2026-07-29 16:20 UTC
غالبًا ما يُنظر إلى الانخفاض السريع في قيمة السيارات الكهربائية داخل السوق الصينية على أنه دليل على أنها أصبحت أشبه بالأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية التي تفقد قيمتها بسرعة. لكن الواقع قد يكون مختلفًا تمامًا، إذ بينما تتراجع قيمة السيارة، تتحول البطارية تدريجيًا إلى أصل طويل الأجل يمكن الاستفادة منه تجاريًا لسنوات عديدة بعد انتهاء عمر السيارة.
لطالما حذر منتقدو السيارات الكهربائية من سؤال واحد: ماذا سيحدث عندما تصل ملايين البطاريات إلى نهاية عمرها الافتراضي؟ فقد أصبحت صور أكوام البطاريات المستهلكة جزءًا متكررًا من النقاش حول التحول إلى الطاقة النظيفة، بما يعزز الاعتقاد بأن التحول إلى السيارات الكهربائية لا يفعل سوى استبدال مشكلة بيئية بأخرى.
لكن المؤشرات الحالية ترسم صورة مختلفة.
فالواقع يشير إلى أن البطارية قد تصبح العنصر الأكثر قيمة في السيارة، حتى بعد أن تفقد المركبة نفسها معظم قيمتها الاقتصادية.
الصين تكشف ملامح المستقبل
تحولت الصين إلى أكبر مختبر عالمي للتنقل الكهربائي، إذ ينمو أسطول السيارات الكهربائية بوتيرة سريعة جعلت متوسط عمر السيارة الكهربائية على الطرق الصينية يبلغ نحو 1.8 عام فقط، مقابل أكثر من ثمانية أعوام للسيارات العاملة بمحركات البنزين.
ولا يعكس هذا الرقم قصر فترة امتلاك السيارات، بل يعكس الطفرة الهائلة في المبيعات، ويبرز سرعة دخول التقنيات الجديدة إلى السوق.
وفي الوقت نفسه، أدت المنافسة الشرسة بين بي واي دي (BYD) وتسلا وعشرات الشركات الصينية الأخرى إلى اندلاع حرب أسعار غير مسبوقة، ما تسبب في تراجع قيمة السيارات الكهربائية المستعملة بوتيرة أسرع من توقعات كثير من المحللين، إذ احتفظ بعضها بأقل من 40% فقط من قيمته الأصلية بعد ثلاث سنوات.
ويرى كثيرون في ذلك دليلًا على ضعف السيارات الكهربائية، بينما قد يكون في الحقيقة دليلًا على خطأ تقييم السيارة كوحدة اقتصادية واحدة.
تقييم العنصر الخطأ
على مدار تاريخ صناعة السيارات، كان المحرك والسيارة يتقدمان في العمر معًا.
فعندما تصبح سيارة البنزين أو الديزل قديمة، تتآكل مكوناتها الرئيسية، مثل المحرك وناقل الحركة ونظام الوقود، في الوقت نفسه تقريبًا، ما يجعل إصلاحها مكلفًا واستبدالها غير مجدٍ اقتصاديًا، لتنتهي غالبًا إلى ساحات الخردة، دون أن يحتفظ المحرك بقيمة كبيرة خارج السيارة.
أما السيارات الكهربائية فتغير هذه المعادلة جذريًا.
فالبطارية تتدهور بمعدل أبطأ بكثير من بقية السيارة، والأهم أنها تظل صالحة للاستخدام حتى بعد أن تصبح غير مناسبة لتلبية متطلبات القيادة اليومية.
فبطارية فقدت 20% من سعتها الأصلية قد لا توفر مدى القيادة الذي يريده المستهلك، لكنها تظل قادرة على العمل لسنوات عديدة كوحدة لتخزين الكهرباء الثابتة.
وبالتالي، قد تصبح السيارة قديمة، بينما تحتفظ البطارية بقيمتها.
البطاريات تتحول إلى أصول مستقلة
هذا التحول هو ما يرصده الباحثون المتخصصون في سلاسل قيمة البطاريات.
ويقول هانز إريك ميلين، من شركة Circular Energy Storage Research and Consulting، إن البطاريات التي تُطرح في الأسواق اليوم يُتوقع أن تحقق قيمة اقتصادية إيجابية طوال دورة حياتها.
فبدلًا من أن تنتهي مباشرة بإعادة التدوير، يمكن إصلاح العديد منها، أو إعادة استخدامها في سيارات أخرى، أو توظيفها في أنظمة تخزين الطاقة الثابتة، قبل إعادة تدويرها بعد عقود من الاستخدام المنتج.
ومن المتوقع أن يصبح سوق البطاريات التي انتهى عمرها التشغيلي بحلول عام 2035 أكبر عدة مرات من حجمه الحالي، ما سيفتح الباب أمام صناعة جديدة تشمل اختبار البطاريات، وإعادة تصنيعها، وإعادة توظيفها، واستعادة المواد الخام منها.
