بطريقة طالما حاول رن تشنغفي تجنبها، لكنها أصبحت بمثابة منشطات دفعت بتقدم الشركة في الذكاء الاصطناعي إلى الأمام."
العودة القوية
في عام 2023، شهدت وحدة المستهلكين في هواوي انتعاشًا جديدًا، بفضل إطلاق هاتف ذكي قالت تحليلات إنه يحتوي على شريحة متقدمة مصنوعة في الصين.
جاءت هذه الشريحة المفاجئة على شكل دعم غير مباشر من شركة SMIC الصينية، التي بدورها خضعت أيضًا لعقوبات أميركية.
ورغم أن محللي أشباه الموصلات يرون أن القدرة الإنتاجية لتلك الشرائح محدودة، إلا أن هواوي أثبتت أنها عادت بقوة إلى ساحة المنافسة.
وبدأت التقارير تتحدث عن شريحة الذكاء الاصطناعي الجديدة Ascend 910B، مع استعداد الشركة لإنتاج الجيل التالي 910C على نطاق واسع.
يقول جيفري تاوسون، الشريك الإداري في شركة TechMoat Consulting: "هواوي أحرزت تقدمًا كبيرًا في محاكاة أداء وحدات معالجة الرسومات العالية الجودة باستخدام مجموعات من الشرائح الأقل تطورًا."
وفي أبريل، كشفت الشركة عن نظام CloudMatrix 384، الذي يربط 384 شريحة Ascend 910C في مجموعة واحدة داخل مراكز البيانات.
وقد قال محللون إن هذا النظام يتفوق على نظام Nvidia GB200 NVL72 في بعض المؤشرات.
في تقرير صدر مؤخرًا، قالت مؤسسة Forrester: "هواوي لا تكتفي بملاحقة المنافسة، بل تعيد تعريف كيفية عمل بنية الذكاء الاصطناعي التحتية."
كما طورت هواوي نظامها البرمجي البديل لـ CUDA والذي يُعرف باسم CANN، مما يعزز قدراتها الذاتية في البرمجيات.
ويضيف التقرير: "السباق على الذكاء الاصطناعي لا يتعلق فقط بالرقائق الأسرع، بل أيضًا بأدوات التطوير، وهواوي تعمل على تقديم حزمة متكاملة."
لكن طموحات هواوي لا تقتصر على التفوق على إنفيديا. فالرقائق لا تمثل سوى لبنة واحدة في استراتيجيتها الأوسع للذكاء الاصطناعي.
فاليوم، تمتد أعمال هواوي عبر سلسلة القيمة الكاملة للذكاء الاصطناعي — من الرقائق إلى الحوسبة، والنماذج، والتطبيقات.
في عام 2023، أصبحت وحدة البنية التحتية لتقنية المعلومات والاتصالات — والتي تشمل شبكات 5.5G وأنظمة الذكاء الاصطناعي الصناعية — أكبر مصدر لإيرادات الشركة، بإجمالي 362 مليار يوان.
وتدير هواوي مراكز بيانات مزودة بشرائح Ascend وأنظمة CloudMatrix، من خلال ذراعها السحابية Huawei Cloud، التي تأسست عام 2017 لمنافسة Amazon Web Services وOracle.
وقد استخدمت الشركة تلك المراكز في تدريب نماذجها الذكية من سلسلة Pangu، المصممة خصيصًا لتلبية احتياجات القطاعات الصناعية مثل الطب، والمال، والحكومة، والصناعة، والسيارات. وقد تم تطبيقها في أكثر من 20 قطاعًا خلال العام الماضي.
يقول جاك تشن، نائب رئيس التسويق في وحدة أعمال النفط والغاز والتعدين بهواوي: "في كثير من الأحيان، يعمل مهندسونا في مواقع المشاريع لشهور، حتى لو كانت في مناجم نائية، لتطبيق حلول الذكاء الاصطناعي."
وقد أسفر ذلك عن نشر أكثر من 100 شاحنة كهربائية ذاتية القيادة في مايو، تعمل على نقل الفحم والتربة باستخدام شبكة 5G، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية من هواوي.
وأضاف تشن أن هذه التكنولوجيا "قابلة للتكرار على نطاق واسع في آسيا الوسطى، وأميركا اللاتينية، وإفريقيا، ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ."
وقد فتحت الشركة أيضًا نماذج Pangu الخاصة بها، في خطوة تهدف إلى توسيع حضورها الدولي، وتعزيز ما تسميه "استراتيجية منظومة Ascend"، وهي المنظومة الكاملة من المنتجات الذكية المبنية على شرائح Ascend.
تحدث باتريك مورهد، الرئيس التنفيذي لمؤسسة Moor Insights & Strategy، لقناة CNBC قائلاً: "أتوقع أن تدفع هواوي بشرائح Ascend في الدول المشاركة بمبادرة الحزام والطريق الصينية."
وخلص إلى أنه في غضون 5 إلى 10 سنوات، قد تتمكن الشركة من بناء حصة سوقية كبيرة في تلك الدول، تمامًا كما فعلت من قبل في مجال الاتصالات.
شكرًا على ملاحظاتك.
2025-07-21 18:11 UTC
ارتفع سهم تسلا خلال تداولات اليوم الإثنين وسط توصية إيجابية من جانب دويتشه بنك، وذلك قبيل صدور نتائج الأعمال الفصلية للشركة الأمريكية المصنعة للسيارات الكهربائية.
المزيد2025-07-21 15:35 UTC
ارتفعت مؤشرات الأسهم الأمريكية خلال تداولات اليوم الإثنين في ظل الترقب عن كثب في أوساط المستثمرين لصدور نتائج أعمال الشركات.
المزيد2025-07-21 15:30 UTC
ارتفعت أسعار الزنك خلال تداولات اليوم الإثنين في بورصة لندن للمعادن وسجلت أعلى مستوياتها في اربعة أشهر، وذلك بعدما أظهرت بيانات أن أكثر من نصف المخزونات المسجلة لدى البورصة تم تحديدها لمغادرة النظام.
المزيد