وبذلك تتحول البطارية تدريجيًا إلى فئة أصول مستقلة بذاتها.
مقارنة مع محركات الاحتراق الداخلي
تُظهر المقارنة مع السيارات التقليدية مدى اختلاف الوضع.
فمحرك الديزل القديم لا تزداد قيمته مع مرور الوقت، ولا يمكن استخدامه في نظام طاقة منزلي، أو للمساعدة في استقرار شبكات الكهرباء، أو لتخزين الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية.
وعند انتهاء عمره، لا تتجاوز قيمته عادة قيمة الخردة أو قطع الغيار.
أما بطاريات السيارات الكهربائية فتسلك مسارًا اقتصاديًا مختلفًا.
فحتى بعد انتهاء دورها في السيارات، تحتفظ غالبًا بما بين 70% و80% من سعتها الأصلية، ما يسمح باستخدامها في موازنة شبكات الكهرباء، ودعم مصادر الطاقة المتجددة، وأنظمة التخزين التجارية، والطاقة الاحتياطية، وأنظمة تخزين الكهرباء المنزلية، قبل استعادة معادنها الثمينة مثل الليثيوم والنيكل والكوبالت والنحاس عبر إعادة التدوير.
وبدلًا من أن تتجه مباشرة نحو النفايات، تمر البطاريات بسلسلة من الاستخدامات المتعاقبة ذات القيمة الاقتصادية.
قد تصبح البطارية أغلى من السيارة
وربما تكمن أكثر النتائج إثارة للاهتمام في سوق السيارات المستعملة.
فمع استمرار تطور التكنولوجيا، قد يستبدل المستهلكون سياراتهم ليس بسبب تلف البطارية، بل لأن الطرازات الجديدة توفر مدى أطول أو شحنًا أسرع أو برمجيات أكثر تطورًا.
وهنا تتراجع قيمة السيارة بسرعة، بينما تواصل البطارية الاحتفاظ بجزء كبير من قيمتها التقنية والتجارية.
ولذلك، من الممكن خلال العقد المقبل أن تصبح بطارية سيارة كهربائية عمرها خمس أو سبع سنوات تمثل الجزء الأكبر من القيمة المتبقية للسيارة، بل قد تتجاوز قيمتها قيمة باقي مكونات السيارة مجتمعة في بعض الفئات.
وسيؤدي ذلك إلى تغيير جذري في أساليب تمويل السيارات المستعملة، وتأمينها، وتسعيرها، وحتى آليات تفكيكها وإعادة تدويرها.
إعادة النظر في مفهوم النفايات
لا يزال جزء كبير من النقاش الحالي يفترض أن ملايين البطاريات ستتحول مستقبلًا إلى عبء بيئي، لكن هذا الافتراض يتجاهل حقيقة اقتصادية أساسية، فالنفايات تنشأ عندما يفقد الشيء أي استخدام اقتصادي.
أما بطاريات السيارات الكهربائية، فتسير في الاتجاه المعاكس، إذ أصبح عمرها الفني يتجاوز بشكل متزايد العمر التجاري للسيارة التي صُممت من أجلها، كما أن كل تقدم في تقنيات الفحص، وإعادة التأهيل، وإعادة الاستخدام، وإعادة التدوير يعزز قيمتها الاقتصادية.
ومن المفارقات أن أحد أكثر عناصر التحول نحو الطاقة النظيفة تعرضًا للانتقادات قد يتحول إلى أحد أكثر أصوله قيمة على المدى الطويل.
وربما لا يتحدد مستقبل السيارات الكهربائية بمدة بقاء السيارة نفسها، بل بعدد "الحيوات" المختلفة التي تستطيع بطاريتها أن تعيشها.
شكرًا على ملاحظاتك.
2026-07-29 16:19 UTC
كشفت نتائج شركة الاتصالات السعودية (اس تي سي) بالربع الثاني من عام 2026، تراجع صافي الأرباح بنسبة 5.23% مقارنة بالربع المماثل من عام 2025.
المزيد2026-07-29 16:16 UTC
قفزت أسهم شركة لوسيد جروب المدرجة في بورصة ناسداك بنحو 21.8% إلى 7.92 دولار خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما كشف الأمير الوليد بن طلال عن امتلاكه حصة تبلغ 5% في الشركة. ولامس السهم مستوى 8.50 دولار خلال الجلسة، فيما بلغ حجم التداول 35.2 مليون سهم.
المزيد2026-07-29 15:24 UTC
أعلنت إدارة معلومات الطاقة اليوم الأربعاء عن بيانات المخزونات الأمريكية من النفط والتي سجلت انخفاضاً خالف توقعات المحللين في القراءة الأسبوعية.
المزيد